رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هوراس ابن العبد.. شاعر روما الخالد بين الشعر والحرب

هوراس
هوراس

يصادف اليوم ذكرى ميلاد كوينتس هوراتيوس فلاكس، المعروف باسم هوراس، الشاعر الغنائي والناقد الأدبي الروماني الذي ترك إرثًا خالدًا في الأدب الغربي، وُلِد هوراس في 8 ديسمبر عام 65 ق.م في بلدة فينوسيا، شمالي إيطاليا اليوم، وكان ابن عبد محرر، لكنه وُلِد حراً، ما أتاح له التمتع بحقوقه والتعليم.

نشأة وتعليم هوراس

أنفق والده الكثير من ماله لضمان حصوله على تعليم متين في روما، قبل أن يُرسله إلى أثينا لدراسة اللغة الإغريقية والفلسفة، هذا المزيج بين الثقافة الرومانية الكلاسيكية والتربية الإغريقية أثّر بعمق على أسلوبه الشعري، وجعله قادرًا على المزج بين الفكر الفلسفي والذوق الأدبي الرفيع.

هوراس والحرب

على الرغم من ميوله الأدبية، لم يكن هوراس غائبًا عن أحداث عصره المضطرب، في سن الثالثة والعشرين، أصبح قائدًا لكتيبة في جيش بروتوس وكاسيوس، اللذين ثارا ضد اغتيال يوليوس قيصر، شارك هوراس في معركة فيليبي عام 42 ق.م، حيث هُزم الجيش الثائر على يد مارك أنطونيوس.

وعلى الرغم من الهزيمة، استُقبل هوراس بحفاوة لدى عودته إلى روما، ولاقى رعاية ميسيناس، الذي قدّمه إلى الإمبراطور أغسطس قيصر، الذي استمتع بأشعاره، خاصة الساخرة والهجائية.

الشعر والفلسفة

كان هوراس يؤمن بأن الشعر يجب أن يكون مصدرًا للسعادة والإرشاد. كتب في بداية حياته مقطوعات هجائية وأيوبات، لكن شهرته الحقيقية جاءت من قصائده الغنائية التي تناولت الحب، الصداقة، والفلسفة. من أبرز أعماله كتابه "أرس بويتيكا"، الذي وضع فيه قواعد كتابة الشعر وجعل من نفسه مرجعًا للشعراء عبر العصور.

إرثه وتأثيره

نجت أعمال هوراس عبر العصور، وأثرت في الأدب الغربي منذ عصر النهضة وحتى القرن التاسع عشر الكثير من الشعراء اقتبسوا مقاطع من أشعاره، وتبعوا المقياس اللاتيني الكمي الذي ابتكره، مثل الراهب البافاري ميتيلوس من تيجرنسي. ورغم مرور آلاف السنين، لا يزال شعر هوراس رمزًا للمرح، الحكمة، والذوق الرفيع.

وفاته

توفي هوراس في 27 نوفمبر 8 ق.م في روما عن عمر يناهز 58 عامًا، بعد وفاة صديقه العزيز سيتينوس، تاركًا إرثًا غنيًا من الشعر والأدب. واحتفلت إيطاليا في عام 1935 بمرور ألفي عام على ميلاده، تأكيدًا على مكانته التاريخية والأدبية.

رحلة هوراس، بين الشعر والحرب تُظهر لنا كيف يمكن للفكر الأدبي أن يتعايش مع أحداث التاريخ المضطرب، إنه شاعر استطاع أن يمزج بين الفلسفة والحياة اليومية، بين المرح والجدية، بين الفن والسياسة، ليصبح أحد أبرز رموز الأدب اللاتيني الذي خلّده الزمن في ذاكرة البشرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء