«شربل»: ارتياح لبناني بعد سقوط الأسد.. والحكومة الجديدة تعكس التغير|فيديو
أكد بشارة شربل، الكاتب والباحث السياسي، أنّ لبنان يعيش حالة ارتياح واضحة بعد سقوط نظام بشار الأسد، لافتًا إلى أن الحكومة اللبنانية الحالية تعكس تغيّرًا جذريًا في توازنات المنطقة عقب انهيار محور النفوذ الإيراني في سوريا، وأن العلاقات اللبنانية – السورية التي كانت مُرتقبة أن تشهد تسارعًا في الملفات العالقة، ما زالت تسير ببطء كبير، مرجعًا ذلك إلى "حذر سوري واضح" رغم المناخ الإيجابي على مستوى التعاون الأمني.
ملف الحدود.. القضية الأكثر تعقيدًا
وأشار المحلل السياسي، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث، إلى أنّ الجهود التي رعتها السعودية أسفرت عن تقدّم مهم في ملف أمن الحدود، حيث عُقدت اجتماعات أمنية في الرياض برعاية وزير الدفاع السعودي، ما أدى إلى تراجع كبير في عمليات التهريب وتدفّق النازحين غير الشرعيين، وأن لبنان نجح إلى حد كبير في الحد من تهريب السلاح والكبتاجون، بالتوازي مع تعاون أمني فعّال من الجانب السوري.
شدّد بشارة شربل، على أن مسألة ترسيم الحدود بين البلدين ما تزال من أكثر الملفات حساسية، خصوصًا أن أولويات سوريا تختلف عن أولويات لبنان في هذا الإطار، فضًلا عن أن الحدود الشرقية بين البلدين تضم أكثر من 100 معبر غير شرعي، ما يجعل ضبطها عملية معقّدة تتطلب تعاونًا استثنائيًا.
وأعاد الباحث السياسي، التذكير بأن أحد الزعماء اللبنانيين طرح على القيادة السورية حسم هوية مزارع شبعا، طالبًا أن تعلن سوريا رسميًا أنها أراضٍ سورية، بما يمكّن لبنان من تحييد هذا الملف وسحب الذريعة من يد حزب الله، إلا أن الرد السوري ظل "رماديًا"، ما أبقى القضية دون حسم نهائي، مشيرًا إلى اعتراض سوريا على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، وهو ما أضاف ملفًا جديدًا إلى لائحة القضايا المعلّقة.
التوازن السياسي داخل لبنان
وتطرّق بشارة شربل، إلى التغيّر الكبير في المشهد السياسي اللبناني بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون، رغم معارضة سابقة من حزب الله، ثم اضطرار الحزب إلى القبول بانتخابه، منوهًا إلى تشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، ذات توجهات إصلاحية وسيادية، وهو ما مثّل تحولًا جذريًا في المسار السياسي مقارنة بالمرحلة السابقة التي خضعت لثقل الوصاية الإيرانية والسورية.
وأضاف الباحث السياسي، أن اجتماع الدوحة الأخير بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس السوري تناول تفعيل عمل اللجان المشتركة، بعد أن اقتصرت في السابق على لجنة أمنية سياسية تُعنى بملفات النازحين، السجناء السوريين، والتهريب، وقد اتفق الجانبان على توسيع عمل هذه اللجان بما يخدم إعادة هيكلة العلاقات الثنائية.
ملف النازحين والسجناء
أكد بشارة شربل، أن ملف النازحين السوريين يشكل عبئًا كبيرًا على لبنان، بينما لا تزال دمشق غير جاهزة لاستيعاب عودة واسعة لهم، مما يجعل العودة الطوعية تتم ببطء شديد؛ ومع ذلك، أشار إلى وجود خلافات حول ملف السجناء السوريين المتطرفين، إذ تطالب سوريا بالإفراج عن بعضهم، بينما يصر لبنان على التوقيع على اتفاق قضائي شامل ويرفض تسليم من ارتكب جرائم ضد المدنيين أو العسكريين، أو تسليم لبنانيين مرتبطين بجبهة النصرة.

أوضح بشارة شربل، أن البريطانيين يلعبون دورًا كبيرًا عبر دعم أبراج المراقبة، فيما يقود الفرنسيون الجهد الدبلوماسي لإقناع سوريا بضرورة البدء بترسيم الحدود البرية وفق أساليب تقنية حديثة، متطرقًا إلى مناقشات جرت مع بعثة مجلس الأمن التي زارت لبنان مؤخرًا، حيث طُرح مقترح نشر قوات دولية أو مراقبين على الحدود اللبنانية – السورية بالتزامن مع انتهاء مهام قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان عام 2026.