ضياء قدور: رفع العقوبات عن سوريا حقٌّ غير قابل للتفاوض| فيديو
أكد الدكتور ضياء قدور، خبير في الشؤون الأمنية والسياسية، أن مسألة رفع العقوبات عن سوريا تمثل "حقًا غير قابل للتفاوض"، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي بات مطالبًا بمساعدة دمشق في مرحلتها الجديدة، وليس الاكتفاء بالمراقبة أو الانتظار، وأن كرة القرار ليست في ملعب سوريا وحدها، بل في ملعب المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة التي ما زال الكونغرس يتحكم في القوانين الأكثر تأثيرًا، وعلى رأسها "قانون قيصر".
فرصة تاريخية لسوريا الجديدة
وأوضح ضياء قدور، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث، أن القرارات التنفيذية التي صدرت مؤخرًا عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورفعت بعض القيود، لا تشمل قانون قيصر، باعتبار أن هذا القانون لا يخضع للسلطة التنفيذية، بل لقرار تشريعي يتطلب موافقة الكونغرس، قائًلا: "قد نشهد خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة تحركات في هذا الاتجاه، لكن الأمر لم يُحسم بعد".
يرى الدكتور ضياء قدور، أن سوريا في المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للعالم والمنطقة والمجتمع الدولي، إذ تعيش البلاد تحولًا جذريًا بعد سقوط الحكم السابق ودخولها مرحلة انتقالية تهدف إلى إعادة البناء وترسيخ السلام، متطرقًا إلى أن رفع العقوبات يمثل فرصة مضاعفة لسوريا، ليس فقط كي تتنفس اقتصاديًا، بل كي تتمكن من إنجاح مشروع السلام والتنمية الشاملة.
مرحلة انتقالية ومعارك جديدة
وأوضح خبير في الشؤون الأمنية والسياسية، أن الإدارة السورية الجديدة لم تطلب تحقيق إنجازات كبيرة خلال العام الماضي، مراعاة لطبيعة المرحلة الانتقالية الحساسة. لكنه شدد على أن العام المقبل يجب أن يشهد نتائج ملموسة على الأرض، بما يعكس رؤية واضحة في مجالات الإعمار، والنمو الاقتصادي، وبناء الدولة الحديثة.
وبين ضياء قدور، أن سوريا انتقلت فعليًا من "ميادين الصراع العسكري" إلى "ميادين الصراع الاقتصادي"، حيث أصبحت معركة إعادة الإعمار وبناء المؤسسات هي التحدي الأكبر أمام السوريين، مضيفًا أن البلاد تقف أمام تراكمات 50 عامًا من الحكم القمعي، إلى جانب عقوبات دولية ثقيلة تركت آثارًا اقتصادية وقانونية عميقة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

رفع العقوبات.. مطلب وطني
وأشار خبير في الشؤون الأمنية والسياسية، إلى أن إزالة إرث هذه العقوبات تحتاج إلى وقت طويل وإرادة دولية جادة، بالإضافة إلى سياسات حكومية داخلية تعتمد على الشفافية وإعادة الهيكلة وتطوير المؤسسات، من أجل بناء دولة قادرة على الاستمرار اقتصاديًا وإداريًا، مشددًا على أن الرفع الكامل والشامل لكل العقوبات المفروضة على سوريا، وفي مقدمتها عقوبات قيصر، هو "حق وطني غير قابل للتفاوض"، وأن على المجتمع الدولي أن يتعامل مع هذا المطلب بجدية بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية ضيقة.
وأختتم الدكتور ضياء قدور، بالتأكيد على أن الشعب السوري دخل مرحلة جديدة، وأن الفُرص المتاحة اليوم قد لا تتكرر في المستقبل، ما يجعل التعاون الدولي ضرورة أساسية لإنجاح التجربة السورية الجديدة، ومسؤولية نجاح المرحلة الانتقالية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل على المجتمع الدولي أيضًا، الذي عليه أن يدعم سوريا سياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا، حتى تتمكن من تجاوز آثار العقود الماضية والعبور نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.