أشرف كمال: مصر تعد الكوادر الأفريقية على أفضل طرق الزراعة المستدامة|فيديو
أكد الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن المؤتمرات والمنتديات الدولية المتعلقة بالأمن الغذائي، تُعد أدوات هامة على الصعيد العالمي، خاصة مع تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي التي يعاني منها نحو 800 مليون شخص حول العالم، موضحًا أن المناطق المتأثرة بالصراعات، مثل السودان وقطاع غزة، تواجه أزمات إنسانية تتجاوز كونها مجرد أزمات اقتصادية أو اجتماعية، حيث تتحول إلى مأساة إنسانية تتطلب تدخلات عاجلة.
دور مصر في دعم القارة الأفريقية
وأضاف كمال، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن هذه المؤتمرات لا تكتفي بمناقشة المشكلات فقط، بل تخرج بتوصيات عملية تسهم في التخفيف من حدة الأزمات، لا سيما في مواجهة التحديات الكبرى مثل التغيرات المناخية الحادة التي تؤثر على جميع الدول، كما تساعد هذه المنتديات على وضع أنظمة إنذار مبكر لمواجهة الأزمات المحتملة، وتعزز قدرة الدول على التخطيط الاستراتيجي لمواجهة نقص الموارد الأساسية.
وأوضح أن مصر لعبت دورًا بارزًا في هذه المؤتمرات، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا من خلال تعزيز القدرات البشرية في مواجهة التحديات الغذائية والزراعية، فمصر ساهمت في تدريب الكوادر الأفريقية والعربية على أفضل الممارسات في الزراعة المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية، بما يسهم في تطوير نظم زراعية أكثر مرونة وفعالية، مؤكدًا أن استضافة مصر لمؤتمرات بهذا الحجم يعزز القوة الناعمة للبلاد ويؤكد مكانتها الدولية، مشيرًا إلى أن التعاون المستمر بين مصر ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) منذ عام 1947، يشمل مجالات متعددة مثل إدارة المياه، تحسين إنتاجية الأراضي الزراعية، وزيادة دخل صغار المزارعين في المناطق الريفية.
التحديات البيئية والزراعية أمام الدول النامية
ولفت الدكتور أشرف كمال، إلى أن التغيرات المناخية تمثل تحديًا عالميًا مشتركًا أمام جميع الدول، حيث تؤثر على إنتاجية الأراضي الزراعية وتزيد من ضغوط الموارد المائية. ورغم الجهود البحثية الكبيرة من الدول المتقدمة، إلا أن مساهمتها في حل المشكلة تبقى محدودة، مما يزيد من صعوبة مواجهة الأزمات في الدول النامية، كما أن هناك تحديات محلية خاصة بكل دولة، ففي مصر تواجه الزراعة مشكلة تفتت الحيازات وصغر حجم الأراضي، مما يعيق تطبيق الأساليب الزراعية الحديثة وتسويق المحاصيل وتمويلها.
وأكد أن نقص التمويل يمثل أحد أبرز العقبات التي تواجه الدول النامية والدول المستوردة صافيًا للغذاء، مما يقلل من قدرة الحكومات على تنفيذ مشاريع زراعية مستدامة وتحسين مستوى المعيشة في المجتمعات الريفية، مضيفًا أن التغلب على هذه العقبات يتطلب تعاونًا دوليًا فعالاً، وتخصيص موارد مالية كافية لدعم البنية التحتية الزراعية وتوفير المواد الأساسية للمزارعين، والحلول لا تقتصر على التمويل فقط، بل تشمل أيضًا تطوير نظم زراعية متكاملة، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتطبيق التقنيات الحديثة في الزراعة، ما يضمن تحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.
الاستفادة من الخبرات الدولية
وأشار إلى أن، مصر استفادت بشكل كبير من المبادرات التي انطلقت من مثل هذه المؤتمرات الدولية، خاصة من خلال نقل الخبرات والمعارف التقنية المتعلقة بالزراعة المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية، مؤكدًا أن التعاون الدولي ساعد في استنباط أصناف نباتية مقاومة للإجهاد البيئي، وتحسين إنتاجية الأراضي الزراعية، ورفع كفاءة استغلال المياه، بما يسهم في مواجهة تحديات التغير المناخي.
وتابع، من نتائج هذه المبادرات تحسين دخل صغار المزارعين وتعزيز التنمية الريفية بشكل عام، حيث يتم التركيز على تطبيق أساليب زراعية مستدامة ترفع إنتاجية المحاصيل وتقلل الفاقد الزراعي، مضيفًا أن تحسين مستوى المعيشة في الريف يسهم بشكل مباشر في تقليل الفقر وتحقيق الأمن الغذائي، بالإضافة إلى دعم الاستقرار الاجتماعي في المناطق المعرضة للأزمات.

