رتيبة النتشة: صعوبة وصول المساعدات الإنسانية لغزة رغم جهود الأونروا|فيديو
حذرت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو شبكة العمل الأهلي الفلسطيني، من خطورة استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، مشيرة إلى أن التجويع يُستخدم كأداة لإعادة الهندسة الجغرافية والديموغرافية، بالإضافة إلى كونه وسيلة حرب، والحصار المستمر منذ أعوام، أثر بشكل كبير على إدخال المساعدات الإنسانية، سواء على مستوى الغذاء أو الرعاية الطبية، مما يجعل عمليات الإغاثة شبه مستحيلة رغم جهود المؤسسات الدولية، وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.
تفاقم الأوضاع الإنسانية
وأضافت النتشة، خلال مداخلة على فضائية النيل للأخبار، أن استهداف مقرات ومخازن الأونروا خلال العامين الماضيين أدى إلى فقدان عدد كبير من كوادرها، مما أثر على كفاءتها في تقديم المساعدات الضرورية، خاصة في ظل وجود مناطق واسعة ضمن السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وصعوبة التنسيق الميداني واللوجستي، وتستمر الأزمة مع دخول القطاع في شتاءه الثالث تحت هذه الظروف، حيث يشهد السكان، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال، مستويات مجاعة وصعوبة في تلبية الاحتياجات الأساسية.
وأوضحت، أن التقارير الدولية تشير إلى أن الأطفال الذين مروا بهذه المجاعة سيعانون آثارًا طويلة المدى على صحتهم ونموهم، نتيجة نقص الغذاء والأمراض المرتبطة بالظروف الصحية المتردية ومراكز اللجوء المزدحمة، مشيرة إلى أن تسهيلات محدودة تم إدخالها مؤخراً لا تكفي لإنهاء الأزمة، واستمرار نقص الموارد يؤثر على قدرة الأونروا على تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والصحة والتغذية، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى مساعدات ضخمة يوميًا تتجاوز الحد المقرر في البروتوكول الإنساني.
التحديات الميدانية أمام الأونروا
وأكدت أن، تنفيذ البروتوكول الإنساني المتفق عليه لدخول المساعدات إلى غزة يواجه عقبات كبيرة، حيث تم الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يوميًا، لكن الواقع يشير إلى وصول أقل من نصف هذا العدد في بعض الأيام، وهذه المساعدات لا تشمل المعدات الثقيلة لإزالة الركام أو توفير الخيام للنازحين، مما يجعل الحياة في الشتاء قاسية للغاية ويزيد من معاناة السكا، كما أن الفيضانات في غزة نتيجة عدم وجود مصارف مناسبة للمياه العادمة وخلطها بالمياه الصالحة للشرب، إلى جانب امتلاء الخيام والمحيط، يزيد من خطورة الوضع الصحي، ويجعل التدخلات الإنسانية أمرًا عاجلًا وضروريًا.
وأشارت إلى أن تجديد ولاية الأونروا لمدة ثلاث سنوات، ودعم ميزانيتها من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يمثل خطوة مهمة، لكنه لن يكون كافيًا إذا لم تترافق هذه القرارات مع ضغط دولي على إسرائيل لوقف الحرب فعلياً وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، كما أن تنفيذ القرارات الدولية على أرض الواقع يتطلب خطوات عملية تضمن تسهيل عمل الأونروا وتجاوز العقبات اللوجستية والسياسية، لضمان وصول المساعدات بشكل كامل ومستدام.
الاحتياجات الأساسية لسكان غزة
ولفتت إلى أن، غزة بحاجة إلى كمية كبيرة من المواد الغذائية والأدوية المنقذة للحياة، إلى جانب معدات ثقيلة لإزالة الركام وخيام للنازحين، خاصة مع حلول فصل الشتاء، وتقديم هذه الاحتياجات الأساسية أمر لا يمكن التغاضي عنه لضمان حياة كريمة للسكان، ومواجهة التحديات الصحية والبيئية الناجمة عن الدمار الشامل في البنية التحتية، مؤكدة أن الأطفال يمثلون الشريحة الأكثر تضررًا، حيث يعانون من سوء تغذية حاد، مما يزيد من مخاطر الإعاقات الصحية طويلة المدى والآثار النفسية الناتجة عن الحرب والحرمان.
ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لضمان تنفيذ البروتوكول الإنساني بشكل كامل، بما يشمل إدخال المساعدات الأساسية وإزالة الركام وتأمين الظروف الملائمة للنازحين، مؤكدة أن أي قرار دولي دون تطبيق فعلي على الأرض لن يحقق أي أثر حقيقي في تحسين حياة السكان، مشيرة إلى أن الأوضاع الحالية تتطلب تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة والدول المانحة لضمان حماية الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، وتقديم الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان في ظل أزمة شديدة ومستمرة منذ عام 2023.

