رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما تزال إسرائيل تصرّ على ذات المخططات، وذات الرؤية، ظنّا من مسؤوليها وحكومة يمينها المتطرف، أن تغيرًا سيحدث في المواقف الرافضة لهذه المخططات، التي ترقى في كثير من الأحيان حدّ التجاوزات الفاضحة للقانون الدولي، وحدّ جرائم الحرب، تستمر في تصريحات مستفزة، عن خطط حقيقة غير موجودة سوى في أحلام وأماني عقول الإسرائيليين، ولن يحدث أن تتحقق يومًا وأن تصبح واقعًا!

وأكثر ما تصرّ إسرائيل على الحديث عنه هو موضوع التهجير، تصرّ بشكل مقلق، لا تسمع ولا ترى بأن ما تسعى له بهذا الشأن، مرفوض، مصريًا وأردنيًا وعربيًا، مرفوض بمجاهرة القول، وبوضوح لا مجال به لأي مساحات ضبابية، فموضوع التهجير لن ترضى به مصر والأردن، قولًا واحدًا، لا مجال به لأي جدليات أو حتى بحث ونقاش، لا سيما وأن في هذا الأمر تأثيرًا كبيرًا على تصفية القضية الفلسطينية، ناهيك على أثره غير المحمود على الأمن القومي للبلدين.

في هذا الشأن، خرج بيان إسرائيلي قبل يومين بأن فتح معبر رفح في اتجاه واحد بهدف إخراج سكان قطاع غزة إلى جمهورية مصر العربية، بإصرار مستغرب ومستهجن من إسرائيل على هذا المخطط، وإصدار تصريحات وبيانات بين الحين والآخر في مساعي لتحقيق التهجير، وبطبيعة الحال يقابل ذلك تأكيدات مصرية حاسمة وحازمة برفضها التهجير، رفضه رفضًا تامًا، وعدم إجبار أبناء قطاع غزة على المغادرة، بل تهيئة الظروف المناسبة لهم للبقاء على أرضهم والمشاركة في بناء وطنهم، والسعي لإحلال السلام على أساس حلّ الدولتين.

بطبيعة الحال، لاقى البيان الإسرائيلي رفضًا مصريًا وأردنيًا وعربيًا، إلى جانب عدد من دول العالم، وصدر بيان من وزراء خارجية كلّ من مصر والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية تركيا، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، يعربون به عن بالغ القلق إزاء التصريحات الصادرة عن الجانب الإسرائيلي بشأن فتح معبر رفح في اتجاه واحد بهدف إخراج سكان قطاع غزة إلى جمهورية مصر العربية، مشددين على الرفض التام لأيّة محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، ليتجدد الحديث عن هذا الثابت برفض التهجير، الذي تضعه إسرائيل دومًا في مقدمة خططها، معتقدة بذلك أنها قادرة على تحقيقه، وكأنها لم تدرك حتى اللحظة أن في القول المصري "لا للتهجير"، الحسم النهائي.

الإصرار الإسرائيلي على تنفيذ مخططها لتهجير أبناء قطاع غزة، ما هو إلاّ دوران في دائرة مفرغة تصيبها وحدها بالدّوار، ذلك أن التهجير لن يحدث ولن تسمح به مصر، وما تقوم به مصر اليوم وغدًا، وحتى من الأمس البعيد والقريب، هو مساعٍ حقيقية لإنهاء الحرب على غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، ووضع حدٍّ لمعاناة المدنيين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود أو عوائق، دون ذلك يبقى قول إسرائيلي، وأحلام، لن تتحقق فالقادم يجب أن يكون للسلام، وبذل الجهود للتعافي في غزة، والتأسيس لمرحلة جديدة في الأراضي الفلسطينية وفي المنطقة.

على إسرائيل أن تعود لاتفاق إنهاء الحرب، وصولًا لتحقيق سلام عادل وشامل ومستدام وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، بما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، بما في ذلك الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية، وعاصمتها القدس الشرقية، عليها مغادرة مساحة ما تعيشه من أحلام، لن تتحقق، ولن يُسمح لها بتحقيقها، رسالة مصر واضحة بأن لا للتهجير، ومعبر رفح لن يُفتح لخروج الغزيين، إنما ليكون بابًا لإيصال المساعدات لهم وبوابة لإعادة الإعمار وللبدء بمرحلة التعافي، وتقديم كل ما يحتاجه القطاع، برفض مطلق للتهجير، وتكرار إسرائيل لهذا الملف ما هو إلاّ إفلاس سياسي ودبلوماسي وإصرار على مزيد من العزلة والعيش في عتمة أفكار مريضة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء