رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شهادات حية لناجين وضحايا انتهاكات جسيمة وفظائع مروعة في مالي

هناك مخاوف من سيطرة
هناك مخاوف من سيطرة القاعدة على مالي بالكامل

في تقارير حديثة ومفصلة، كشفت شهادات حية لناجين وضحايا عن انتهاكات جسيمة وفظائع مروعة تُرتكب في مالي، يُتهم بالوقوف خلفها عناصر من مجموعة "فيلق إفريقيا"  الروسية، التي حلت محل مجموعة "فاغنر" سيئة السمعة، بالتعاون مع القوات المسلحة المالية . هذه الشهادات، التي وثقتها منظمات حقوق الإنسان ووسائل إعلام دولية مؤخراً، ترسم صورة قاتمة لاستخدام العنف المفرط ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات الإعدام الميداني، وقطع الرؤوس، والعنف الجنسي الممنهج.

تأتي هذه التقارير لتؤكد المخاوف المستمرة بشأن الأنشطة العسكرية الروسية في منطقة الساحل الإفريقي، حيث يواجه المدنيون تصعيداً في العنف في سياق العمليات التي تهدف ظاهرياً لمكافحة الجماعات المسلحة.

<span style=
هناك مخاوف من سيطرة القاعدة على مالي بالكامل

تفاصيل الفظائع المروعة

وفقاً لشهود عيان تحدثوا لوسائل إعلام ومنظمات حقوقية، فإن التكتيكات التي يستخدمها مرتزقة "فيلق إفريقيا" تتسم بالوحشية والقسوة. وتضمنت الروايات قصصاً عن مداهمات للقرى واستهدافاً عشوائياً للسكان، خاصة من مجتمعي الفولاني والطوارق، الذين يُشتبه في ارتباطهم بالجماعات المسلحة.

يروي أحد الشهود، الذي فضل عدم الكشف عن هويته خوفاً على حياته، تفاصيل عملية عسكرية في وسط مالي تحولت إلى حمام دم: "رأيناهم يقطعون رؤوس الناس في الساحة العامة. لم يرحموا أحداً، لا شيوخاً ولا أطفالاً. كان هدفهم بث الرعب". وأضافت شاهدة أخرى أن العنف الجنسي يُستخدم "كتكتيك حرب وبطريقة ممنهجة" لإرهاب المجتمعات المحلية.

وثقت تقارير مستقلة، مثل تلك الصادرة عن "المركز العالمي لمسؤولية الحماية" و"هيومن رايتس ووتش"، مئات الحالات من الإعدامات بإجراءات موجزة، والتعذيب، والاعتقالات التعسفية، إلى جانب حرق المنازل والممتلكات. أحد أبرز الحوادث الموثقة وقعت في قرية مورا، حيث اتُهمت القوات المالية وشركاؤها الأجانب (فاغنر آنذاك) بإعدام حوالي 500 شخص في عملية واحدة.

"فيلق إفريقيا".. امتداد لـ"فاغنر" تحت إشراف موسكو

بعد مصرع زعيم مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين في عام 2023، تحولت المجموعة إلى كيان جديد تحت مسمى "فيلق إفريقيا"، وأصبحت مرتبطة بشكل أوضح بوزارة الدفاع الروسية. وعلى الرغم من تغيير الاسم، تؤكد المنظمات الحقوقية أن الممارسات الوحشية لم تتغير، بل ربما ازدادت حدة في بعض المناطق.

تجدد هذه الشهادات الدعوات الدولية لموسكو وحكومة مالي الانتقالية لتحمل مسؤولياتهما ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات المبلغ عنها. يُعد غياب المساءلة تحدياً كبيراً، نظراً لوجود فجوة هائلة في اللوائح الدولية التي تحكم عمل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة.

منظمات حقوق الإنسان تطالب بالتحقيق لضمان العدل للضحايا 

تطالب منظمات حقوق الإنسان بتحقيقات مستقلة وشفافة في هذه المزاعم، مؤكدة على ضرورة ضمان العدالة للضحايا وعائلاتهم الذين يعيشون في ظل الخوف والترهيب المستمر. ومع استمرار العمليات العسكرية في مالي، يظل مصير المدنيين معلقاً في ظل هذه الانتهاكات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء