في ظل تصاعد التوترات مع تايلاند.. كمبوديا تعلن مقتل 4 مدنيين
أفاد نيث فيكترا، وزير الإعلام الكمبودي، بمقتل أربعة مدنيين في كمبوديا وإصابة 9 آخرين جراء تصاعد التوترات والصراع مع تايلاند معربًا عن حزنه على هذه الأحداث التي تشهدها البلاد في الأونة الأخيرة.
ونشر « فيكترا» منشور على صفحته الرسمية عبر منصة «فيسبوك»، قائلًا: إن «المعلومات المبدئية تفيد بتسجيل هذه الإصابات في مقاطعتي (أودار مينشي، وبرياه فيهير)»، وأن الوضع أسفر عن نزوح عشرات الآلاف من السكان من منازلهم».
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الدفاع في كمبوديا، أن القوات العسكرية التايلاندية بدأت، صباح اليوم الإثنين، بقصف مناطق سكنية داخل المقاطعتين المذكورتين، مما أدى إلى إجلاء أكثر من 1150 عائلة، مشيرة إلى أن السلطات المحلية تتعاون بشكل فعال مع عملية الإجلاء وتقدم الدعم اللازم للمشردين.
ومن جانبها، ذكرت صحيفة «خمير تايمز»، أن القوات التايلاندية استخدمت أسلحة ثقيلة خلال هذه الهجمات، التي وصلت تأثيراتها إلى قرى تقع على بعد يتراوح بين 4 و5 كيلومترات من الحدود مع تايلاند.
وأصدرت القوات المسلحة في تايلاند تعليمات، أمس الأحد، لسكان أربع مقاطعات محاذية إلى كمبوديا بالانتقال إلى الملاجئ تحسبًا، لاحتمال تصاعد التوترات والاشتباكات، وذلك وفقًا لما نشرته صحيفة «خاوسوت» التايلاندية.

وأوضحت صحيفة «خاوسوت»، أن المنطقة العسكرية الثانية في تايلاند طلبت من سكان المناطق القريبة من الحدود مع كمبوديا في هذه المقاطعات، إخلاء منازلهم والتوجه إلى الملاجئ، نظرًا لاحتمال تدهور الوضع الأمني وارتفاع احتمال اندلاع مواجهات جديدة.
التوترات بين تايلاند وكمبوديا
تصاعد التوتر بين الجارتين الواقعتين في جنوب شرق آسيا، اللتين دارت بينهما اشتباكات لمدة خمسة أيام في يوليو تموز الماضي، في أعقاب انفجار لغم أرضي أمس الاثنين أسفر عن إصابة أربعة جنود تايلانديين.
واتهم الجيش التايلاندي كمبوديا بزرع ألغام أرضية جديدة بعد اتفاق البلدين على خطة وقف إطلاق النار، التي تضمنت سحب القوات والأسلحة الثقيلة بالإضافة إلى إفراج بانكوك عن المحتجزين الكمبوديين.
وبعد أيام، أعلنت الحكومة التايلاندية وتحديدًا يوم الثلاثاء الموافق 11 نوفمبر 2025، أنها تعتزم تعليق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع كمبوديا الذي تم توقيعه الشهر الماضي بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقالت إنها ستشرح قرارها لواشنطن.
وذكر وزير الدفاع التايلاندي، ناتافون ناكفانيت، في تصريح للصحفيين، أن بانكوك ستعلق أيضا إعادة 18 أسيرا كمبوديا محتجزين حاليا لدى الجيش التايلاندي، كما رفض الإجابة على سؤال حول ما إذا كان سيتم إعادة نشر قوات.
وترتبط التوترات الحالية بين تايلاند وكمبوديا بجذور نزاع حدودي قديم ورثته كل من البلادين من الحقبة الاستعمارية، عندما كانت كمبوديا خاضعة للهند الصينية الفرنسية، وقد جرى حين ذاك وضع خطوط عامة للحدود خلال مفاوضات بين مملكة «سيام» آنذاك والهند الصينية الفرنسية بين عامي 1898 و1907، إلا أن عددًا من المناطق الجبلية ظل غير مرسوم، بدقة بسبب صعوبة الوصول إليها.
وخلال عامي 2000 و2001، وقعت تايلاند وكمبوديا بروتوكولات؛ لترسيم الحدود اعترفا فيها بوجود مناطق، لم يتم حسم رسمها بشكل نهائي، ووضعا خطًا مؤقتًا للحدود مع مناطق محايدة، إلى أن يتم الانتهاء من الترسيم الشامل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.