أمين عام مجلس التعاون الخليجي يدعو لحماية دولية مشددة للمجالات الرقمية
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس قطعت أشواطاً متقدمة ومهمة في تنفيذ "الإستراتيجية الخليجية الموحدة للأمن السيبراني".
وكشف البديوي عن حزمة من المبادرات والإنجازات الخليجية التي تهدف إلى تحصين الفضاء الرقمي المشترك، مشدداً في الوقت ذاته على الحاجة المُلحة لتعزيز التضامن الدولي وبناء أطر تعاون عابرة للحدود لحماية البنى التحتية الرقمية الأساسية على مستوى العالم.
جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته البارزة في الطاولة المستديرة رفيعة المستوى التي حملت عنوان "دبلوماسية التكنولوجيا"، والتي نظمتها منظمة التعاون الرقمي (DCO)، بحضور الأمين العام للمنظمة ديمة بنت يحيى اليحيى، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة، الذي اختتم أعماله أمس في العاصمة القطرية.
التقدم الخليجي: استثمارات وتدريب وتمارين مشتركة
استعرض البديوي الملامح الرئيسية للجهود الخليجية الموحدة، مشيراً إلى أن دول المجلس لم تكتفِ بوضع الخطط النظرية، بل ترجمتها إلى واقع ملموس عبر "الاستثمارات الضخمة في البنية السحابية وتنمية الكفاءات البشرية". وأضاف أن هذا التوجه الاستراتيجي يتكامل مع جهود "تنظيم تمارين سيبرانية مشتركة تحاكي المخاطر الواقعية" لضمان جاهزية عالية لدى الفرق المتخصصة، بالإضافة إلى "تطوير منصات رقمية متقدمة للإنذار والتنسيق الفوري خلال الحوادث السيبرانية".

دعوة لآليات دعم فوري عند الطوارئ
وفي سياق تعزيز المرونة الإقليمية، شدد البديوي على أهمية "دعم الدول بعضها البعض عند انهيار الأنظمة الرقمية الأساسية". ودعا إلى إنشاء "أطر تعاون فني وتشغيلي" وآليات مشتركة وفعالة للاستجابة للحوادث، مقترحاً "إتاحة الاستفادة المؤقتة من البنى التحتية الرقمية للدول المجاورة عند الضرورة القصوى"، مع التأكيد القاطع على أن يتم ذلك كله "باحترام سيادة الدول وخصوصية أنظمتها الوطنية".
مجالات حيوية تتطلب "حماية دولية مشددة"
وانتقل الأمين العام لمجلس التعاون لتحديد المجالات الرقمية التي يرى أنها يجب أن تحظى "بحماية دولية مشددة منعًا للتصعيد وصونًا لحياة المدنيين". وحدد البديوي هذه القطاعات الحساسة بوضوح، مشيراً إلى:
- أنظمة الطاقة والتحكم بالوقود.
- شبكات الاتصالات والكوابل البحرية الحيوية.
- أنظمة الرعاية الصحية والطوارئ.
- الشبكات المالية وأنظمة الدفع الرقمية.
- الخدمات الحكومية وأنظمة النقل والخدمات اللوجستية.
تعزيز التضامن الدولي للحفاظ على الشرعية الرقمية
وأوضح البديوي أن العالم اليوم يشهد "اعتمادًا متزايدًا على البنى الرقمية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة والخدمات الأساسية ووسائل التواصل"، مما يجعل هذه البنى هدفاً محتملاً للهجمات. واختتم كلمته بالتأكيد على أن هذا الواقع الجديد "يفرض على المجتمع الدولي تعزيز التضامن وبناء أطر مشتركة للحفاظ على الشرعية الرقمية الدولية عند وقوع الأزمات السيبرانية"، مجدداً التزام مجلس التعاون بأن يظل شريكًا فاعلًا ومبادرًا في دعم كافة الجهود الدولية الرامية لتحقيق أمن رقمي عالمي وشامل ومستقر.