منحة اليونسكو للمرأة في العلوم لباحثة مصرية تكشف أسرار الشلل الرعاش|فيديو
قالت الدكتورة نورهان شبل، الباحثة وطالبة الدكتوراه بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أنها تمكنت من تسجيل إنجاز علمي جديد، وضع اسمها بين أبرز العالمات الشابات في مصر والعالم، بعد حصولها على منحة برنامج اليونسكو المرأة من أجل العلم في نسختها الثامنة، ويأتي ذلك تقديرًا لبحثها الرائد الذي يكشف جانبًا غير مسبوق من أسرار مرض شلل الرعاش (Parkinson’s Disease)، أحد أكثر الأمراض غموضًا وانتشارًا عالميًا.
اكتشاف علمي غير مسبوق
وأضافت شبل، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، إن البحث الذي استغرق أكثر من ست سنوات اعتمد على منهج علمي متكامل لفهم آليات ظهور المرض لدى المصريين تحديدًا، في ظل غياب تمثيل كافي لهم داخل الأبحاث الدولية، وقد نجحت في التوصل إلى خلل كيميائي جديد يحدث أثناء تصنيع مادة الدوبامين داخل المخ، وهو الخلل الذي يعتقد العلماء أنه قد يكون السبب الرئيسي لموت الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة.
وأوضحت، أن العالم يعرف مرض شلل الرعاش منذ أكثر من 200 عام، ورغم ذلك لا يزال السبب الحقيقي وراء ظهوره مجهولًا، الأمر الذي يمنع الوصول إلى علاج شافي ونهائي، فالمعروف طبيًا هو أن الخلايا المنتجة للدوبامين تموت تدريجيًا، لكن لماذا يحدث ذلك؟ هذا هو السؤال الذي حاول فريقها البحثي الإجابة عليه، وخلال الدراسة اكتشف الفريق للمرة الأولى وجود خلل كيميائي دقيق في آلية تصنيع الدوبامين، وهو الخلل الذي قد يفسر بدء سلسلة انهيار الخلايا، وقد نشر هذا الاكتشاف في مجلات علمية دولية، وعُرض في مؤتمرات عالمية، مما اعتُبر خطوة كبيرة نحو فهم المرض بعمق أكبر.
مرض لا يصيب الحركة فقط
وشددت الباحثة، على أن أغلب الناس تعتقد أن شلل الرعاش مرتبط فقط بالحركة، لكن الحقيقة أنه مرض شامل يؤثر على الجهاز الهضمي والمناعة والوظائف الحيوية كافة، ويؤدي أي خلل في الدوبامين إلى اضطراب هذه الأنظمة، مما يجعل المريض يعاني من أعراض متعددة تتجاوز الرعشة وتيبس العضلات، مشيرة إلى أن الدافع الشخصي كان له دور كبير في اتجاهها لهذا التخصص، إذ أصيب جدها سابقًا بالمرض، ورأت عن قرب المعاناة التي يسببها، ليس للمريض فقط، بل للأسرة والمجتمع أيضًا، لما يفقده المريض من قدرته على الإنتاج والعمل.
ولفتت الدكتورة نورهان، إلى أن نحو 10% إلى 15% من الحالات قد تكون ذات عوامل وراثية، لكن الاكتشاف الذي توصلت إليه يتعلق بخلل كيميائي وليس جيني بالأساس، وهو خلل وُجد لدى غالبية المرضى وليس نسبة محدودة، مما يزيد من احتمالات الوصول إلى مؤشرات مبكرة تساعد في التشخيص قبل تفاقم الحالة، مؤكدة على أنها تسعى حاليًا لدراسة الرابط بين هذا الخلل الكيميائي والجينات المحتمل تسببها فيه، بهدف تطوير منهجية مستقبلية تعتمد على التدخل المبكر وربما الوقاية.
البحث يحتاج دعم أكبر
وأكدت أنها ما زالت في بداية الرحلة، والبحث العلمي يحتاج إلى دعم مجتمعي وطبي مستمر، لأنها لا تعمل بمفردها بل ضمن فريق كامل من الباحثين والأطباء، إضافة إلى المرضى الذين شاركوا وساعدوا في إنجاح التجربة، موضحة أن منحة اليونسكو لا توفر دعمًا ماليًا فقط، بل تفتح أبوابًا للتعاون العلمي مع شبكة واسعة من العالمات الحاصلات على الجائزة حول العالم، مما يعزز فرص تبادل الخبرات وتطوير البحث.
وترى الباحثة أن اكتشاف الخلل الكيميائي، وإن كان خطوة أولى، إلا أنه يمثل مدخلًا مهمًا لفهم المرض بشكل أدق، وبالتالي تحسين فرص الوصول إلى علاج فعّال، كما يمثل تأسيس سجل قومي لمرضى شلل الرعاش إنجازًا قد يغير شكل الأبحاث الطبية في مصر مستقبلًا.

