لماذا تمتلك مصر الخزان النوبي الجوفي؟ باحثة تُجيب|فيديو
قالت الدكتورة دينا رجب، الباحث المساعد بالمركز القومي للبحوث، أنها نجحت في تقديم دراسة علمية رائدة، حول تصريف المياه الطبيعي في الصحراء الغربية، وهو بحث لا يقتصر على قيمته العلمية فحسب، بل يمتد تأثيره إلى دعم استراتيجية الدولة لاستدامة الموارد المائية وحسن إدارتها في ظل تحديات التغير المناخي، موضحة أنه أهلها للفوز بجائزة اليونسكو للمرأة من أجل العلم، مؤكدة أن الدافع الأساسي وراء العمل هو الإحساس الفردي بالمسؤولية تجاه أزمة المياه التي تمس المجتمع المصري.
فهم تاريخ الأمطار
وأضافت رجب، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن التخصص الدقيق للبحث هو جيولوجيا المياه، مما جعلها على دراية عميقة بالتحديات المرتبطة بندرة المياه في مصر، وخاصة تراجع نصيب الفرد في السنوات الأخيرة، ومن هنا بدأ التساؤل: لماذا تمتلك مصر الخزان النوبي الجوفي، أكبر خزان في إفريقيا، ومع ذلك تواجه أزمة مياه؟، موضحة أن التصريف الطبيعي للمياه كان يحدث في الماضي خلال الفترات المطيرة، إذ كانت الأمطار الغزيرة تتسرب إلى الطبقات تحت السطحية، وتضغط المياه العميقة فتخرج إلى سطح الأرض في صورة ينابيع وعيون طبيعية، لكن مع التغيرات المناخية، وجفاف الكثير من المناطق، باتت المياه تظهر في طبقات ضحلة تُعرف بـ الأحواض التحت سطحية الضحلة على أعماق صغيرة لا تتجاوز 30 مترًا، بدلًا من ظهورها على السطح كما كان يحدث قديمًا.
وأوضحت، أنه يُعد أحد أهم عناصر تميز البحث هو اعتماده على منهج جيو–بيئي حديث يجمع بين عدة تقنيات متطورة، أبرزها، الاستشعار عن بُعد، نظم المعلومات الجغرافية GIS، والتقنيات الجيوفيزيائية المتقدمة لتصوير الطبقات تحت السطحية، ومن خلال هذه التقنيات استطاعت الباحثة تحليل ديناميكية التدفق الطبيعي للمياه الجوفية، ورسم خريطة دقيقة للأحواض الضحلة في منطقة الصحراء الغربية، وهذه الدراسة تساعد في تحديد أفضل المواقع التي تتمتع بظروف مناسبة لتخزين المياه ذات جودة مرتفعة، وكذلك الأماكن التي تتمتع بتغذية مستمرة من الأمطار أو المياه الجوفية، ما يجعلها مثالية لإنشاء مجتمعات عمرانية أو زراعية جديدة.
معوقات مالية كادت أن توقف المشروع
وكشفت الباحثة، أن تنفيذ الدراسة ميدانيًا واجه الكثير من المعوقات، منها نقص الدعم المادي الذي أدى في إحدى المراحل إلى توقف البحث تمامًا لاحتياجها إلى أجهزة قياس ميدانية باهظة التكلفة، كما وصفت التحديات المرتبطة بعمل المرأة في مجال الجيولوجيا الميدانية، خاصة في البيئات الصحراوية القاسية، مشيرة إلى أنها كانت تقضي ساعات طويلة وسط حرارة مرتفعة وبإمكانات محدودة، مضيفة أن مسؤولياتها كأم لثلاثة أطفال جعلت مهمتها أكثر صعوبة، لكنها أصرت على استكمال البحث.
وأكدت الدكتورة دينا رجب، أن البحث قريب من مرحلته النهائية، وبعد الانتهاء منه يُرفع للمركز القومي للبحوث ليتم تسليط الضوء على الدراسات ذات الطابع التطبيقي التي يمكن الاستفادة منها على أرض الواقع، وتتمثل أهم فائدتين للدراسة في:
1. تحديد أفضل المناطق لإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة بناءً على توافر خزانات جوفية ذات جودة عالية.
2. تصنيف جودة المياه وتحديد صلاحيتها للاستخدام، سواء في الشرب أو الزراعة أو الاستخدام المنزلي، مما يسهم في وضع خطة إدارة أكثر كفاءة للموارد المائية.
وأشارت إلى أن المرحلة الأولى من الدراسة نُفذت في منطقة واحة الخارجة، وتم خلالها رسم خرائط دقيقة للأحواض الجوفية وتقديم توصيات علمية توضح أفضل مواقع التنمية، مؤكدة أن النموذج العلمي المستخدم في البحث قابل للتطبيق في مناطق صحراوية أخرى، مما يجعله مشروعًا وطنيًا دعمًا لاستراتيجية مصر في تأمين احتياجاتها من المياه للأجيال المقبلة.
