أشعر بالاطمئنان دائمًا كلما تابعت لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة مع قيادات التعليم فى مصر، خاصة قطاع التربية والتعليم بقطاعيه العام والفنى، والذي أصبح يضم حاليًا ما يقرب من 25 مليون طالب وطالبة ليتابع الرئيس بنفسه مع وزير التربية والتعليم بشكل دوري نتائج جهود الدولة في الارتقاء بمستوى التعليم باعتباره بمثابة أمن قومى للدولة لأن الارتقاء بمستواه سيعود بالنفع على الدولة كلها في مختلف المجالات عندما تكون مخرجاته جيدة.
وظهر ذلك واضحًا في لقاء اليوم مع محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بحضور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والتى استعرض فيها وزير التربية والتعليم أمام الرئيس الموقف التنفيذي لتدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي التى تم إقرارها لأول مرة هذا العام لتكون ضمن المناهج الدراسية للصف الأول الثانوي بدايةً من العام الدراسي الحالي.
وقد تم إدراج تلك المادة في إطار رؤية الدولة للتحول الرقمي وتطوير التعليم، وتلبيةً لمتطلبات الثورة التكنولوجية، وما يواكبها من متغيرات في سوق العمل، كما أن تقنية الذكاء الاصطناعي أصبحت متداخلة فى كل التخصصات سواء فى الطب أو الهندسة أو الصيدلة أو العلوم أو الدراسات الأدبية كذلك، ولذلك أصبح تدريسها ضرورة لكل الطلاب فى المرحلة الثانوية دون الانتظار حتى يصل الطالب إلى الجامعة.
والجميل أن هذه المادة يتم تدريسها هذا العام بالشراكة مع اليابان من خلال منصة إلكترونية وتحت إشراف جامعة هيروشيما اليابانية ليدرس الطالب المصري نفس المقرر الذي يدرسه الطالب الياباني وكانت المفاجأة أن طلاب الصف الأول الثانوي سواء طلاب الثانوية التقليدية أو طلاب شهادة البكالوريا الجديدة قد أتموا المحتوى التدريبي لهذه المادة على منصة البرمجة والذكاء الاصطناعي اليابانية "كيريو" بشكل يفوق جميع التوقعات؛ حيث إن أكثر من ٢٣٦ ألف طالب أتموا المحتوى التدريبي كاملًا، خاصة بعد أن فطن كل الطلاب أن خريجي المرحلة الثانوية الذين يدرسون هذه المادة سيحصلون فى النهاية على شهادة دولية معتمدة في البرمجة من جامعة هيروشيما اليابانية ستتيح لهم من الآن العمل مع كثير من الشركات المحلية والعالمية فى مجال البرمجة والذكاء الاصطناعي.
وبناء على هذه النتيجة أعلن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف أمام الرئيس أنه سيتم أيضًا إدخال مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي هذه فى التعليم الفني بدءًا من العام الدراسي القادم 2026 / 2027.
أما بالنسبة للمرحلة الابتدائية فقد بدأت الوزارة بالتعاون مع الجانب الياباني أيضًا بتدريس منهج الرياضيات التى تتميز في تدريسه اليابان لطلاب الصف الأول الابتدائي هذا العام، وهو نفس المنهج الذى يدرسه الطالب الياباني أيضًا.
ولم يقتصر متابعة الرئيس اليوم على ما يتم تنفيذه للارتقاء بمستوى التعليم العام، خاصة بعد البدء هذه العام ولأول مرة أيضًا في تطبيق الدراسة بشهادة جديدة في مرحلة الثانوي العام وهى شهادة البكالوريا والتي اطلع فيها الرئيس على مدى إقبال الطلاب على التسجيل لهذه الشهادة بشكل يفوق كل التوقعات بعد أن اختارها ما يقرب من 90% من طلاب الثانوي العام نظرًا لمميزاتها الكثيرة التي استعرضها الوزير أمام الرئيس فيما تقدمه من فرص متعددة ومسارات متنوعة لإجراء الامتحانات تتناسب مع ميول الطلاب وقدراتهم، كما أن هذا النظام ينهي امتحان الفرصة الواحدة في نظام الثانوية العامة.
كما تابع الرئيس أيضًا جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتطوير منظومة التعليم الفني من خلال التوسع في أعداد مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي بلغ عددها ١١٥ مدرسة خلال العام الدراسي ٢٠٢٦/٢٠٢٥، وربط الدراسة بالتدريب العملي من خلال شراكات مع القطاع الخاص، فضلًا عن توقيع شراكات دولية لمنح الخريجين شهادات دولية معتمدة تمنحهم فرص عمل سواء في السوق المحلية أو الدولية، كما تناول الاجتماع كذلك تطورات المدارس اليابانية في مصر، حيث وجّه الرئيس بالسعي لزيادة عددها إلى ٥٠٠ مدرسة خلال السنوات الخمس المقبل لتكون هذه المدارس اليابانية مركز إشعاع لكل المدارس المصرية المجاورة لها، وتطبق كل مظاهر تميزها حتى يرتقى مستوى التعليم بها.
كما تابع الرئيس نجاح وزارة التربية والتعليم في معالجة الكثير من التحديات المتراكمة على مدى عشرات السنين الماضية من عجز في المدرسين، وزيادة كثافة الفصول بشكل مرعب يهدد العملية التعليمية بالكامل، وكيف نجحت الوزارة حتى الآن في القضاء على العجز في المدرسين بالمواد الأساسية، وخفض الكثافات الطلابية في الفصول إلى أقل من ٥٠ طالبًا، وضمان تسليم الكتب الدراسية في مواعيدها.
هذه المتابعة المستمرة من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي تجعلني مطمئنًا أنا وغيرى على مستقبل التعليم فى مصر، خاصة مع الانطلاقة الكبيرة التى شهدها هذا التعليم خلال الفترة الماضية والتى يتابعها الرئيس بصفة مستمرة حتى يتحقق الأمل المرجو فيها من النهوض بالتعليم فى مصر بالشكل الذى نرضى عنه جميعا، والذى ستنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع كله فى مختلف المجالات.