رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القوات الجنوبية تعزز سيطرتها على منشآت النفط في شبوة باليمن

قوات الإنتقالي الجنوبي
قوات الإنتقالي الجنوبي

في خطوة تصعيدية  لافتة، أعلنت القوات المسلحة الجنوبية التابعة المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن مساء الأحد أنها تسلّمت "حماية منشأة العقلة النفطية" في محافظة شبوة، شرقي البلاد، وذلك بعد انسحاب لواء ميكا 12 من الموقع.

قال مصدر عسكري جنوبي لقناة تابعة لقناة عدن المستقلة :" إن القوات الجنوبية فرضت "سيطرة كاملة" على المنشأة وتواصل تأمين الحقول النفطية بعد أن وصفت ما فعله ميكا 12 بـ"دحر مليشيا الإخوان من الجنوب".

في الوقت نفسه، أشار المتحدث الرسمي باسم القوات الجنوبية إلى توجيه تعزيزات نحو وادي حضرموت، عبر إرسال عناصر من النخبة الحضرمية إلى مدينة سيئون — في إطار ما وصفه بـ"تعزيز الأمن والاستقرار" في المحافظة النفطية.

 خلفية وتوترات في حضرموت والمهرة وميكراس

قوات الإنتقالي الجنوبي
قوات الإنتقالي الجنوبي

حضرموت: صراع النفوذ على حقول النفط

في الأيام الأخيرة، اندلعت اشتباكات بين قوات الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة لـحلف قبائل حضرموت، بعد محاولة الأخير السيطرة على منشآت الحقول النفطية في منطقة المسيلة. حلف القبائل أعلن صباح 29 نوفمبر / تشرين الثاني 2025 أنه تم تأمين المنشآت في المسيلة "دفاعًا عن ثروة الشعب"، منتقدًا تدخل "قوات من خارج المحافظة".

لكن بعد انسحاب حلف القبائل بحسب بيانهم، شنّت قوات الانتقالي هجومًا واسعًا، مدعومة بأسلحة ثقيلة وطائرات دون طيار، مما أجبرهم على المغادرة إلى داخل وادي حضرموت. النتيجة: سيطرة قوات الانتقالي على منشآت النفط التابعة لشركة بترومسيلة، بينها حقول ومصافي كانت تدار منذ سنوات من قبل قوات محلية وقبلية.

الاتفاق الأمني الذي تم توقيعه برعاية سعودية قبل أيام بين "حلف القبائل" وقيادة المحافظة لم يدم طويلاً، حيث عاد الصراع إلى التصعيد العسكري.

محللون يرون أن هذه المواجهة هي جزء من "سباق السيطرة" على موارد النفط في حضرموت، خصوصًا أن المحافظة تمثل نحو 36% من مساحة اليمن، وتحتوي على أهم الاحتياطيات النفطية، إضافة إلى سواحل وموانئ بحرية استراتيجية.

وقياسًا على توقف عمليات التصدير التي شهدتها المنطقة مؤخرًا وقلّة الاستقرار الأمني، فإن هذه التحولات قد تؤدي إلى تراجع كبير في إنتاج النفط، ما يهدد اقتصاد المحافظة ويزيد الضغط على الاقتصاد اليمني بشكل عام.

المهرة وميكراس: توسّع انتشار القوات الجنوبية

إلى جانب حضورها في شبوة وحضرموت، فقد أعلنت مصادر محلية أن القوات الجنوبية سيطرت على مواقع عسكرية في محافظة المهرة، وعلى وجه الخصوص مقر اللواء 23 ميكانيكي في مديرية العبر شمال غرب حضرموت، ضمن إطار انتشار أوسع يشمل مناطق مهرة ووادي حضرموت.

هذا التوسع العسكري يأتي في ظل تحركات توسعية من قبل المجلس الانتقالي، الذي يرى أن السيطرة على مناطق نفطية ومواقع استراتيجية في الجنوب والشرق تمثل مفتاحًا لإعادة رسم خريطة النفوذ في اليمن.

دلالات ورسائل سياسية

تحرك القوات الجنوبية بهذه السرعة والسيطرة على منشآت نفطية وإرسال قوات إلى حضرموت والمهرة يعكس رغبة واضحة في توسيع النفوذ جنوبًا وشرقا. هذه الخطوة تُنظر على أنها بداية لإعادة ترسيم السيطرة على الموارد، وربما تمهيد لمزيد من التغيرات الإدارية أو حتى إعلان شكل من أشكال الحكم الذاتي أو الاستقلال في الجنوب.

لكن هذا المسار يثير مخاطر عدة: أولها تفكك اقتصادي محتمل إذا توقفت شركات النفط عن الإنتاج. ثانيًا، اشتداد الصراع القبلي والعسكري، خصوصًا في حضرموت التي تُعد بوابة استراتيجية للموارد. وثالثًا، زيادة حالة عدم الاستقرار التي قد تؤثر على المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق عدة.

تحولات جذرية تشهدها عدة محافظات جنوبية وشرقية 

خطوة "تسليم الحماية" لمنشآت النفط في شبوة إلى القوات المسلحة الجنوبية، تأتي في سياق تحولات جذرية تشهدها عدة محافظات جنوبية وشرقية — حضرموت، المهرة، وشبوة — في اليمن. ما كان مجرد صراع محلي على النفوذ والموارد يبدو اليوم كملف مركزي قد يعيد ترتيب خريطة النفوذ في البلاد. مع اشتداد المنافسات على التحكم بمقدرات النفط، تبدو البلاد أمام مرحلة جديدة من التوترات والصراعات المحتملة، تُنذر بانقسامات أكبر وتحديات خطيرة للاقتصاد والاستقرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء