قرار عسكري عاجل في بنين بعد إحباط محاولة انقلاب فاشلة
في صباح اليوم، شهدت العاصمة الاقتصادية لبنين، كوتونو، حالة استنفار أمني بعد أن ظهر عدد من الجنود على شاشة التلفزيون الرسمي معلنين استيلاءهم على السلطة، وإعلان حل الحكومة وتعليق الدستور وتعيين قيادة عسكرية مؤقتة. الجنود الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "لجنة التأهيل والإصلاح العسكري" أعلنوا أن العقيد باسكل تيجري تولّى قيادة البلاد، مؤكدين أن هذا التحرك «ضروري لإعادة البناء وتحقيق العدالة وتحسين الأوضاع الأمنية».
غير أن الحكومة وجهاز الداخلية لم تكتفِ بالبيان العشوائي — فقد تصدّت القوات المسلحة للتمرد سريعًا، وأكد وزير الداخلية البنيني، الحسن سيدو ، عبر تسجيل بالفيديو أن الانقلاب "أُحبط" وأن "القوات المسلحة أوفت بقسمها". مضيفًا أن المجموعة التي حاولت الانقلاب كانت قليلة العدد، وهدفت إلى "زعزعة استقرار الدولة ومؤسساتها".
خلال ساعات قليلة، استعادت القوات الحكومية السيطرة على المؤسسات الحيوية. السلطات أوقفت نحو 13 إلى 14 جنديًا — جميعهم تقريبًا من العسكريين العاملين عدا أحدهم من المتقاعدين — من ضمنهم المشتبه بهم الرئيسيين، حسب ما أعلنت عدة وسائل إعلام محلية ودولية.

على صعيد خارجي، سارعت الكتلة الإقليمية (المجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا الاقتصادية) والإتحاد الأفريقي إلى إدانة محاولة الانقلاب. لجنة الاتحاد الإفريقي اعتبرت خطوة العسكريين "انتهاكًا صارخًا للمبادئ الأساسية للديمقراطية والحكم الدستوري" وحثّتهم على العودة إلى ثكناتهم فورًا.
ما يزيد من جدية الموقف تدخل فعلي من دولة جارة: فقد استجابت نيجيريا لطلب دعم من حكومة بنين، وأرسلّت مقاتلات جوية وقوات برية للمساعدة في "إعادة السيطرة" على المواقع التي استولى عليها المتمرّدون، خصوصًا محطة التلفزيون الوطني وبعض الثكنات. التدخل النيجيري ساهم إلى حد كبير في خنق التمرد بسرعة ومنع تفكك الدولة أو انهيار مؤسساتها.
في إسدال الستار على هذا الفصل، خرج رئيس الجمهورية البنينية باتريس تالون في خطاب رسمي مساء الأحد، مؤكدًا أن الوضع “تحت السيطرة بالكامل”، ووعد باتخاذ “إجراءات صارمة” ضد المتورطين في محاولة الانقلاب. وأضاف أن المؤامرة “لن تمرّ دون عقاب”.
المحللون السياسيون يشيرون إلى أن هذه المحاولة — رغم فشلها — تضع بنين في دائرة الخطر الأمني والسياسي، لا سيما في ضوء تزايد الانقلابات في غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة. ويعد هذا الحادث اختبارًا حقيقيًا لمدى صلابة مؤسسات الدولة وقدرتها على التصدي للانزلاقات العسكرية. كما أنه قد يشكل عامل ضغط على الداخل البنيني قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2026، حين من المتوقع أن يغادرتالون السلطة، وسط ترقب حول ما إذا كان من الممكن أن تتكرر محاولات انقلابية في هذه الفترة الانتقالية..