إسلام الكتاتني: الاتهامات الموجّهة لليسار الفرنسي ليست ادعاءات| فيديو
أكد إسلام الكتاتني، الخبير في حركات الإسلام السياسي، أن الاتهامات الموجّهة إلى اليسار الفرنسي بشأن التواطؤ مع جماعة الإخوان الإرهابية ليست ادعاءات بلا أساس، بل تستند إلى وقائع وشواهد موثوقة، موضحًا أن هناك حالة “تناغم غير مفهوم” بين اليسار الفرنسي بأطيافه المختلفة وبين ما وصفه بـ“اليمين الإسلامي” المتمثل في تنظيم الإخوان، وهو ما يطرح تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا التقارب وأبعاده، وأن هذا المشهد لم يكن جديدًا، بل تكرر سابقًا في عدد من الملفات، أبرزها أزمة غزة، حينما اصطفّ جزء كبير من اليسار خلف خطاب الإخوان، متبنّيًا نفس المواقف والشعارات.
تحقيقات فرنسية ورسائل سياسية
ولفت الخبير في الحركات الإسلامية، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، إلى أن الاشتباك السياسي بين اليمين واليسار في فرنسا بلغ ذروته في الفترة الأخيرة، ما دفع البرلمان الفرنسي إلى فتح تحقيقات موسعة بعد ما اعتبره اليمين “تجاوزات خطيرة” ارتكبها حزب فرنسا الأبية. هذه الخطوة، بحسب الكتاتني، جاءت كرد فعل على ما وصفه بـ“ممارسات استفزازية” تعمد الحزب القيام بها، مستغلًا حساسية المشهد السياسي الفرنسي، وأن تلك التحقيقات تمثل بداية تحرك رسمي لكشف طبيعة العلاقة بين الإخوان وبعض الكتل السياسية المؤثرة داخل فرنسا، خاصة في ظل تزايد الضغوط الشعبية والإعلامية المطالبة بالشفافية حول هذه الاتصالات.
كشف إسلام الكتاتني، أن حزب “فرنسا الأبية”، بقيادة جان لوك ميلانشون، لعب دورًا رئيسيًا في تمهيد الطريق أمام الجماعة للتغلغل داخل المجتمع الفرنسي من خلال رفع شعارات الدفاع عن الأقليات ومحاربة “الإسلاموفوبيا"، مبينًا أن الحزب لم يكتفِ بالدعم النظري، بل فتح أبوابه فعليًا أمام عناصر وقيادات مرتبطة بالإخوان، ما خلق حالة جدل واسعة داخل المشهد السياسي الفرنسي، وأثار اتهامات مباشرة للحزب بأنه أصبح ظهيرًا سياسيًا للجماعة.
إعادة تقييم خطر الإخوان
وأوضح إسلام الكتاتني، أن أوروبا تشهد الآن تحولًا عميقًا في نظرتها للجماعات المتطرفة، حيث بدأت الدول الأوروبية تدرك أن الإخوان يمثلون الجذر الفكري الذي انبثقت منه تنظيمات العنف مثل داعش والقاعدة، بعد سنوات ركزت فيها فقط على الجماعات المسلحة دون النظر إلى جذور التطرف الأيديولوجي، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقد اجتماعات خاصة لمجلس الأمن القومي لمناقشة خطر الإخوان، في خطوة اعتبرها مؤشرًا على تغيير جذري في سياسة الدولة تجاه التنظيم، إذ أن ثورة 30 يونيو في مصر لعبت دورًا كبيرًا في كشف خطورة الجماعة وتنبيه الغرب لمخططاتها.
أكد إسلام الكتاتني، أن الإخوان عملوا داخل أوروبا على مدار 70 عامًا عبر أربعة أجيال متعاقبة، بدءًا من استقطاب المهاجرين كخطوة أولى، وصولًا إلى السعي لاختراق الحكومات والأحزاب ومراكز التأثير، مدعومين بتمويلات ضخمة وشبكات دعم استخبارية متشعبة، وأن الجماعة اعتمدت استراتيجية طويلة المدى تهدف لخلق نفوذ سياسي ومجتمعي يتكامل مع خطابها الأيديولوجي، مستفيدة من مناخ الحريات داخل أوروبا.

التضييق على الإخوان
توقع إسلام الكتاتني، أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من الفضائح المرتبطة بالجماعة في أوروبا والولايات المتحدة، مع تصاعد موجة تحقيقات ومراجعات سياسية واسعة، مؤكدًا أن هذا الضغط المتزايد سيجبر الإخوان على التراجع، والانزواء، والعودة مجددًا إلى أساليب العمل السري بعد عقود من محاولة الوجود العلني والتأثير المباشر.