رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سم إلكتروني.. هل تتحول منصة ماسك إلى ساحة لتلاعب بالانتخابات الإسرائيلية

صفحة دعم النائب محمد
صفحة دعم النائب محمد علي لازيمي على أنها عملية نفوذ إيراني

كشف روعي شوشان، مدير القسم العام في منظمة فيك ريبورتر الإسرائيلية، كيف أن ميزة الموقع الجديدة في منصة إيلون ماسك، تزيد من تعريض الجمهور للتلاعب، محذراً من تصاعد خطر التضليل الأجنبي مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.

وأكد في تحليله بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن الميزة الجديدة التي أطلقتها شبكة "إكس" (تويتر سابقاً)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، تواصل إثارة الجدل، فبينما تهدف هذه الخاصية ظاهرياً إلى زيادة الشفافية من خلال عرض موقع المستخدم المفترض، إلا أنها تكشف في الواقع مدى هشاشة الوضع على الشبكات الاجتماعية، وتُذكّر مجدداً بالخطر الفعلي الذي يتهدد نزاهة جولة الانتخابات القادمة في إسرائيل.

 الجانب الإيجابي الحذر والمخاطر الخفية

على المستوى النظري، يمكن أن تسمح هذه الميزة للمتصفحين بالحصول على مؤشر إضافي حول هوية المستخدمين العاديين والمؤثرين الذين يشكلون الرأي العام. 

وقد يساعد ذلك في محاولة التمييز بين شبكات التأثير الأجنبية التي تسعى لإدارة حملات دعائية خبيثة بشكل سري. وهذا التهديد ليس مستقبلياً، بل هو خطر قائم يضر بآلاف الإسرائيليين يومياً.

فمن جهة، نشهد شفافية تقنية، ومن جهة أخرى، لا تملك هذه الشفافية القدرة على توفير حماية جوهرية ضد التلاعب والمحتوى الضار. هذا الواقع يوضح الحاجة إلى تنظيم ذكي وواسع النطاق لمنصة "إكس"، المعروفة بأنها مساحة حاسمة في تشكيل الخطاب العام.

 تفكيك آليات الحماية تحت قيادة ماسك

تتفاقم هذه التعقيدات بالنظر إلى الصورة الأوسع: فقد قامت المنصة تحت إدارة ماسك بتقليص آليات المراقبة، وتغيير سياستها المتعلقة بتصفية المعلومات المضللة، وإضعاف النظام المفترض لحماية المستخدمين. 

وفي الواقع، تشكلت "إكس" على صورة الملياردير غريب الأطوار المحب للفوضى الذي يرأسها، وخصخصت حماية المستخدمين: فبدلاً من نظام التحقق من الحقائق (Fact-Checking) الذي كان سائداً في الماضي، أصبح مجتمع محدود من المستخدمين مسؤولاً عن وضع "ملاحظات المجتمع" على المعلومات الخاطئة، دون قدرة فعالة على التصفية.

تصاعد الأنماط الخبيثة في الساحة الإسرائيلية

في الأسبوع الماضي فقط، قدمت منظمة "فيك ريبورتر" (Fake Reporter) رسالة تحذير إلى 120 عضو كنيست، محذرة من المخاطر التي تتهدد نظام الانتخابات القادمة.

 وتحدد المنظمة تصعيداً في أربعة أنماط من النشاطات الخبيثة شبكات التأثير الأجنبية،وإنشاء صفحات وحسابات تبدو مرتبطة بشخصيات عامة، لكنها تُدار من قبل جهات أجنبية، وانتحال صفة حسابات رسمية لأحزاب وأعضاء كنيست.

على سبيل المثال، كشفت المنظمة عن مجموعة دعم وهمية لعضو الكنيست نعمة لزيمي، كانت تديرها شبكة إيرانية على فيسبوك دون عوائق لسنوات، على الرغم من الشكاوى المتكررة لـ "ميتا" والمركز الوطني للسايبر. 

انت هذه المجموعة موطناً لآلاف الإسرائيليين السذج الذين لم يكونوا يدركون أنهم يُستخدمون كـ "كومبارس" في عملية تأثير أجنبية يومية، حيث يتم فيها مشاركة محتوى يهدف إلى إثارة الجمهور، وتطرف المواقف، وتعميق الاستقطاب السياسي في إسرائيل.

كما تم الكشف عن نشاط روبوتات في حساب إنستجرام الخاص بعضو الكنيست ميرڤ بن آري، ونشاط مماثل ضد صفحة رئيس بلدية عِراد السابق نيسان بن حمو، بالإضافة إلى انتحال صفحات لـ "ييش عتيد" و"إسرائيل حرة".

وفي المقابل، تكشف هذه الميزة عن معلومات حساسة – الموقع الفعلي للمستخدم – مما قد يعرض الناشطين والصحفيين والمواطنين الذين يعملون في بلدان تقيد حرية التعبير للخطر، ويجب على إسرائيل أن تأخذ هذا التهديد بعين الاعتبار.

 مخاطر العيوب التقنية والتبني السياسي

بالإضافة إلى العيوب المتعلقة بالخصوصية، أقر قادة "إكس" بأن الميزة الجديدة لا تخلو من أخطاء تقنية قد تحدد موقعاً غير دقيق (بالإضافة إلى إمكانية طمس الآثار باستخدام شبكات VPN).

ففور بدء استخدامها، سارع مؤثرون ووسائل إعلام مركزية إلى الزعم بأن صحفياً يعمل من غزة لم يكن متواجداً هناك أصلاً، رغم تقديمه أدلة تثبت وجوده. وأدى ذلك إلى ظهور صورة بائسة حيث يضطر الصحفي لإجراء بث مباشر من غزة ليثبت أنه بالفعل يغطي الأحداث من هناك، لكن حججه قوبلت بعيون مغلقة عمداً من قبل أولئك الذين يرون في الميزة أداة سياسية بحتة.

التفكير النقدي هو خط الدفاع الأول

في المحصلة النهائية، لا يمكن أن تكون الميزة الجديدة المؤشر الوحيد للمصداقية. إن الضجة المحيطة بها تثير مجدداً الحاجة الملحة لآليات حماية للمستخدمين وتنظيم شامل. 

لا يمكن للتكنولوجيا أن تكون بديلاً عن التفكير النقدي والتشكيك الصحي في المحتوى الذي نستهلكه عبر الإنترنت، خاصة في الأيام التي تتطور فيها التكنولوجيا بوتيرة مذهلة، وهذا الخطر – التلاعب والتأثير الواسع على الرأي العام – سيتصاعد كلما اقتربنا من موعد الانتخابات.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء