ترامب يفكك إجماع الغرب.. وموسكو ترحب باستراتيجية واشنطن الجديدة للأمن
رحب الكرملين، باستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة، اليوم الأحد، التي أصدرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن التعديلات الواردة فيها، لا سيما إسقاط وصف روسيا كـ"تهديد مباشر"، تتماشى إلى حد كبير مع رؤية موسكو الخاصة للعلاقات الثنائية والقضايا العالمية.
أثارت هذه الخطوة المفاجئة من واشنطن، ردود فعل متباينة دولياً، اعتبرتها موسكو إشارة إيجابية نحو تحسين العلاقات، بينما خلفت صدمة وخيبة أمل في العواصم الأوروبية.
الكرملين يرحب بـ"الواقعية المرنة" لواشنطن
في تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية للأنباء ووسائل إعلام أخرى، أشاد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بـ"الواقعية المرنة" التي تضمنتها الوثيقة الأمريكية الجديدة، وقال بيسكوف إن "الرسائل الواردة في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتناقض مع النهج الذي كانت تتبعه إدارة بايدن السابقة"، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية مختلفة وقد تكون أكثر استعداداً لمناقشة القضايا الأمنية.
يُعد هذا الترحيب الروسي بمثابة المرة الأولى التي تشيد فيها موسكو بوثيقة استراتيجية أمريكية رسمية، منذ فترة طويلة، خاصة بعد أن كانت الإدارات السابقة، بما في ذلك إدارة بايدن، تصنف روسيا كتهديد مستمر وخطير، وبحسب “بيسكوف”، فإن اختفاء التهديد الروسي من قائمة التهديدات المباشرة هو أمر إيجابي يمكن أن يفتح الباب أمام حوار بناء حول الهيكلية الأمنية العالمية.
أوروبا في مواجهة "اللحظة الأصعب"
في المقابل، صدمت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة العديد من الحلفاء الأوروبيين. فقد أشارت الوثيقة صراحة إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من الدول الأوروبية تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها وتمويل نفقاتها الدفاعية، مما دفع بعض المحللين إلى وصف الموقف الأوروبي بـ"الحرج".
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن هناك خيبة أمل أوروبية واسعة النطاق إزاء هذا التوجه، حيث تشعر بعض الدول بأنها لم تعد ضمن الأولويات القصوى للولايات المتحدة. يرى محللون أن الرسائل الواردة في الاستراتيجية، والتي تدعو أوروبا إلى الاعتماد على نفسها بشكل أكبر، تضع القارة العجوز أمام خيارات صعبة وقد تضطرها إلى السعي لتحقيق التهدئة في نزاعاتها الإقليمية، لا سيما في سياق دعم أوكرانيا.
آفاق التعاون المستقبلي
على الرغم من الترحيب الحذر، أكدت روسيا أنها لا تزال مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية في أوكرانيا، وأن التغير في الخطاب الأمريكي لا يعني نهاية الصراع، بل قد يكون نقلة إلى مرحلة جديدة من التفاهم الاستراتيجي بين القوتين العظميين. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك اتصالات جارية على مستويات استخباراتية رفيعة بين البلدين، بهدف إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مما يعكس رغبة متبادلة في إدارة التوترات بشكل أكثر فعالية.
هذا التطور قد يغير ديناميكيات السياسة العالمية ويعيد تشكيل التحالفات، حيث تحاول واشنطن تحت إدارة ترامب إعادة تعريف أولوياتها الأمنية، مع التركيز بشكل أقل على روسيا كتهديد مباشر وأكثر على التحديات الأخرى، مثل الصعود الصيني.