مسؤول سابق في الناتو: العلاقة بين أوروبا وأمريكا أصبحت شبه انفصالية|فيديو
ألقى نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الضوء على التغيرات العميقة التي تشهدها العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا في أعقاب إعلان الاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة، مؤكدًا أن العلاقة بين الجانبين باتت في حالة يمكن وصفها بـ"شبه الانفصالية".
تراجع الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا… تحوّل لا يمكن تجاهله
وجاءت التصريحات خلال مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري، في برنامج “مطروح للنقاش”، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، وأوضح ويليامز، أن السياسات الجديدة التي تتبناها واشنطن لا تُخفي اهتمامها المستمر بأوروبا، لكنها في الوقت نفسه تشير بوضوح إلى توجه أمريكي متنام نحو بناء تحالفات أخرى على الساحة الدولية، ما يقلل من درجة التزامها التقليدي بالدفاع الأوروبي الذي شكل حجر الأساس في العلاقة عبر الأطلسي لعقود طويلة.
وأشار المسؤول السابق في الناتو، إلى أن الاستراتيجية الأمنية الجديدة لا تُعد تهديدًا مباشرًا للحلف من الناحية المؤسسية، لكنها تمس بعمق الفكرة الجوهرية التي تأسس عليها الناتو، والمتمثلة في التعاون الجماعي للدفاع عن أراضي الدول الأعضاء وتعزيز القيم المشتركة ومواجهة الأزمات خارج حدود القارة.
الناتو بين الثبات والتحديات.. القيم المشتركة على المحك
لفت ويليامز، إلى أن الخطر ليس في انسحاب الولايات المتحدة من الناتو، بل في تآكل المبادئ التي يقوم عليها الحلف، إذ إن واشنطن لم تعد مستعدة لحمل العبء الأكبر في حماية أوروبا دون مقابل ملموس أو التزام متبادل يعكس المصالح الأمريكية بشكل أوضح، وأشار إلى أن هذه السياسة قد تؤدي إلى إضعاف قدرات الحلف في إدارة الأزمات الدولية، خاصة تلك التي تتطلب تنسيقًا عاليًا بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
واشنطن لا ترى أوروبا كطرف موحد
بيّن ويليامز، أن الوثيقة الأمنية الأمريكية الجديدة ترسم ملامح علاقة مختلفة تمامًا مع أوروبا، علاقة أقرب إلى "التنسيق المشروط" منها إلى الشراكة المتوازنة، فواشنطن بحسب الوثيقة لا تتعامل مع أوروبا باعتبارها شريكًا كاملًا، بل فاعلًا يجب أن يتوافق مع مبادئها، سواء فيما يتعلق بملفات الأمن والدفاع أو حتى في قضايا السياسة الدولية الأوسع.
وأكد أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام المزيد من التوترات السياسية داخل أوروبا نفسها، خصوصًا أن الدول الأوروبية لا تتفق جميعها في درجة استعدادها للانفصال التدريجي عن المظلة الأمريكية أو تحمل كلفة الأمن والدفاع منفردة.