وسيم السيسي: جوهر الأديان قائم على السلام والاحترام |فيديو
قدم الدكتور وسيم السيسي، الباحث في علم المصريات وأحد أبرز المفكرين في مجال التاريخ القديم، طرحًا إنسانيًا وفلسفيًا حول جوهر الأديان ودور القيم الأخلاقية في بناء العلاقات.
وخلال لقائه ببرنامج الساعة 6 عبر قناة الحياة مع الإعلامية عزة مصطفى، أكد السيسي، أن جميع الأديان السماوية تنطلق من مبدأ واحد ثابت وهو السلام بين البشر، باعتباره الغاية التي تتسق مع الفطرة الإنسانية وتعبّر عن المقاصد الإلهية المشتركة.
الاحترام… مفتاح بقاء العلاقات واستقرارها
وخلال حديثه، تناول السيسي، أهمية الاحترام باعتباره حجر الأساس في أي علاقة ناجحة، موضحًا أن العلاقات الزوجية والاجتماعية قد تستمر لعشرات السنين فقط بفضل وجود الاحترام، حتى لو غابت مشاعر الحب القوية، وقال: "طالما هناك احترام بين طرفين، فهناك دائمًا أمل في إصلاح العلاقة، أما إذا غاب الاحترام فعلى العلاقة السلام"، في إشارة واضحة إلى مدى مركزية هذا المفهوم في الحفاظ على الروابط الإنسانية.
مفهوم الاحترام وجوهره في الأديان
عرف السيسي، الاحترام بأنه عدم إيذاء مشاعر الإنسان الآخر بأي طريقة كانت: بالكلمة أو النظرة أو الفعل. وأكد أن اجتماع الحب والاحترام يرفع العلاقة إلى مستوى أعلى وأرقى، بينما يؤدي غياب أحدهما إلى اختلالها، وشدد على أن جميع الأديان السماوية حثّت بوضوح على معاني الاحترام والرحمة والتقدير وعدم التطاول بالقول أو الفعل، معتبرًا أن هذا هو "جوهر الدين" الحقيقي الذي يتجاوز الطقوس إلى المعاملة.
الدين شمس واحدة والظلال تختلف بتعدد العقول
طرح السيسي، مثالًا بليغًا لتفسير اختلاف فهم الناس للدين، قائلاً: “الشمس واحدة، لكن ظلالها تختلف تبعًا للأجسام التي تقع عليها”، وأوضح أن الدين في جوهره مصدر واحد صافٍ وثابت، لكن عقول البشر المختلفة وهي بمثابة تلك الأجسام تعكس الظلال بطرق متباينة، ومن هنا يأتي التعدد في التفسير والتطبيق، بحيث يترجم كل شخص التعاليم الدينية وفق خلفيته وثقافته وبيئته، دون أن يمس ذلك وحدة الجوهر.
جذور فرعونية في المصطلحات الدينية.. تواصل حضاري عبر العصور
وفي جانب تاريخي مهم، كشف الدكتور وسيم السيسي، عن جذور فرعونية لبعض المصطلحات الدينية المعروفة اليوم، موضحًا أن كلمة "دين" نفسها لها امتداد في اللغة المصرية القديمة، وربط بين مصطلح "حج از" الذي يعني "المتجه إلى النور" وبين اسم "الحجاز"، كما أشار إلى العلاقة بين كلمة "كابا" التي كانت تُستخدم في الحضارة المصرية القديمة للدلالة على الروح أو الكيان المقدس وبين كلمة "الكعبة" في التراث الإسلامي، والتي ترتبط أيضًا بالشكل المكعب.