رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدكتور أحمد حسين منسق مبادرة "مصيرنا واحد": عدم الاهتمام بالعلاج النفسي يكلف الدولة والمجتمع أضعاف تكلفة جلسات العلاج

بين جحيم المرض وغلاء الأسعار.. كيف يتعامل المرضى النفسيين مع زيادة الأسعار؟

صورة بالذكاء الصطناعي
صورة بالذكاء الصطناعي تعبر عن معاناة المريض النفسي

"الحياة لم تعد كما كانت قبل إدراكي لوجود اضطراب في شخصيتي يجعلني أعاني في تقبل المواقف اليومية كأي إنسان طبيعي, الاكتشاف كان نقطة تحول فاصلة، دفعتني إلى إعادة النظر في تفاصيل مختلفة لم أكن ألاحظها من قبل، لكن المشكلة الحقيقية بدأت مع زيادة أسعار الجلسات العلاجية للمرض النفسي، ولهذا فالتخلي عن العلاج النفسي أمر صعب "، بابتسامة ساخرة شرحت هايدي " (35 عاما) الحالة التي أصبحت عليها بعد معرفتها بزيادة أسعار جلسات الطب النفسي التي كانت تتلقاها.

 

أسعار العلاج النفسي باهظة الثمن

شُخّصت "هايدي" باضطراب الشخصية الاكتئابية بعد رحلة علاج نفسي دامت لسنتين، في ضواحي مستشفى العباسية. وبعد أن كانت تدخر جزءًا من مرتبها للمواصلات باعتبار أن المستشفى بعيدة نسبيًا عن موقعها السكني، لم تعد تستطيع توفير المزيد لمواكبة سعر العلاج بعد القرار الوزاري الجديد.

بموجب القرار الوزاري رقم 220 لعام 2025، الذي أقر اللائحة المالية الجديدة المقدمة تحت لافتة "تحسين الخدمة"، ارتفعت رسوم جلسات الدعم النفسي لمرضى الإدمان إلى 100 جنيه لكل جلسة، وجلسات المتابعة الشهرية إلى 400 جنيه. كما طالت الزيادة أسعار التحاليل الطبية والفحوصات الأساسية.

"آخر مرة ذهبت فيها لجلسة المتابعة كانت منذ ما يقارب الشهر، لم يعد هناك فرق كبير بين سعر الجلسة في العيادات الخاصة وبين سعرها في المستشفيات الحكومية، ولهذا أفضل تلقي العلاج مع طبيب خاص في عيادة قريبة من المنزل وتوفير سعر المواصلات. الأمر غير مُجْدٍ بالمرة، ولكنني أجد صعوبة في البدء من جديد مع طبيب آخر".

 

الأسعار تشكل عائق

تشكل زيادة أسعار جلسات العلاج النفسي في مصر أزمة لكل المرضى النفسيين، تحديدًا للأشخاص الذين يعانون من أمراض تستوجب الإقامة في المستشفيات الحكومية، فقد تجاوز سعر الإقامة 550 جنيهًا في الليلة الواحدة، وهو أمر غير هين.

وبحسب الطبيب النفسي "أحمد حسين"، منسق مبادرة "مصيرنا واحد" المعنية بالوضع الصحي النفسي في مصر، فإن ارتفاع أسعار العلاج والخدمات النفسية أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بزيادة الأعراض النفسية للمرضى.

وأوضح "حسين" أن المرض النفسي يعد مرضًا مزمنًا وقابلًا للانتكاسة، وهو ما يستدعي التزام المريض بالعلاج والمتابعة المستمرة، إلا أن ارتفاع أسعار الأدوية والجلسات النفسية يجعل الكثير من الأسر، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الطاحنة، غير قادرة على الاستمرار في تقديم الرعاية اللازمة، مما يؤدي بشكل غير مقصود إلى عدم اهتمام الأسرة بالفرد المريض لديهم.

وأشار إلى أن هذا الوضع يترتب عليه عزوف المرضى الجدد عن بدء العلاج، وتدهور حالة المرضى الحاليين، وهو ما ينعكس في النهاية على المجتمع بزيادة المشكلات الاجتماعية والجنائية. فمرضى الانفصام مثلًا لديهم شعور دائم بالاضطهاد، ومع تراجع فرص العلاج تتضاعف الكوارث الناتجة عن ذلك.

 

الإدمان من الأمراض المهددة

ولفت "حسين" إلى أن خطورة الأمر لا تقف عند حدود المرضى النفسيين فقط، بل تمتد إلى قضايا مثل الإدمان، حيث إن عدم الالتزام بالعلاج في لحظات اللهفة للمادة المخدرة قد يدفع المريض إلى فقدان السيطرة والحكم الصحيح على الأمور، ما يجعله على استعداد لارتكاب أي فعل للحصول على المخدر، حتى لو أدى ذلك إلى جرائم سرقة أو اعتداء، وهو ما سيفسر تزايد معدلات الحوادث في الفترة القادمة.

وشدد في ختام حديثه على أن عدم الاهتمام بالعلاج النفسي يكلف الدولة والمجتمع أضعاف تكلفة جلسات العلاج، وهو ما جعل كثيرًا من دول العالم تتجه لزيادة المخصصات المالية للصحة النفسية والتوسع في برامج التوعية، إدراكًا لخطورة إهمال هذا الجانب على الأمن المجتمعي والاقتصادي.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء