لا يغفل عن عين أي متابع، أن التغير المناخي له الكثير من الأَضرار، وهو ما جعله في مقدمة القضايا ذات الأولوية عالمياً وإقليمياً، ولأن الآثار المترتبة على هذهِ التغيرات متشعبة للغاية، بل ويظهر الكثير منها يوماً بعد الآخر، بشكل يدل على أنها ستكون محط الأنظار لسنوات طوال أملاً في إنقاذ البشرية؛ فإن من الطبيعي أن يتطرق المهتمون بها إلى مدى تأثيرها على النساء في القارات المختلفة بتنوعها الجغرافي والسكاني.
في هذا الإطار نظمت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ ، الأسبوع الماضي، حلقة نقاشية حول "تقاطع قضايا المناخ والعنف القائم على النوع الاجتماعي: نحو سد فجوة المعلومات في مصر"، تحدثت فيها كل من الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سابقاً عضو مجلس الشيوخ، و د.هالة يسري، رئيسة لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة، ودكتورة مروة علم الدين مسؤولة مكتب الأمم المتحدة للمرأة في مصر،و د.ريجينا كوالمن ،مديرة مكتب الوكالة الألمانية في مصر، بالإضافة إلى حضور ومشاركة مجموعة من خبراء المناخ، وصانعي السياسات، وكذلك خبراء في النوع الاجتماعي، وممثلين لهيئات تنموية، مما أثرى النقاش حول واقع النساء في مصر، من زاوية تأثره بالتغيرات المناخية التي أثرت فيما أثرت على العلاقات الاجتماعية، وكيف يمكن فهم ذلك، ورفع الوعي به، وطرحه للنقاش، بهدف التقليل من الآثار السلبية والمرتبطة أساساً بالتغير المناخي.
موضوع المناقشة مثير للغاية، فهو جديد من نوعه، وأثراه كون المشاركون هم من المتخصصين رفيعي المستوى العلمي والخبرات العملية، وأكثر ما لفت نظري فيه، التعرف على زاوية جديدة لواقع النساء في مصر، من حيث تأثره بمدخلات جديدة تركت آثاراً مباشرة، تستدعي العمل على سد فجوة المعلومات المتعلقة بها، ما يترتب عليه وضع سياسات المواجهة.
وقد افتتح النقاش العرض الذي قدمته د.تينا جاكسوليسكي، الأستاذة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة - ممثلة عن المركز الإقليمي للأمن المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للتحالف الدولي للتنوع البيولوجي (CIAT)- عن نتائج البحث الذي أجرته بهذا الشأن، وتوصلت فيه إلى أن مصر تواجه ارتفاعًا في مستوى سطح البحر، و درجات الحرارة، ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1-4 درجات مئوية إلى تفاقم ندرة المياه والجفاف، وعند دراسة آثار ذلك في مناطق الدلتا و مدن النوبة، وُجِدَ أن النساء تتأثر بتغير المناخ بشكل مختلف عن الرجال، بسبب اختلاف مهامهن، المنبثقة من الثقافة المحلية، وإن كانت في النوبة تدعم البنية الأسرية النساء بشكل أكبر بسبب "الأسر الممتدة " التي توفر حماية ومرونة أكبر من "الأسر النووية" في الدلتا.
وقد نوقش وجود مؤشرات على تزايد العنف القائم على النوع الاجتماعي بسبب تغير المناخ، وخاصة داخل الأسر، وسببها ارتفاع مستويات التوتر بسبب الحرارة، والضغوط المعيشية، والتي تؤثر على الرجال، وقد تُسبب زيادة في عمالة وزواج الأطفال، في الوقت الذي تجهل فيه النساء إمكانية القدرة على طلب المساعدة من الجهات المختصة، ولذلك كانت من أهم توصيات النقاش هو تنفيذ المزيد من البحوث حول العلاقة بين تغير المناخ والعنف القائم على النوع الاجتماعي للمساعدة في تصميم السياسات الداعمة.
و يجدر بنا لفت النظر مجدداً إلى ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي في المناطق الريفية وبين الأسر الأكثر فقراً، فالنساء الريفيات معرضات بشكلٍ خاص للعنف القائم على النوع الاجتماعي ، وهو ما يُتوقع زيادته كنتيجة من نتائج التغير المناخي.