صرح تعليمي.. افتتاح المرحلة الأولى من المجمع الطبي بجامعة العاصمة
شهدت جامعة العاصمة (حلوان سابقًا) افتتاح المرحلة الإنشائية الأولى من المجمع الطبي الجامعي، أحد أكبر المشروعات الطبية والتعليمية الجاري تنفيذها لخدمة جنوب القاهرة ومحافظات الإقليم.
جاء هذا الافتتاح، بالتزامن مع فعاليات المنتدى الخامس لاتحاد رؤساء الجامعات الروسية والعربية، الذي استضافته الجامعة تحت شعار: "جسور حضارات المعرفة: التعليم، الابتكار، والمستقبل المستدام"، ما أضفى على الحدث زخمًا دوليًا ورسالة واضحة حول توجه الجامعة نحو تعزيز دورها الإقليمي والدولي في تطوير التعليم الطبي.
شارك في مراسم الافتتاح عدد من كبار المسؤولين وصناع القرار في قطاعي التعليم والصحة، كان أبرزهم الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والدكتور عمرو عزت سلامة الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، إلى جانب الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة، وقيادات شركة وادي النيل المنفذة للمشروع، بالإضافة إلى نخبة من رؤساء الجامعات العربية والروسية وأعضاء البرلمان.
مرفق طبي وتعليمي بطموح وطني ورؤية مستقبلية
يمثل مشروع المجمع الطبي الجامعي إضافة استراتيجية لمنظومة الرعاية الصحية والتعليم الطبي في مصر. فهو ليس مجرد مبنى طبي جديد، بل مشروع متكامل يجمع بين التعليم والبحث والممارسة الإكلينيكية، ويهدف إلى توفير بيئة تعليمية حديثة تستند إلى أحدث النظم العالمية في التدريب الطبي.
تتضمن المرحلة الأولى من المشروع مجموعة من المنشآت الحيوية، التي ستُسهم في رفع مستوى الخدمات الصحية، مع تعزيز القدرة الاستيعابية للجامعة في تدريب الطلاب وإجراء الأبحاث الطبية المتقدمة. ويُعد هذا التطوير خطوة جوهرية نحو تحويل جامعة العاصمة إلى مركز رائد في التعليم الطبي والبحث العلمي، يخدم ملايين المواطنين في جنوب القاهرة والمناطق المحيطة.
وزير التعليم العالي: استثمار في الإنسان أولاً
في كلمته خلال الافتتاح، أكد الدكتور أيمن عاشور أن مشروع المجمع الطبي الجامعي يمثل ترجمة حقيقية لرؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تضع الاستثمار في الإنسان على رأس أولوياتها. وأشار الوزير إلى أن تنفيذ هذا الصرح داخل الحرم الجامعي يخلق نموذجًا فريدًا لتطوير البنية التحتية للقطاع الطبي الجامعي، بما يضمن تعليمًا عصريًا يتماشى مع المعايير الدولية ويُلبي احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي.
وأوضح الوزير أن الجامعات المصرية أصبحت قادرة على إطلاق مشروعات استراتيجية كبرى، تعكس قدرتها على مواكبة تطورات التعليم الطبي عالميًا، مضيفًا: "هذا المشروع ليس مجرد مبنى، بل منصة لصناعة جيل من الأطباء القادرين على قيادة المستقبل".
كما ثمن الوزير جهود جامعة العاصمة في ربط هذا الإنجاز الكبير باستضافة حدث دولي بحجم المنتدى الروسي–العربي، مؤكدًا أن ذلك يعكس دور الجامعة الريادي في مد جسور التعاون الأكاديمي على المستوى الدولي.
عمرو عزت سلامة: نموذج للتكامل بين التعليم والصحة
من جانبه، أشاد الدكتور عمرو عزت سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، بسير العمل في المشروع، واصفًا إياه بأنه نموذج يحتذى به في التكامل بين التعليم والبحث العلمي والممارسات الصحية المتقدمة. وأضاف أن إنشاء مثل هذه المنشآت يمثل خطوة مهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في محور الصحة وجودة التعليم.
وأكد سلامة أن المجمع الطبي الجديد يعكس توجه الجامعات العربية نحو تبني مشروعات طموحة ترتقي بمستوى الخدمات التعليمية والصحية، وتواكب ما يشهده العالم من تحولات في نماذج التعليم الطبي.
دعم حكومي ومحلي لتعزيز نجاح المشروع
في خطوة تعكس الدعم الحكومي الكبير لهذا المشروع القومي، أعلن الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة عن تبرع المحافظة بمبلغ 50 مليون جنيه لصالح استكمال المجمع الطبي. وأكد المحافظ أن المحافظة لن تدخر جهدًا في دعم المشروع، وتوفير كل التسهيلات اللازمة لتسريع عملية التنفيذ، موضحًا أن هذا الصرح سيمثل نقلة نوعية في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ودعا صابر جميع الجهات—الحكومية والخاصة—إلى المساهمة في هذا المشروع الحيوي الذي يخدم شريحة واسعة من المواطنين، ويعزز من دور الجامعة في خدمة المجتمع.
رؤية الجامعة: صرح لخدمة المجتمع ومستقبل الطلاب
أعرب الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة عن فخره بهذا الإنجاز الذي يعد الأكبر في تاريخ الجامعة في مجال تطوير البنية الطبية. وأوضح أن المجمع الطبي صُمم ليكون مركزًا شاملًا يربط بين التعليم والبحث والخدمة الصحية، بما يتماشى مع رؤية الجامعة في تحقيق التكامل بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي.
وأكد قنديل أن الجامعة تضع ضمن أولوياتها أن يكون المجمع الطبي مركزًا رائدًا على المستوى المحلي والإقليمي، مع توفير أحدث التقنيات الطبية، وقاعات محاضرات ومعامل مجهزة بأعلى مستوى، إضافة إلى تطوير المستشفيات الجامعية الحالية لتتكامل مع المشروع.
ختام: خطوة نحو مستقبل طبي جديد
جاء افتتاح المرحلة الأولى من المجمع الطبي الجامعي ليؤكد قدرة جامعة العاصمة على قيادة مشروعات استراتيجية كبرى تُسهم في تطوير التعليم الطبي وتعزيز الخدمات الصحية في مصر. ومع الدعم الحكومي والمحلي، ومشاركة المجتمع الأكاديمي العربي والروسي، يأخذ المشروع شكله الكامل كصرح طبي وتعليمي يتماشى مع رؤية مصر للمستقبل، ويضع الجامعة في موقع متقدم على خريطة التعليم الطبي في المنطقة.
إنه مشروع يحمل طموحًا كبيرًا، ويعد خطوة واثقة نحو مستقبل أكثر تطورًا في مجالي الصحة والتعليم.

