رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جامعة عين شمس تطلق أسبوعها الدعوي لتعزيز وعي الشباب الديني

رئيس جامعة عين شمس
رئيس جامعة عين شمس

انطلقت بجامعة عين شمس فعاليات الأسبوع الدعوي الخامس عشر، الذي ينظمه قطاع التعليم والطلاب بالتعاون مع الأمانة العامة للجنة العليا لشؤون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية. ويأتي هذا الحدث تحت عنوان: «الشباب بين مقاصد الدين ومحاولات التغريب»، بمشاركة كوكبة من أساتذة الجامعات وعلماء الأزهر الشريف المتخصصين، وذلك خلال الفترة من ٧ إلى ١١ ديسمبر. ويعد هذا الأسبوع إحدى الفعاليات الكبرى التي تهدف إلى تعزيز الوعي الديني والفكري لدى طلاب الجامعة، وربطهم بالقيم الأصيلة ومقاصد الشريعة، وحمايتهم من موجات التغريب والتشويه الفكري المنتشرة عبر الوسائل الحديثة.

وتقام الفعاليات برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، والأستاذ الدكتور رامي ماهر غالي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب. كما يتولى الإشراف العام على الفعاليات أ.د. محمد الضويني وكيل الأزهر، وأ.د. محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بينما يتولى التنسيق الإداري الأستاذ إبراهيم سعيد حمزة أمين الجامعة المساعد لقطاع التعليم والطلاب.

دور الجامعة ومسؤوليتها في بناء الوعي

وخلال كلمته في افتتاح فعاليات الأسبوع، أكد الأستاذ الدكتور رامي ماهر غالي أن استضافة الجامعة لهذه الندوات الدعوية والتوعوية يأتي في إطار دورها الوطني والمجتمعي الراسخ، الذي يهدف إلى تثبيت الوعي الصحيح لدى الشباب وترسيخ القيم الدينية والإنسانية الأصيلة. وأشار إلى أن رسالة الجامعة لا تقتصر على التعليم الأكاديمي فقط، بل تمتد لتشمل بناء العقول المستنيرة، وتنمية القدرة على التفكير النقدي، وتحصين الطلاب ضد موجات التضليل الفكري التي تستهدفهم عبر وسائل الإعلام وفضاءات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الشباب هم محور التنمية وركيزة بناء المستقبل، ولذلك فإن الاهتمام بتنشئتهم فكريًا ومعرفيًا يمثل واجبًا وطنيًا. وشدد على أن الجامعة تعمل باستمرار على دعم شخصية الطالب المتوازنة، القادرة على مواجهة تحديات العصر برؤية منفتحة دون التفريط في الثوابت. وأكد أن الطالب الواعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المنحرف، وأن المعرفة الرصينة والحوار البنّاء هما الأداتان الأساسيتان لتكوين جيل واعٍ ومسؤول.

كما وجّه سيادته الشكر للسادة العلماء والخبراء المشاركين في الأسبوع الدعوي، مشيدًا بدورهم في توصيل رسالة علمية رصينة تسهم في بناء الوعي وحماية الهوية الفكرية والثقافية لدى الطلاب. ودعا الطلاب إلى المشاركة الفعّالة والاستفادة من هذا الحدث المهم باعتباره فرصة حقيقية لتعزيز زادهم الفكري والديني.

رسالة الأزهر ودوره في تعزيز الوعي الديني

وفي كلمته، أعرب الأستاذ الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، عن سعادته بالمشاركة في فعاليات الأسبوع الدعوي، ناقلًا تحيات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. وأكد أن رسالة الأزهر الشريف تمثل اليوم حاجة ملحة للمجتمع، خصوصًا مع تزايد التحديات الفكرية التي تواجه الشباب. وأوضح أن مقاصد الدين تشكل البوصلة التي تضبط السلوك الإنساني، وتوجه الطموح نحو الطريق القويم، وتمنح العقل القدرة على التمييز بين ما ينفعه وما يضره.

وأشار سيادته إلى أن بناء الحضارات لا ينفصل عن مقاصد الشريعة التي تضمن توازن الإنسان واستقامته، كما لفت إلى أن وتيرة التطور التقني السريع تفرض ضرورة وجود «برامج مضادة للفيروسات الفكرية» التي تواجه الموجات المؤثرة على عقول الشباب، خصوصًا عبر الشبكة العنكبوتية. وأكد أن هذه الفعاليات تمثل إحدى الأدوات الفعالة في تصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي السليم.

وأشاد بالتكامل بين الأزهر والجامعات المصرية في إيصال المعرفة الرشيدة، مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها جامعة عين شمس لإنجاح هذا التعاون، ومعربًا عن أمله في أن يترك هذا الأسبوع أثرًا فكريًا عميقًا يعزز وعي الطلاب وقيمهم.

أولى الفعاليات: ندوة حول التغريب ومواجهته

شهد اليوم الأول من الأسبوع انعقاد ندوة بعنوان «التغريب: مظاهره.. ومخاطره.. وسبل مواجهته»، شارك في تقديمها أ.د. محمد عبد الدايم الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وأ.د. حسن يحيى الأمين العام المساعد للجنة العليا للدعوة، بينما أدار الجلسة أ.د. محمد ورداني في القاعة الكبرى بدار الضيافة.

وتناولت الندوة مفهوم التغريب باعتباره أحد أبرز التحديات التي تستهدف الهوية الثقافية للشباب، من خلال تصوير القيم غير الأصيلة باعتبارها نموذجًا للتقدم. كما ناقشت أخطر مظاهر الغزو الفكري وأساليبه، سواء عبر الإعلام التقليدي أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة ضرورة الوعي النقدي والتسلح بالمعرفة في مواجهة هذه الموجات.

محاور الأسبوع الدعوي وأهدافه التفصيلية

يركز الأسبوع الدعوي على عدة محاور أساسية تستهدف تعزيز الهوية وتحصين الشباب، أبرزها:

1. إبراز مقاصد الشريعة في بناء الشخصية

ويتم خلاله توضيح كيف أرسى الإسلام منظومة شاملة تهدف إلى تهذيب النفس وصناعة وعي الشباب بما يمكّنهم من تحمل مسؤولياتهم كأفراد فاعلين في المجتمع.

2. كشف أساليب التغريب والغزو الفكري

ويتضمن تحليلًا معمقًا للأفكار والأدوات التي تستهدف الشباب، وكيفية التعامل معها بوعي ورشد، بعيدًا عن الانجرار وراء التصورات المشوهة أو المتطرفة.

3. تحقيق التوازن بين الانفتاح الحضاري والتمسك بالقيم

ويسعى هذا المحور إلى توضيح أن الإسلام لا يعادي التقدم، بل يوجهه نحو خدمة الإنسان دون الإضرار بالهوية أو التفريط في الثوابت.

4. تعزيز الانتماء والهوية الوطنية

حيث يتم التركيز على أهمية الاعتزاز بالهوية الإسلامية والوطنية، وترسيخ قيم المواطنة والولاء للوطن باعتبارها جزءًا من منظومة القيم الدينية.

5. تقديم حلول عملية لحماية الشباب فكريًا وروحيًا

ويشمل ذلك عرض رؤى تربوية وإعلامية ودعوية تسهم في بناء حصانة فكرية تحمي الشباب من التطرف أو التغريب، وتحافظ على وعيهم تجاه المنجزات الوطنية.

يمثل الأسبوع الدعوي الخامس عشر بجامعة عين شمس خطوة مهمة في دعم الوعي والتثقيف الديني والفكري لدى الشباب، ويعكس نموذجًا مميزًا للتعاون بين المؤسسات التعليمية والدينية في تحصين المجتمع، وتعزيز قيم الهوية والانتماء، وبناء جيل قادر على مواجهة تحديات العصر بعقل ناقد وبصيرة واعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء