رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يمكن أن تستخدم الشرعية والحوثيين سلاح المحروقات ضد الجنوب اليمني؟

رئيس الانتقالي الجنوبي
رئيس الانتقالي الجنوبي ورئيس الشرعية اليمنية

تصاعدت التوترات في جنوب وشرق اليمن خلال الأيام الماضية بعد مواجهات مسلحة وسيطرة لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على مواقع جديدة، في ظل دعوات شعبية لاعتصام حتى إعلان «الاستقلال»، فهل من المتوقع أن تستخدم الشرعية سلاح المحروقات بهدف وقف تحركات المجلس الإنتقالي؟

 لماذا “المحروقات” هي السلاح الأخطر؟

الجنوب؛ خصوصًا عدن، لحج، أبين، حضرموت؛ يعتمد بنسبة كبيرة على واردات الوقود القادمة من مناطق الشمال أو عبر موانئ يسيطر الحوثيون على تجارة جزء كبير منها.

الكهرباء، المياه، المستشفيات، المواصلات؛ كلها تنهار فورًا مع نقص الوقود.

أي اضطراب في شحنات الديزل والمازوت سيعطل الخدمات المدنية ويُغضب الشارع، ما يضغط على “الانتقالي”.

لذلك، استخدام سلاح المحروقات أحد أقوى أوراق ردع الانفصال.

 كيف يمكن أن تستخدم الشرعية هذا السلاح؟

الشرعية (مجلس القيادة الرئاسي) — رغم ضعفها الميداني — ما زالت تملك أدوات مؤثرة:

أولاً. تعطيل مخصصات الوقود للجنوب

يمكنها:

إيقاف أو تأخير مخصصات الوقود المخصصة للكهرباء في عدن وحضرموت.

إجراءات مالية تعرقل شراء الوقود عبر البنك المركزي.

ثانياً. الضغط عبر الشركات الموردة

الشرعية يمكنها التأثير على الشركات التجارية الكبرى التي تتعامل معها منذ سنوات.

ثالثاً. إثارة غضب الشارع الجنوبي

انقطاع الكهرباء في عدن وساحل حضرموت يؤدي فوراً إلى احتجاجات — وهو ما يحاول “الانتقالي” تجنبه في وقت يريد فيه تثبيت سيطرته.

عيدروس الزبيدي والعليمي 
عيدروس الزبيدي والعليمي 

 كيف يمكن أن يستخدم الحوثيون هذا السلاح؟

الحوثيون أقوى طرف اقتصادي في اليمن حالياً بسبب سيطرتهم على 70٪ من السكان وموانئ الشمال.

سلاح الحوثي اقتصادي بحت وليس عسكري:

التحكم في دخول ناقلات الوقود عبر الحديدة.

رفع الجمارك والضرائب الشديدة على شاحنات الوقود المتجهة للجنوب.

تضييق خطوط الإمداد عبر مأرب والبيضاء — ما يرفع الأسعار في عدن وحضرموت بشكل كبير.

استخدام تجارة النفط غير الرسمية التي تديرها شبكات تابعة لهم للضغط على الجنوب.

لماذا قد يفعل الحوثي ذلك؟

لأن الحوثي يدرك أن:

جنوباً مستقلاً = خسارته لموانئ مهمة + نهاية فكرة الدولة الواحدة

الانتقالي القوي = خصم له بعد انتهاء معركته مع الشرعية

لذلك، الحوثي يفضّل:

جنوباً منهك اقتصادياً

أو جنوباً تعتمد مناطقه على وقود يأتي عبر صنعاء والحديدة

حتى يظل الجنوب تحت رحمة صنعاء اقتصادياً مهما تغيرت السيطرة الميدانية.

هل يمكن أن ينجح هذا الضغط؟

نجاحه يعتمد على عاملين:

أ. قدرة الانتقالي على تعويض الوقود عبر البدائل

هل يستطيع الانتقالي:

عقد اتفاقات مع شركات عبر ميناء عدن مباشرة؟

شراء وقود من دول خليجية عبر دعم مباشر؟

تأمين خطوط إمداد طويلة لحضرموت والمهرة دون المرور بمناطق الشمال؟

إن نجح → سيفشل سلاح المحروقات.
إن فشل → سيُرهق الشارع الجنوبي بشدة.

ب. موقف الرياض وأبوظبي

الإمارات قد لا تسمح بحصار اقتصادي على حليفها (الانتقالي)

السعودية تفضل الحفاظ على توازن يمنع الفوضى ولا يشجع الانفصال السريع

لذلك، أي استخدام لسلاح المحروقات سيتم “تحت سقف تقبله الرياض”.

 هل سيوقف ذلك معركة الانفصال؟

النتيجة المتوقعة:

قد يؤخر الانفصال وليس إيقافه

قد يزيد الاحتقان الشعبي الداخلي إذا توسع الانقطاع الكهربائي

قد يسرّع المواجهة السياسية بين الانتقالي والشرعية

لكن: الجنوب الآن لديه قدرة أفضل من السنوات الماضية على إدارة موارده — خاصة مع سيطرته على أجزاء واسعة من حضرموت.

 

وفى النهاية، من المرجح جدًا أن تستخدم الشرعية اليمنية والحوثيون “ ورقة المحروقات” للضغط على الجنوب ومنع تقدّم مشروع الانفصال.
لكن نجاعتها تعتمد على قدرة الانتقالي على إيجاد مصادر وقود مستقلة، وعلى موقف السعودية التي لا تريد انفجارًا شاملًا ولا انفصالًا متسرعًا قبل اتفاق سياسي واضح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء