رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير طاقة: الجيوسياسة تُحرك أسعار النفط مؤقتًا والدول المُنتجة هي الرابح

أسعار النفط عالميًا
أسعار النفط عالميًا

كشف المهندس محمد عطية، الباحث والمتخصص في شؤون الطاقة، أن سوق النفط العالمي يدخل مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الضغوط الجيوسياسية مع اتجاهات العرض والطلب، مما يجعل الأسعار عرضة لاضطرابات متكررة رغم وفرة الإمدادات عالميًا، موضحًا أن هذه التقلبات غالبًا ما تكون مؤقتة ولا تغير الاتجاه العام للأسعار على المدى المتوسط.

صدمات جيوسياسية قصيرة 

أكد عطية في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن التوترات الجيوسياسية، سواء في الشرق الأوسط أو البحر الأحمر أو مناطق الإنتاج في أمريكا اللاتينية، ما زالت قادرة على دفع الأسعار للارتفاع السريع، لكن تأثيرها أصبح محدودًا من حيث المدة، وأضاف أن أي اضطراب في ممرات الشحن، أو تهديد للإمدادات، أو هجمات على البنية التحتية النفطية يؤدي إلى قفزة لحظية، إلا أن السوق سريعًا ما يعود للاتزان بفضل زيادة الإنتاج العالمي خارج أوبك+، وارتفاع المخزونات الاستراتيجية لدى القوى الكبرى، وتعدد مصادر الإمداد، وقدرة الدول المستهلكة على تنويع وارداتها.

وأشار إلى أن هذه العوامل تجعل السوق قادرًا على امتصاص الصدمات بسرعة أكبر مقارنة بالسنوات الماضية، ما يحد من تأثير أي صدمة قصيرة الأجل على الأسعار.

المنتجون الكبار المستفيد الأكبر

وأوضح عطية أن الدول المنتجة للنفط، خصوصًا في الخليج وروسيا، هي الأكثر استفادة من موجات ارتفاع الأسعار، إذ ينعكس كل دولار إضافي في سعر البرميل مباشرة على الإيرادات الحكومية، حيث أوضح أن هذه الدول تعتمد على العائدات النفطية في تمويل موازناتها العامة، ودعم برامج الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات البنية التحتية الضخمة، وهو ما يمكنها من تحقيق فوائض مالية تعزز استقرارها الاقتصادي.

وأضاف الباحث أن ارتفاع الأسعار يمنح هذه الدول مساحة مالية أوسع تسمح لها بمواجهة التقلبات الاقتصادية ومواصلة خطط التنمية دون تأثير كبير على استقرارها المالي.

حركة الأسعار بين 60 و75 دولارًا

رجح عطية أن يستمر خام برنت في التحرك ضمن نطاق يتراوح بين 60 و75 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة، في ظل التوازن النسبي بين الإنتاج والطلب، وأضاف أن الأسعار قد تشهد ارتفاعات مؤقتة إذا حدثت اضطرابات في الشرق الأوسط أو تهديد لممرات الطاقة البحرية، أو انخفاض غير متوقع في المخزونات أدى لتعطل الإمدادات في دول منتجة مثل نيجيريا وفنزويلا.

لكن الباحث أكد أن وفرة الإنتاج تحد من استمرار أي موجة صعود لفترة طويلة، نظرًا لتعدد مصادر الإمداد وتنامي إنتاج الولايات المتحدة وكندا والبرازيل، ما يحد من صعوبة التعامل مع أي قفزات مفاجئة في الأسعار.

وأشار عطية إلى أن الدول المستوردة للنفط، خصوصًا الاقتصادات النامية، تتحمل أعباءً كبيرة عند ارتفاع الأسعار، حيث تزيد معها تكلفة النقل وأسعار الوقود وتكاليف إنتاج الكهرباء وفواتير واردات الطاقة، كما أوضح أن هذه الضغوط تنعكس مباشرة على معدلات التضخم وقيمة العملة ومستوى معيشة المواطنين، مما يجعل أي موجة ارتفاع تهديدًا لميزانيات الدول المستوردة ويزيد من التحديات الاقتصادية التي تواجهها.

النفط يدخل مرحلة “اللايقين” 

وأشار عطية إلى أن سوق النفط العالمي يسير نحو مرحلة تتسم بعدم الاستقرار بسبب تقاطع ثلاثة عوامل رئيسية، هي: زيادة العرض من منتجين خارج أوبك+، تباطؤ نمو الطلب مع التوسع التدريجي في الطاقة البديلة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي ترفع الأسعار دون أن تغيّر الاتجاه العام للسوق، مؤكدًا أن هذا المزيج يجعل السوق متقلبًا وحساسًا لأي خبر أو تطور، بينما يبقى التوازن بين الإنتاج والطلب هو المحدد الأساسي لاتجاهات الأسعار على المدى المتوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء