الشيباني: إسرائيل أبرز التحديات.. وعودة الخرائط إلى ما قبل سقوط نظام الأسد
طرح أسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري، رؤية شاملة للموقف السوري من المفاوضات مع إسرائيل، مؤكداً أن تل أبيب تمثل “أبرز التحديات” في المرحلة الانتقالية، وأن أي مسار تفاوضي جديد لا يمكن أن يبدأ إلا بعد عودة الخرائط إلى ما كانت عليه قبل 8 ديسمبر من العام الماضي.
إسرائيل تهديد للاستقرار السوري
أوضح أسعد الشيباني، خلال كلمته في منتدى الدوحة نقلاً عن قناة الحدث، أن الجانب الإسرائيلي كان منذ اليوم الأول بعد سقوط النظام السابق العامل الأكثر زعزعة للاستقرار داخل سوريا، سواء عبر التدخلات السياسية أو العسكرية أو الإعلامية، مضيفًا أن إسرائيل واصلت محاولة تعميق الانقسام الداخلي ودعم جماعات محلية لإضعاف التماسك السوري، مما جعلها في صدارة التحديات التي تواجهها البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وأن الحكومة السورية الحالية تعمل على كسب دعم دولي وإقليمي لمقاربة جديدة تجاه إسرائيل، مشيداً بالدعم الأمريكي للمسار الأمني الذي يجري العمل عليه.
شدد وزير الخارجية السوري، على أن دمشق لن تقبل بأي اتفاق أمني مع إسرائيل ما لم يتم الالتزام بـالانسحاب الإسرائيلي من أي مناطق جديدة احتلت بعد 8 ديسمبر. وأكد ضرورة أن تعود الخرائط إلى وضعها السابق، باعتبار ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، فضًلا عن أن سوريا تطالب بمقاربة عادلة ومتوازنة تحفظ أمنها كما تحفظ المتطلبات الأمنية للطرف الآخر، مشيراً إلى أن العملية الأمنية “يجب أن تكون ثنائية، لا يفرضها طرف على الآخر”.
رفض التدخلات والتلاعب
انتقد أسعد الشيباني، استمرار التدخل الإسرائيلي في شؤون سوريا الداخلية، ومحاولاتها “تحريك بعض الفئات” أو تعميق الانقسام المجتمعي، محذراً من أن هذا المسار ستكون له انعكاسات سلبية على إسرائيل نفسها مستقبلاً، وأن سوريا تركز اليوم على إعادة الاستقرار وبناء الدولة، والحفاظ على وحدة المجتمع، مع الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والمسار التفاوضي الجاري بوساطة أمريكية.
أوضح وزير الخارجية السورية، أن التجربة السورية خلال العام الماضي أثبتت قدراً كبيراً من “العقلانية والنضج الدبلوماسي”، وهو ما انعكس في تزايد الدعم العربي والدولي لهذا المسار، مشيراً إلى أن التصويت الأخير في الأمم المتحدة لصالح الاعتراف بالجولان كأرض سورية حظي بتأييد أكثر من 25 دولة إضافية مقارنة بالعام السابق.
التوقعات الاقتصادية ورفع العقوبات
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، كشف أسعد الشيباني، أن هناك تفاؤلاً واسعاً في واشنطن بشأن احتمال سحب قانون قيصر قريباً، وهو ما سيشكل “باباً مفتوحاً للاستثمار في سوريا”، مشيراً إلى وجود اهتمام متزايد من شركات قطرية وأمريكية وسعودية وتركية بدخول السوق السورية، وأن الحكومة تتعامل مع هذا الملف بواقعية، موضحاً أن رفع العقوبات لا يعني تحسناً فورياً، لكنه سيخلق مناخاً إيجابياً لتسريع إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية.
أكد وزير الخارجية السورية، أن أكبر إنجاز تحقق خلال العام الماضي هو استعادة الشعب السوري ثقته بنفسه وبالمؤسسات الرسمية، موضحاً أن الحكومة الحالية جاءت من صلب المجتمع السوري، وعاشت نفس المعاناة التي عاشها المواطنون، مشيرًا إلى أن خطط التطوير شملت مجالات الطاقة والأمن والمواصلات، إضافة إلى تحسين المشاركة السياسية وتعزيز الشعور بالانتماء الوطني.

من “عبء دولي” لـ“نموذج إلهام”
أوضح أسعد الشيباني، أن صورة سوريا تغيّرت جذرياً خلال عام واحد، فبعد أن كانت “ملفاً مزعجاً” في البيت الأبيض وأروقة الاتحاد الأوروبي، أصبحت اليوم شريكاً دولياً يُنظر إليه كدولة ناجحة خرجت من نظام شمولي، وتسير نحو بناء نموذج سياسي واجتماعي جديد، الحكومة ستكثّف جهودها خلال عام 2026 لتحسين الخدمات الأساسية وجذب الاستثمارات الصناعية، مؤكداً أن القطاعات الحيوية عادت للنهوض تدريجياً بدعم من الشراكات الدولية.
واختتم وزير الخارجية السوري، بالتأكيد على أن التحدي الأكبر يبقى في التهديدات الأمنية، سواء من داعش أو إسرائيل أو الميليشيات العابرة للحدود، لكنه أكد ثقته بأن سوريا تمتلك الآن “رأس مالها الحقيقي: شعبها”، القادر على حماية مسار التغيير واستكمال بناء الدولة.