رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) أحد القوى التحويلية الكبرى في صناعة التأمين، حيث يُستخدم في الاكتتاب، إدارة المطالبات، كشف الاحتيال، وخدمة العملاء، مما يحقق كفاءة ودقة وابتكارًا غير مسبوقين،  ومع ذلك، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي قضايا أخلاقية مهمة تتعلق بالعدالة، الشفافية، المسائلة، وحماية الخصوصية، إضافةً إلى مخاطر التمييز وتوسيع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية،  لذلك، تُعد الحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي حجر الزاوية في بناء الثقة بين شركات التأمين والمستفيدين من خدماتها.

الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين
الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين

الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في التأمين

تشهد صناعة التأمين توسعًا متزايدًا في استخدام الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة، حيث تعتمد الشركات على الأتمتة وخفض التكاليف وتحسين تجربة العملاء، حيث  تشمل التطبيقات الرئيسية الاكتتاب الآلي، الذي يحلل البيانات الضخمة لتسعير المخاطر بدقة أكبر ويقلل العمل اليدوي، وتقييم وتسوية المطالبات باستخدام التحليلات التنبؤية والتعرف على الصور لتسريع اتخاذ القرارات، و كشف الاحتيال من خلال تحديد الأنماط والسلوكيات المشبوهة، و إدارة علاقات العملاء عبر روبوتات الدردشة والمساعدين الافتراضيين لتقديم دعم مخصص على مدار الساعة، و منع المخاطر والنمذجة التنبؤية لمساعدة العملاء على التنبؤ بالأحداث المستقبلية واتخاذ إجراءات وقائية، ورغم هذه الفوائد، فإن الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام تحديات أخلاقية تستدعي تقييمًا دقيقًا.

التحديات الأخلاقية

تشمل أبرز المخاطر، التحيّز والتمييز، حيث قد تعزز خوارزميات الذكاء الاصطناعي التحيزات الموجودة في البيانات، ما يؤدي إلى فرض أقساط أعلى أو رفض التغطية لفئات معينة، و الشفافية وإمكانية التفسير، إذ يصعب تفسير بعض الخوارزميات المعقدة أمام العملاء والجهات الرقابية، و الخصوصية وحماية البيانات، حيث تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من البيانات الشخصية الحساسة، و التشغيل الآلي مقابل الإشراف البشري، إذ قد يؤدي الاعتماد الكامل على الآليات الذكية إلى فقدان التعاطف البشري وتقليل المساءلة، والأمن السيبراني، نظرًا لحساسية البيانات التأمينية، بالإضافة إلي  الاستخدام الأخلاقي للتحليلات التنبؤية، خصوصًا فيما يتعلق بتسعير الوثائق بناءً على المخاطر المستقبلية، والذي قد يؤدي إلى استبعاد بعض الأفراد من التأمين.

المبادئ التوجيهية للذكاء الاصطناعي الأخلاقي

استنادًا إلى المبادئ الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، يجب أن تلتزم أنظمة الذكاء الاصطناعي في التأمين بما يلي: الوكالة البشرية والإشراف البشري، المتانة التقنية والسلامة، حماية البيانات والخصوصية، الشفافية وإمكانية التفسير، التنوع والعدالة، الرفاه المجتمعي والبيئي، والمساءلة، فهذه المبادئ تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة موثوقة ومسؤولة، وتقلل المخاطر الأخلاقية والقانونية.

فوائد الذكاء الاصطناعي الأخلاقي

تطبيق هذه المبادئ ليس عبئًا تنظيميًا، بل ميزة تنافسية للشركات، حيث يعزز ثقة العملاء، يقوي سمعة العلامة التجارية، يقلل المخاطر القانونية، ويخلق نماذج ذكاء اصطناعي أكثر جودة واستدامة، بالإضافة إلى توفير أسواق تأمينية أكثر شمولًا وعدلاً.

موقف الاتحاد المصري للتأمين

يؤكد الاتحاد أن تبني الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التنافسية ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مع ضرورة الالتزام بأعلى معايير الأخلاقيات والحوكمة. 

ويركز الاتحاد على عدة محاور، أبرزها مكافحة التحيّز والتمييز وضمان العدالة في جميع المنتجات التأمينية، خاصة الحياة والصحة، وحماية البيانات وخصوصية العملاء وفق أفضل الممارسات الدولية، مع تعزيز الشفافية وقابلية الشرح للقرارات الآلية، وتمكين العملاء من الاعتراض والمراجعة البشرية عند الحاجة، و دعم التحول الرقمي المسؤول مع الحفاظ على العنصر البشري وتكامل التكنولوجيا مع الخبرات البشرية، و تطوير القدرات الرقمية للعاملين لضمان إدارة المخاطر بفعالية، وتعزيز التعاون مع الجهات الرقابية لإعداد إطار تنظيمي واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي، و الابتكار في تصميم المنتجات وتحسين تجربة العملاء مع الحفاظ على العدالة والمسؤولية.

 و يشدد الاتحاد على أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التأمين يجب أن يكون مسؤولًا، شفافًا، وعادلاً، بما يضمن حماية العملاء واستدامة السوق التأميني، مع تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية حقوق المستفيدين. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء