طه الفشني.. قارئ فقد صوته فعاد إليه بصوت معجزة عند قبر النبي
احتفى برنامج دولة التلاوة بالشيخ الراحل طه الفشني، أحد أبرز أعلام التلاوة والإنشاد الديني في مصر والعالم العربي، وذلك بحضور نجله المستشار زين طه الفشني. وجاء التكريم استعادةً لسيرة صوت استثنائي ارتبط وجدانياً بشهر رمضان وليالي الذكر والمناسبات الدينية.
نشأة ومسيرة
وُلد الشيخ طه الفشني، واسمه الحقيقي حسن مرسي الفشني، في الرابع من مايو عام 1900 بمدينة الفشن بمحافظة بني سويف، حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم القراءات قبل أن يواصل دراسته ويحصل على كفاءة المعلمين عام 1919.
وبعد انتقاله إلى القاهرة، التحق ببطانة الشيخ علي محمود، لتبدأ رحلة صعوده كقارئ ومنشد ذاع صيته بحلاوة صوته وتمكنه من المقامات التحق بالإذاعة المصرية عام 1937، ثم عُيّن قارئًا لمسجد السيدة سكينة عام 1940 حتى وفاته وفي عام 1962 تولى رئاسة رابطة القراء خلفًا للشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، ليصبح أحد أبرز روّاد التلاوة والإنشاد في عصره.
صوت رمضان الأول
ارتبط اسم الفشني بالأذان والتواشيح الرمضانية، فكان صوته يملأ أجواء مسجد الحسين في ليالي المولد النبوي وليالي رمضان، حيث يتجمع المريدون للاستماع إلى تلاواته وابتهالاته. ولم يقتصر حضوره على المساجد، بل أصبح صوت رمضان الأول، إذ اختاره الملك فاروق لإحياء ليالي رمضان في قصر عابدين لمدة تسع سنوات متتالية.
نال الفشني ثقة ومحبة الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وعمل قارئًا رسميًا للرئاسة، كما جاب العديد من الدول العربية والإسلامية مثل الإمارات والسعودية والمغرب وسوريا وماليزيا لنشر فن التلاوة والإنشاد الديني.
أشهر تواشيحه
ترك الفشني بصمة خاصة بمدرسته المتفرّدة القائمة على العلم بالمقامات والذوق النغمي الرفيع، ومن أشهر تواشيحه: «ميلاد طه يا أيها المختار»، حب الحسين، ويا أيها المختار، وهي أعمال أصبحت جزءًا من ذاكرة المديح والإنشاد في العالم الإسلامي.
معجزة التعافي من المرض
تعرض الشيخ الفشني عام 1948 لمرض غامض أدى إلى فقد صوته تمامًا، ودخل في حالة من الحزن بعد عجز الأطباء عن علاجه، لكنه سافر لأداء فريضة الحج، حيث وقعت المعجزة. فبينما كان واقفًا أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم، عاد إليه صوته فجأة، ليعود إلى مصر مرددًا: «الحبيب المصطفى أعاد إليّ صوتي».
جوائز وتكريمات
حصل الفشني على نوط الامتياز وتكريمات عديدة من قادة دول عربية وإسلامية، بينها رئيس وزراء ماليزيا وملك المغرب، إضافة إلى تكريمات من السعودية في مناسبات مختلفة. كما أهداه الرئيس جمال عبد الناصر طبق فضة تقديرًا لمكانته، وكرّمه الرئيس محمد أنور السادات عدة مرات وبعد رحيله في 10 ديسمبر 1971، خلدته محافظة بني سويف بوضع صورته داخل الممشى السياحي بكورنيش النيل تقديرًا لكونه أحد أبرز رموزها.
ورغم مرور العقود، لا يزال صوت الفشني يصدح في البيوت والمساجد، محتفظًا بمكانته كأحد أعظم من قدموا التلاوة والإنشاد في تاريخ مصر.