أحمد البرق: بوتين يبعث برسائل تهديد لدول الاتحاد الأوروبي
وصف الدكتور أحمد البرقاوي، مدير مركز الدراسات والأبحاث الجيوسياسية، حادثة تحليق 5 طائرات درون مجهولة فوق منشآت عسكرية فرنسية حساسة، منها قواعد غواصات نووية، بأنه جزء من "الحرب الباردة الجديدة" بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وتثير حالة من القلق والتوجس الأمني داخل القارة العجوز.
وأضاف مدير مركز الدراسات والأبحاث الجيوسياسية، خلال لقاء له على قناة " النيل للأخبار"، أن الحادث يندرج في سياق أزمة متصاعدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي وروسيا، التي تراها أوروبا بعين "الخوف والتوجس" بسبب تمددها على ضفاف القارة، موضحا أن هذه التحليقات، التي سبقها حوادث مماثلة في بلجيكا والدنمارك، لا يمكن تجاهلها، خاصة أنها استهدفت منطقة شديدة الحساسية.
التحليق على منطقة منشآت عسكرية
وتابع: "هذه الدرونات كانت تحلق على منطقة في غاية من الحساسية، وهي منطقة المنشآت العسكرية والغواصات النووية التي تطلق الصواريخ الباليستية، وتعتبر في العمق الاستراتيجي الفرنسي والأوروبي"، مشيرا إلى أن رد فعل فرنسا تمثل في التعامل بجدية بالغة مع الحادث، دون إعطاء الرئيس الروسي أي فرصة لـ"إخافتهم"، حتى لو كان مصدر الدرون داخلياً.
على الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، يرى "البرقاوي" أن هناك رسائل متبادلة تطلق في ظل تصاعد التهديدات، محذراً من أن البعض لا يريد "إشعال الفتيل" رغم وجود تقديرات تشير إلى إمكانية وقوع مواجهات مباشرة بين روسيا وبعض أعضاء الاتحاد الأوروبي.
رسائل متبادلة على حافة المواجهة
وأِشار إلى أن مؤشرات تصعيد المواجهة تشمل تصريحات عسكرية، إشارة رئيس الأركان الفرنسي السابق إلى الاستعداد لـ"التضحية ببعض أبنائنا" في مواجهة محتملة مع روسيا، وتقارير استخباراتية، من ألمانيا وبريطانيا تشير إلى إمكانية مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، تشمل فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، وبولندا، معتبرا أن الرئيس الروسي أرسل رسائل تهديد واضحة إلى الأوروبيين قائلاً: "إذا أنتم مستعدون للحرب فأنا مستعد".
رغم التهديدات، استبعد الدكتور البرقاوي الذهاب بعيداً نحو مواجهة مسلحة شاملة، بقوله: "لا أعتقد أن قيادة هذه الدول ستذهب بعيداً؛ لأنها تعلم علم اليقين أن السلاح الرادع وهو النووي سيدمر كل هذه المناطق"، موضحًا أن الصراع الحالي بدايات "حرب باردة جديدة"، يغلب عليها الطابع السياسي والإعلامي، مشيراً إلى أن هذه الحرب لا يوافق عليها كل أعضاء الاتحاد الأوروبي، ويأتي ذلك أيضاً في ظل تقاربات محتملة في الأفق بين الولايات المتحدة (بقيادة دونالد ترامب) وروسيا.