رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«فوضى عارمة»|عاصفة إقالات «ترامب» تفتك بقضاة محاكم الهجرة الأمريكية

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تشهد محاكم الهجرة في الولايات المتحدة الأمريكية حالة غير مسبوقة من الاضطراب بعد أن أقدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب على إقالة ما يقارب سبع قضاة بوزارة العدل الذين كانوا يتولون البت في قضايا ترحيل غير المواطنين.

وقد أدت عملية الإقالات الواسعة إلى تفكيك شبكة محاكم الهجرة التابعة للحكومة الفيدرالية، وسط اعتقاد واسع بين القضاة المطرودين بأن الخطوة مدبرة.

وبحسب صحيفة بوليتيكو الأمريكية، شملت قائمة القضاة الذين فقدوا وظائفهم منذ عودة ترامب إلى منصبه قضاة منحوا المهاجرين حق اللجوء بمعدلات أعلى من المتوسط، وآخرين يحملون جنسية مزدوجة، إضافة إلى قضاة لديهم تاريخ في الدفاع القانوني عن المهاجرين، غير أن بعضهم لا ينطبق عليه هذا الوصف بالكامل.

وقالت قاضية الهجرة السابقة في نيويورك، أوليفيا كاسين، التي أقيلت أواخر الشهر الماضي، إن ما يجري يهدف إلى تدمير نظام يدرس فيه الأشخاص ذوو المعرفة القضايا بعناية، مؤكدة أن الإقالات تطال الجميع.

ووفقا للرابطة الوطنية لقضاة الهجرة، فصلت إدارة ترامب حتى الآن ما لا يقل عن 98 قاضيا من أصل نحو 700 كانوا على منصة القضاء، فيما دفع الضغط بالعشرات إلى الاستقالة أو التقاعد.

ويتسبب تقلص عدد القضاة وتفاقم تراكم القضايا في زيادة الفوضى داخل محاكم الهجرة التي تعاني أصلا من تشديد إجراءات الاحتجاز وصعوبة حصول المهاجرين على وضع قانوني.

وتحولت عملية تقليص عدد القضاة إلى إجراء اعتيادي، بحسب ما أكده قضاة مطرودون لصحيفة بوليتيكو الأمريكية، إذ يتلقى القاضي رسالة بريد إلكتروني تبلغه بأن المدعية العامة بام بوندي أنهت خدمته استنادا إلى المادة الثانية من الدستور، ثم يحذف اسمه مباشرة من موقع وزارة العدل، قبل أن تنتشر أخبار الموجة الجديدة بين مجموعات الدردشة الخاصة بالقضاة المفصولين.

ويعامل قضاة الهجرة بوصفهم موظفين ذوي صلاحيات إدارية محدودة، لأن المحاكم التي يرأسونها تابعة لوزارة العدل وليست جزءا من السلطة القضائية، ما يمنح المدعي العام صلاحية نقض أحكامهم.

موجة الإقالات

وقد أعادت موجة الإقالات طرح الدعوات المطالبة باستقلال محاكم الهجرة عن السلطة التنفيذية، وهي دعوات لا تبدو قابلة للتحقق في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونجرس.

وألقى متحدث باسم وزارة العدل باللوم على إدارة الرئيس السابق جو بايدن، معتبرا أنها أجبرت محاكم الهجرة على تنفيذ عفو بحكم الأمر الواقع لمئات الآلاف من الأجانب، مؤكدا أن الوزارة تعمل حاليا على استعادة نزاهة النظام وتشجيع الكفاءات القانونية على الانضمام إلى مهمة حماية الأمن القومي والسلامة العامة.

وسعت إدارة ترامب إلى تعويض القضاة المستبعدين من خلال الاستعانة بمحامين عسكريين مؤقتا وتجنيد قضاة ترحيل لضمان السماح فقط للأجانب أصحاب المطالبات القانونية المستحقة بالبقاء.

وفي شيكاغو، حيث لم يتبق سوى 14 قاضيا، قالت القاضية جينيفر بيتون، التي فصلت في يوليو، إن ما يحدث يفوق قدرة النظام القضائي على الاحتمال، مضيفة: نيويورك مدمرة، تشيلمسفورد مدمرة، محكمة سان فرانسيسكو مدمرة، شيكاغو انخفض عدد قضاتها إلى النصف، وهناك ملايين القضايا المعلقة.

وفي مبنى 26 فيدرال بلازا بنيويورك، الذي يعد مركزا للاحتجاجات بين المهاجرين والوكلاء الفيدراليين، أقيل سبعة قضاة في يوم واحد هذا الأسبوع، لتتقلص هيئة المحكمة إلى 25 قاضيا بعد أن كانت تضم 37 في يناير الماضي.

وتضم قائمة القضاة المستهدفين شخصيات بارزة مثل أمينة خان، مساعدة رئيس قضاة الهجرة السابقة والمدرجة على قائمة "مراقبة البيروقراطيين" التابعة لمؤسسة المساءلة الأمريكية، إلى جانب بيتون المدرجة على قائمة أخرى لمجموعة أبحاث محافظة. ومن بين تسعة قضاة مستهدفين، لم يبق على منصة القضاء سوى واحدة هي كلوديا كوباس من ماريلاند.

ويخوض العديد من القضاة معارك قانونية للطعن في قرارات فصلهم؛ إذ بدأت كاسين الإجراءات في نيويورك، بينما رفعت القاضية السابقة تانيا نمر من أوهايو، التي أقيلت في فبراير، دعوى قضائية تتهم فيها وزارة العدل بالتمييز على أساس الجنس والأصل القومي والانتماء السياسي، كونها تحمل الجنسيتين الأمريكية واللبنانية وسعت سابقا إلى منصب محلي كمرشحة ديمقراطية. وفي ردها على ذلك، قالت بوندي خلال اجتماع لمجلس الوزراء: آخر مرة تحققت، كنت امرأة أيضا.

ويشير قضاة ومراقبون إلى أن القاضيات السبع اللاتي فصلن في نيويورك في الأول من ديسمبر هن: خان، وليزا إيرينز، وماريا لوري، وأليس سيجال، وإيفالين دوتشي، وتيودورا كوريس، ولوري آدامز.

عمليات الطرد

ويرى القضاة ونواب ديمقراطيون أن عمليات الطرد تفاقم الحاجة إلى محاكم هجرة مستقلة.

وتقول أنام بيتيت، القاضية السابقة في فرجينيا التي أقيلت في سبتمبر، إن الإقالات غير القانونية والمسيسة تعد سببا إضافيا للمطالبة بقضاء مستقل، مشددة على أنه لا ينبغي للقضاة أن يخشوا على وظائفهم أو يشعروا بأن عليهم إصدار أحكام معينة.

ويعتزم النائبان دان غولدمان وزوي لوفغرين إعادة تقديم مشروع قانون يسعى إلى إخراج محاكم الهجرة من نطاق السلطة التنفيذية وإنشاء نظام قضائي مستقل لها. ويقول غولدمان إن إقالة القضاة الذين لا تعجب الإدارة أحكامهم «تجعل الرئيس ترامب قاضيا وهيئة محلفين في آن واحد.

وفي الوقت نفسه، أطلقت وزارة العدل حملة لاستقطاب قضاة ترحيل جدد مع تقديم حوافز مالية، من بينها مكافأة بنسبة 25% من الراتب الأساسي في المدن التي شهدت أكبر موجات فصل مثل نيويورك وتشيلمسفورد وسان فرانسيسكو.

لكن القاضي جيريميا جونسون، الذي أقيل من سان فرانسيسكو الشهر الماضي، وصف جهود التوظيف بأنها إعلان مضلل يقلل من شأن منصب يعده مسؤولية خطيرة.

وأكد أن سياسة لا لقاعات محاكم مظلمة التي كانت قائمة خلال ولاية ترامب الأولى كانت تلزم القضاة بالنظر في القضايا يوميا واستغلال كامل المساحات المتاحة، بينما توجد الآن قاعات محاكم شاغرة لا تستخدم، وأن مزاعم استبدال القضاة لا تتوافق ببساطة مع الأرقام.

الحد من الهجرة

وفي وقت سابق، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن سلسلة إجراءات جديدة تستهدف الحد من الهجرة، تمثلت في تجميد جميع طلبات الهجرة المقدمة من رعايا 19 دولة، من بينها أفغانستان واليمن والسودان.

وحسب مذكرة صادرة عن دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية، فقد تم تعليق معالجة طلبات الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد) والجنسية للمواطنين المنتمين إلى 12 دولة خاضعة لحظر السفر منذ يونيو/حزيران تشمل:

أفغانستان، بورما، تشاد، الكونغو، غينيا الاستوائية، إريتريا، هايتي، إيران، ليبيا، الصومال، السودان، اليمن

كما أُضيفت 7 دول أخرى إلى القائمة، هي: بوروندي وكوبا ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا.

وأكدت المذكرة أن الملفات المتعلقة بمواطني هذه الدول، بمن فيهم من دخلوا الولايات المتحدة بعد 20 يناير/كانون الثاني 2021، ستخضع لعمليات تدقيق موسّعة قد تشمل إعادة فحص طلبات سبق البت فيها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء