«أبو شامة»: إسرائيل تقصي وسطاء السلام برعاية الولايات المتحدة الأمريكية| فيديو
قال الدكتور محمد أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر، أنّ العملية الإسرائيلية التي استهدفت وفد حركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات الإقليمية وتشابكاتها، معتبراً أنّ الحدث لم يكن عابرًا، بل مؤشرًا على تحولات كبرى في إدارة الصراع داخل الشرق الأوسط.
وجود حماس في الدوحة
وأوضح محمد أبو شامة، خلال مداخلته مع الإعلامية نهى درويش في برنامج منتصف النهار على قناة القاهرة الإخبارية، أنّ وفد "حماس" كان موجودًا في الدوحة بشكل معلن، وباتفاق ضمني مع الإدارة الأمريكية، لمناقشة مقترح حمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكان الهدف من هذا المقترح أن يكون خطوة نحو إنهاء الحرب، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، إلى جانب الدخول في مفاوضات أوسع تتعلق بملامح المرحلة المقبلة للصراع.
وأشار محمد أبو شامة إلى أن الوفد الفلسطيني كان بصدد إبداء الرأي في تفاصيل الصفقة عندما وقع الهجوم الإسرائيلي، وهو ما اعتبره رسالة واضحة مفادها أنّ تل أبيب لا ترغب في أي مسار تفاوضي حقيقي.
إسرائيل لا تؤمن بالوساطة
وأضاف أبو شامة أنّ العملية تحمل دلالات قوية، حيث تُظهر أنّ إسرائيل لا تؤمن بالوساطة ولا بالشراكة، بل تتبنى سياسة قائمة على الهيمنة والقتل، مبينًا أن الهدف الإسرائيلي لم يعد مقتصرًا على غزة فحسب، بل أصبح أكثر وضوحًا في محاولة إعادة ترتيب كامل للمنطقة، بما يتماشى مع أطماعها في فرض قيادتها على الشرق الأوسط.
كما لفت محمد أبو شامة إلى أن هذه التطورات تكشف عن توجه استراتيجي معلن، فإسرائيل باتت لا تعترف إلا بالقوة العسكرية، وتسعى إلى تغيير قواعد إدارة الصراع التي حكمت المنطقة لعقود طويلة.
طموحات إسرائيل المعلنة
وتابع محمد أبو شامة قائلًا: "الضربة الأخيرة تعني أننا أمام تحول كبير في مسار الأحداث، فإسرائيل تكشف بوضوح عن طموحاتها الجامحة لقيادة المنطقة". واستشهد بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تحدث مؤخرًا عن معبر رفح، مشيرًا إلى ضرورة إدخال الفلسطينيين إلى مصر باعتباره عملًا إنسانيًا، في خطاب يعكس بوضوح النوايا الإسرائيلية تجاه تهجير الفلسطينيين.
وأوضح محمد أبو شامة أن هذه التصريحات لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحركات العسكرية والدبلوماسية الأخيرة، التي تؤكد أن إسرائيل باتت تمارس ضغوطًا متزايدة لإعادة صياغة الواقع الإقليمي وفق مصالحها الخاصة.
إقصاء الوسطاء من المعادلة
وأكد مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية تمضي في مسار إقصاء جميع الوسطاء من المشهد، مشيرًا إلى أن مصر خرجت من حسابات الوساطة بعد تصريحات نتنياهو الأخيرة، فيما شكلت عملية الدوحة ضربة قاصمة لدور قطر كوسيط رئيسي؛ وبذلك، يرى أبو شامة أن المنطقة باتت تسير نحو طريق مسدود، تغيب عنه أي فرص حقيقية للتفاوض أو حتى الحديث عن هدنة مستقبلية.
واعتبر محمد أبو شامة أن نجاح إسرائيل في استبعاد الوسطاء الأساسيين برعاية أمريكية يُفقد المفاوضات أي ركيزة يمكن البناء عليها، ويدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

الدور الأمريكي في العملية
وفي ختام حديثه، شدد محمد أبو شامة على أن الإدارة الأمريكية كانت على علم مسبق بالضربة التي وقعت في الدوحة، بل وباركتها بشكل أو بآخر، بما يعني أن واشنطن شريكة في هذا التحول، معتبرًا أن ذلك يُدخل الشرق الأوسط في مرحلة جديدة من إدارة الصراع، تتسم بمواجهة مفتوحة مع مختلف الأطراف الإقليمية، مع تجاوز النطاق الذي بدأ في غزة قبل عامين.
وأكد محمد أبو شامة أن ما جرى في الدوحة ليس مجرد عملية أمنية، بل محطة فارقة تؤكد أن الصراع دخل منعطفًا أكثر خطورة، وأن المنطقة مقبلة على إعادة رسم توازنات جديدة قد تغير المشهد بأكمله في المستقبل القريب.