نرمين شاكر: العقاب البدني يُخلف مخاطر نفسية تُلازم الطفل مدى الحياة|فيديو
قالت الدكتورة نرمين شاكر، أستاذ الطب النفسي، إن المجتمع المصري يشهد نقاشًا متجددًا حول أساليب التربية، خاصة مع تمسك بعض الأجيال القديمة بمبدأ «إحنا اتربينا كده والدنيا ما حصلش لها حاجة»، هذا المفهوم التقليدي يتعامل مع العقاب البدني وكأنه وسيلة تأديبية عابرة، رغم ما تؤكده الدراسات الحديثة من مخاطر نفسية قد تلازم الطفل طوال حياته، حيث أن الضرب ليس فقط عديم الجدوى تربويًا، بل يخلف آثارًا نفسية عميقة قد لا تزول مع مرور الوقت.
عادة متوارثة لا تحقق أي نتائج تربوية
وأضافت شاكر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا نيوز، أن جميع الأبحاث العلمية، إلى جانب التجارب الواقعية للآباء والأمهات، أثبتت فشل العقاب الجسدي في تعديل السلوك، فالطفل مع الوقت يعتاد الضرب، ولا يظل له أي تأثير على ضبط التصرفات، مضيفة أن فكرة علقة تفوت ولا حد يموت، ليست سوى مبرر ترسخ عبر الأجيال، بينما الحقيقة أن الألم الجسدي قد يزول، لكن الألم النفسي يظل محفورًا في الذاكرة.
وأشارت إلى أن، أبرز النتائج السلبية للعقاب الجسدي هي انهيار ثقة الطفل بنفسه، فالطفل الذي يتعرض للإهانة أو الضرب يشعر بالعجز والخوف، ويصبح مترددًا في اتخاذ القرارات أو تجربة أي جديد خوفًا من الخطأ أو العقاب، مؤكدة أن الطفل يترسخ بداخله إحساس بأنه غير مقبول من أقرب الناس إليه، وهذه المشاعر تظل مؤثرة على شخصيته حتى بعد البلوغ، كما أن درجة العنف المستخدم تلعب دورًا في حجم الضرر، فكلما كان الضرب أقسى، كلما زادت احتمالية ظهور أعراض نفسية مثل، القلق والتوتر المستمر، الخوف من التفاعل مع الآخرين، اضطرابات النوم، أعراض اكتئابية وفي بعض الحالات، صدمة نفسية قد تستمر لسنوات.
الطفل يتعلم أن الضرب وسيلة للتعبير عن الغضب
ولفتت إلى أن واحدة من أخطر نتائج العقاب الجسدي هي أن الطفل يربط بين الغضب وممارسة العنف، فالطفل يرى أن الشخص الأقرب له الأم أو الأب، عندما يغضب يقوم بضربه، وبالتالي يتعلم أن هذا السلوك طبيعي، فيمارسه لاحقًا مع أصدقائه أو إخوته، مؤكدة أن الطفل المعاقب جسديًا غالبًا ما يلجأ للضرب كأداة للتعبير عن استيائه أو لفرض سيطرته، مما يعزز انتشار السلوك العدواني بين الأطفال.
وشددت على أهمية غرس شعور داخلي لدى الطفل بأنه جيد ويستحق الأفضل، وأن السلوك الخاطئ هو ما يُرفض وليس الطفل ذاته، وهنا تركّز التربية الحديثة على، فصل السلوك عن هوية الطفل، استخدام الثناء والتقدير عند التصرفات الإيجابية، بناء شعور داخلي بالمسؤولية، وتعزيز ثقة الطفل بنفسه بدلاً من تكسيرها، وترى أن هذا النوع من التربية هو الأكثر فاعلية في تكوين شخصية مستقرة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
ودعت الدكتورة نرمين شاكر، جميع الأسر إلى إعادة النظر في مفهوم التربية بـ«العصاية»، مؤكدة أن بناء شخصية متوازنة للطفل لا يتحقق بالعقاب، بل بالمحبة، والحوار، والتحفيز، لأن الأجيال الجديدة تستحق أساليب تربوية أكثر احترامًا وإنسانية، وأن تغيير نمط التربية هو مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع.

