رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مستشار بالمعهد الوطنى الأوكرانى: انتهاك المسيرات الروسية لأجواء بولندا اختبار لرد فعل الناتو|فيديو

إيفان أوس
إيفان أوس

قال إيفان أوس، مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية، أن الانتهاكات الروسية للأجواء البولندية لم تعد مجرد حوادث فردية، بل باتت تتكرر بوتيرة ملحوظة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أن هذه الحوادث لم تكن خطيرة في السابق، إلا أن التطور الأخير، المتمثل في رصد 19 مسيّرة روسية بعضها أُطلق من داخل الأراضي البيلاروسية، يمثل نقلة نوعية في طبيعة التهديد.

وأضاف أوس، في تصريحات خاصة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أن التموضع المتزامن للمسيّرات من الجانبين الروسي والبيلاروسي، يعطي انطباعًا بأن ما جرى لم يكن مجرد اختراق عرضي، بل محاكاة عسكرية مدروسة تهدف إلى اختبار جاهزية حلف شمال الأطلسي "الناتو" وقدرته على الرد.

سوفالك في دائرة الاستهداف

وأشار، إلى أن هذه التحركات الجوية الروسية قد تكون مرتبطة بشكل مباشر بممر "سوفالك"، وهو شريط جغرافي استراتيجي يربط بيلاروسيا بروسيا عبر أراضي دول الاتحاد الأوروبي، وتحديدًا بولندا وليتوانيا، فضًلا عن أن هذا الموقع يُمثل نقطة ضعف محتملة في منظومة الناتو، وأن المناورات الروسية قد تحمل رسائل واضحة للحلف حول استعداد موسكو لاختبار تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الناتو، الخاصة بالدفاع الجماعي.

وأوضح أوس، أن خطورة هذا التطور لا تكمن فقط في العدد الكبير للمسيّرات، بل أيضًا في عدم قدرة الدفاعات الجوية البولندية على إسقاطها جميعًا، ما يثير تساؤلات حول مستوى الجاهزية العسكرية لدول الحلف الواقعة على خط المواجهة المباشر مع روسيا.

المادة والنقاش داخل الناتو

ولفت إيفان أوس إلى أن بولندا تمتلك الحق القانوني في طلب التشاور مع الحلفاء بموجب المادة الرابعة من ميثاق الناتو، والتي تتيح لأي دولة عضو استدعاء المجلس الأطلسي لمناقشة التهديدات التي تمس أمنها، إلا أن تقديرات قادة الحلف، بحسبه، لا تعتبر ما وقع بمثابة هجوم مباشر على الأراضي البولندية، وهو ما انعكس على غياب رد عسكري واضح حتى الآن، مؤكدا أن هذا الموقف المتريث من الناتو قد يترك أثرًا سلبيًا على مصداقية التزاماته تجاه أعضائه، إذ يمكن أن يُفسَّر من قبل موسكو على أنه ضوء أخضر لمزيد من التوغلات الجوية أو البرية، وهو ما يضاعف من احتمالات التصعيد في مناطق أخرى مثل لينينغراد أو بحر البلطيق.

تحديات الرد الأوروبي

وأشار مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الرسائل الروسية عبر هذه العملية واضحة: موسكو تريد اختبار وحدة الحلف الغربي، والتأكد مما إذا كان مستعدًا للانتقال من مرحلة التنديد السياسي إلى خطوات عسكرية عملية، معتبرًا أن هذا الأسلوب يعكس استراتيجية الكرملين في إدارة الصراع عبر سياسة حافة الهاوية، مستفيدًا من تردد بعض العواصم الأوروبية في مواجهة روسيا بشكل مباشر، مضيفا أن الوقت يلعب لصالح موسكو، حيث أن أي تأخير في اتخاذ قرار جماعي من الناتو سيُعزز قناعة القيادة الروسية بإمكانية المضي قدمًا في عمليات أكثر جرأة، بما في ذلك استهداف مواقع عسكرية أو مدنية حساسة قرب الحدود.

<strong>إيفان أوس</strong>
إيفان أوس

تحذيرات من تصعيد وشيك

وختم إيفان أوس، تصريحاته بالتأكيد على أن الوضع يتطلب إجراءات جدية وسريعة من قبل الناتو، محذرًا من أن أي تباطؤ قد يفتح الباب أمام خطوات تصعيدية روسية في غضون أسابيع قليلة، إذ أن الردع الفعّال يجب أن يكون عبر تعزيز الدفاعات الجوية على حدود بولندا وليتوانيا، وزيادة مستوى التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين دول الحلف، مؤكدا أن استمرار حالة "الصمت الاستراتيجي" التي يعتمدها الناتو حاليًا لن يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على المضي في استراتيجية الاختبار المتدرج، ما قد يقود إلى مواجهة مباشرة في قلب أوروبا خلال فترة وجيزة، إذا لم يتم التعامل مع هذه التهديدات بمنتهى الحزم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء