سيدة تحمل جنسية أجنبية تزوَّجت مصريًّا واستقرَّت في بلادنا وتحت سمائنا منذ عشرين عامًا، وأنجبت ثلاثة أبناء يحملون جميعًا الجنسية المصرية!
قبل عام، ذهبت لإلحاق ابنها بإحدى المدارس بالتجمع الخامس.. مدرسة آخِر "شياكة" وآخِر "ألاجه" – كما يقولون في أفلام الأبيض والأسود – وسكرتارية وبيانات وتوقيعات وإجراءات وكاميرات إلخ إلخ.. وفي الأخير طلبوا إجراء اختبار للطفل المطلوب نقله إلى الصف الرابع.. إلا أن الإدارة أبلغتهم برسوب ابنهم في الاختبار، ولذلك ألحقوه – هكذا بقرار منهم – بالصف الثالث!!
حاولت الأسرة التفاهم مع الإدارة وشرح أمر تفوُّق ابنهم.. رفضوا.. طلبوا نقله.. رفضوا.. طلبوا سحب أوراق ابنهم.. رفضوا.. مرَّ النقل الإلكتروني، وبالتالي لا توجد مدرسة تقبل بنقله حتى لو وافقت المدرسة المذكورة..!!!
باختصار.. أُصيب الطفل بانهيار، خاصة بعد اتهامات من أسرته بالتنمُّر عليه داخل المدرسة.. فلم يطلِب الصف الرابع ولا حتى الثالث و"راحوا" عليه عامين!!!
ورغم الكارثة السابقة.. ما رأيك عزيزي القارئ أن هذا ليس موضوعنا؟! هل تعرف ما الموضوع؟!
بالبحث والسؤال والشكوى اكتشفت السيدة وزوجها، أن جميع العاملين بالمدرسة يعملون بعقود خاصَّة تخضع لقانون العمل رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣، بين المالك والعامل.. لا تربويين ولا متخصِّصين!! الوزارة لا شأن لها بالموضوع، وليست طرفًا في التعاقد ولا تشرف عليه ولا تراقب أطرافه ولا تعرف عنهم شيئًا أصلاً!! "الأدهى":
تواصلت الأسرة مع جهة الاعتماد البريطانية المعنية، لتتلقَّى ردًّا صادمًا: "المدرسة ليست 'مدرسة دولية' بالمعنى الحقيقي، بل مجرَّد 'مركز امتحان'. وأكَّد ردُّها أن مسؤولية التعليم اليومي وتأهيل الكوادر والرقابة الكاملة تقع على عاتق السلطات المصرية" !!!!!!
هل تعلم عزيزي القارئ أن العبارة الأخيرة – وقد وضعناها بين تنصيص – نقلناها نصًّا من إحدى المواقع الأجنبية!!! وبالطبع قرأها عشرات الآلاف بكل لغات العالم!!
الأسئلة الآن: كيف يكون كل هذا التسيُّب؟! مدارس تبالغ في رسومها وهي أصلاً بلا متخصِّصين؟! وبلا حسيب أو رقيب؟! ومَن يعوِّض الضحايا عن أعمار أولادهم – حتى لو سُمح بنقل الطفل بعد الشكوى لكل الدنيا – وما فاتهم؟ ومَن يعوِّضهم أموالهم؟! ومَن يعوِّضهم ضياع البهجة في أجمل أيام عمر أي طفل؟؟ والأهم: مَن يعوِّضنا نحن.. وطنًا وشعبًا.. عن تشويه سمعتنا في الخارج بلا داعٍ لمجرَّد إهمال وفوضى؟!
لماذا يفعل البعض فينا هكذا؟! وكيف يكون الصمت ردًّا على مَن يفعل فينا هكذا؟!!!!