رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السوق العقاري يشتعل بخصومات 50% مع تراجع الفائدة واستقرار الجنيه

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشهد السوق العقارية المصرية تحولا جذريا في سياسات التسعير والتسويق خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات اعتمدت فيها الشركات المطورة على آليات تقسيط طويلة وممتدة، بينما تتغير اليوم قواعد اللعبة مدفوعة بمتغيرات اقتصادية جديدة، أبرزها انخفاض معدلات التضخم، وتراجع أسعار الفائدة، وتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار، ما أدى لإعادة صياغة التفكير الاستثماري لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء.

 

ومع دخول الاقتصاد المصري مرحلة أكثر استقرارا، بدأ سوق العقارات يشهد موجة غير مسبوقة من الخصومات، خاصة على أنظمة السداد النقدي «الكاش» حيث تخطى بعضها حاجز الـ50% في بعض المشروعات الكبرى، خصوصا في العاصمة الإدارية الجديدة، بينما تراوحت الخصومات في مشروعات الساحل الشمالي بين 35 و45%، وفي القاهرة الجديدة بين 30 و40%، وفقاً لوسطاء عقاريين تحدثوا لـ«إيجبتك »

 

هذه العروض ليست مجرد محاولة تسويقية عابرة، بل تعكس تحول واضحا في استراتيجية الشركات، التي تسعى إلى تعزيز تدفقاتها النقدية وتحسين موقفها المالي لضمان استمرار التنفيذ في ظل ظروف سوق شهد تباطؤا خلال العامين الماضيين.

 

ويرى محللون أن الشركات باتت تفضل السيولة الفورية على الأرباح الممتدة عبر خطط تقسيط طويلة الأجل، خاصة مع تراجع الحاجة للتحوط ضد تقلبات سعر الصرف، وهو ما كان يعد دافعا أساسيا سابقا لتمديد مدد السداد حتى 15 عاما في بعض الحالات.

حالة ركود

وفي هذا السياق قال المهندس محمد البستاني في تصريحات لـ «إيجبتك »، رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، إن السوق العقارية مرت بحالة ركود ملحوظ خلال العامين الماضيين، على الرغم من إتاحة أنظمة سداد طويلة اعتبرتها الشركات آنذاك الحل الأمثل لجذب العملاء. 
وأضاف أن الوضع تغير مع تحسن المؤشرات الاقتصادية، فبدأت الشركات تتجه بقوة نحو تقديم خصومات كبيرة للعملاء مقابل الدفع الفوري، بهدف توفير السيولة اللازمة لاستكمال أعمال البناء وضمان استمرار التنفيذ بمعدلات مستقرة.

أكبر عشرة مطورين

وكشف تقرير أعدته شركة «ذا بورد كونسلتينج» للاستشارات عن تراجع مبيعات أكبر عشرة مطورين عقاريين في مصر بنسبة 30% خلال الربع الثالث من عام 2025، مسجلة 400 مليار جنيه، مقارنة بـ 558 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام السابق، وهو ما عكس حالة التباطؤ الواضحة في الطلب.

 

ويؤكد الخبير الاقتصادي رشاد عبده، أن هذا التباطؤ كان متوقع، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة في الأسعار خلال العامين الماضيين، مما دفع كثيراً من المتعاملين إلى الترقب، انتظارا لما وصفه بـ«مرحلة التصحيح الطبيعي»، وهو ما بدأ يحدث بالفعل.

 

على صعيد آخر، لعبت تحركات السياسة النقدية دورا محوريا في إعادة تشكيل المشهد العقاري، حيث خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو 6.25% منذ بداية العام وحتى أكتوبر الماضي، لتصل حاليا إلى 21% على الإيداع و22% على الإقراض.

 

كما شهد سعر صرف الجنيه المصري تحسنا تدريجيا أمام الدولار، ليتراوح حاليا بين 47.68 و47.78 جنيه في البنوك، بعد أن تجاوز سابقا مستوى الخمسين جنيهاً.

 

وترى الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، أن هذه التطورات ساهمت في إزالة حالة القلق وعدم اليقين التي ظلت تسيطر على السوق لفترة طويلة، مؤكدة أن الخصومات الحالية لا تعكس فقط توجها تسويقيا، بل تشير بوضوح إلى حاجة الشركات للسيولة، في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل واحتياجات الموردين والمقاولين.

 

من جانبه، يرى محمد راشد، عضو غرفة صناعة التطوير العقاري، أن التحول في نماذج البيع خلال الفترة الحالية يعكس تغيرا في المعادلة التمويلية للسوق، قائلا إن «السيولة الفورية أصبحت الآن أكثر قيمة للشركات مقارنة بالأرباح المؤجلة عبر أنظمة السداد الطويلة»، مشيرا إلى أن هذه العروض أسهمت في تنشيط المبيعات خلال الفترة الأخيرة، وجذبت شريحة جديدة من المشترين الجادين ممن يمتلكون قوة شرائية نقدية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء