التوسع في المدارس المصرية اليابانية.. رؤية رئاسية لتعزيز جودة التعليم
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال اجتماعه الأخير مع محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بضرورة التوسع في إنشاء المدارس المصرية–اليابانية، نظرًا لما تقدمه من نموذج تعليمي متطور يعتمد على الأنشطة وتنمية المهارات، وبما يعكس رؤية الدولة للارتقاء بمنظومة التعليم وبناء الإنسان المصري.
كما كلّف الرئيس بزيادة عدد هذه المدارس ليصل إلى 500 مدرسة خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة طموحة تستهدف تعميم التجربة وتوفير بيئة تعليمية حديثة بمعايير دولية.
تعزيز الشراكة التعليمية بين مصر واليابان
استقبل الرئيس السيسي مجموعة من خبراء التعليم اليابانيين، بحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي والوزير محمد عبد اللطيف، في لقاء أكد خلاله أهمية التعاون مع اليابان باعتبارها إحدى أكثر الدول تقدمًا في مجال التعليم.
وثمّن الرئيس الدور الكبير للخبراء اليابانيين في دعم التجربة داخل المدارس المصرية اليابانية، مشيرًا إلى ما يتميزون به من انضباط وكفاءة أسهمت في نجاح المشروع.
ووفقًا لتصريحات السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبّر الخبراء اليابانيون عن تقديرهم العميق للدعم الرئاسي للتجربة، مؤكدين التزامهم بتطوير المناهج وتدريب المعلمين، خاصة مع وصول عدد المدارس إلى 69 مدرسة خلال ثماني سنوات، وتسجيل نتائج تقييم إيجابية للغاية.
رؤية يابانية لدعم التجربة المصرية
أعرب الوفد الياباني عن تطلعهم للتوسع في الفصول والمراحل التعليمية داخل المشروع، مؤكدين استعدادهم لتقديم المزيد من الدعم الفني والتدريبي، بما يساعد على تعزيز مهارات الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل وفقًا لأحدث النظم العالمية.
وأوضح الوفد أن أحد أهم أهداف التجربة اليابانية في مصر هو بناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته الاجتماعية والسلوكية إلى جانب التحصيل العلمي، بما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة.
دمج المناهج المصرية مع أنشطة «التوكاتسو»
تعتمد المدارس المصرية اليابانية على مناهج مصرية حديثة، إلى جانب أنشطة «التوكاتسو» التي تعد جوهر التجربة اليابانية.
وترتكز هذه الأنشطة على تنمية الانضباط، احترام الآخر، روح الفريق، النظافة، التعاون، والقدرة على إدارة الوقت، وهي عناصر تصنع شخصية متوازنة تجمع بين الجانب العقلي والوجداني.
مصروفات العام الدراسي 2025/2026
حددت وزارة التربية والتعليم المصروفات السنوية للمدارس المصرية اليابانية بقيمة 18,650 جنيهًا للطالب، تُسدد على ثلاثة أقساط، ولا تشمل الكتب أو الزي المدرسي.
وتؤكد الوزارة أن قيمة المصروفات تتناسب مع الخدمات التعليمية المقدمة، ومستوى الكثافة الطلابية المنخفضة.
إقبال متزايد.. وآراء متباينة للخبراء
تشهد المدارس المصرية اليابانية إقبالًا كبيرًا من أولياء الأمور، نظرًا لتميز التجربة وارتباطها بالنظام التعليمي الياباني الذي يحتل مكانة عالمية مرموقة.
نموذج فريد يوازن بين العقل والوجدان
يرى الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن التجربة تعد واحدة من أنجح نماذج التعليم الحديثة في مصر، مشيرًا إلى أن اعتمادها على أنشطة التوكاتسو يسهم في تنمية الجانب الوجداني والسلوكي لدى الطلاب، وهو ما يفتقده كثير من خريجي المدارس التقليدية.
ويضيف أن المناهج المتقدمة وانخفاض الكثافة الطلابية وتعليم اللغة الإنجليزية من المراحل الأولى تجعل المصروفات الدراسية مقبولة مقارنة بمدارس خاصة تقدم خدمات أقل.
لا تختلف كثيرًا عن المدارس الرسمية
على الجانب الآخر، يرى الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم التربوية بجامعة عين شمس، أن المدارس المصرية اليابانية لا تختلف من حيث المناهج عن المدارس الرسمية والرسمية المتميزة، معتبرًا أن نشاط «التوكاتسو» وحده لا يبرر ارتفاع المصروفات.
ويؤكد أن الشهادة المؤهلة والمناهج المطبقة هي نفسها في المدارس الحكومية، وبالتالي لا يرى مبررًا لزيادة المصروفات طالما لم يحدث تطوير جوهري في المحتوى الدراسي.
توسع جغرافي لتحقيق العدالة التعليمية
تعمل وزارة التربية والتعليم على التوسع في إنشاء مدارس مصرية يابانية جديدة، خاصة في المحافظات الحدودية والصعيد، لضمان وصول الخدمات التعليمية المتميزة إلى جميع الطلاب، وتحقيق العدالة في توزيع الفرص.
يمثل مشروع المدارس المصرية اليابانية أحد أكثر مشروعات التعليم الواعدة في مصر، لما يوفره من تجربة تعليمية متكاملة تستهدف بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته بما يتماشى مع رؤية "مصر 2030".
وبينما يشيد البعض بنجاح التجربة وتفوقها، يرى آخرون أنها لا تختلف كثيرًا عن المدارس الرسمية… إلا أن التوسع الكبير الذي وجه به الرئيس يعكس قناعة الدولة بأهمية هذا النموذج وقدرته على إحداث نقلة نوعية في التعليم المصري خلال السنوات القادمة.