بعد توجيه الرئيس السيسي بفرض الانضباط داخل المدارس.. خبير يُشيد
شدّد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال اجتماعه الأخير مع رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، على ضرورة إعادة الانضباط إلى المنظومة التعليمية، وترسيخ القيم الأخلاقية والسلوكية داخل المدارس، مؤكدًا أنه لن يتم التهاون مع أي تجاوز أو انفلات، وأن محاسبة المقصرين يجب أن تكون حاسمة وسريعة لضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عاصم حجازى الخبير التربوي وأستاذ علم النفس بجامعة القاهرة أن توجيهات الرئيس تمثل معالجة جذرية لأخطر مشكلتين يواجههما التعليم المصري، الأولى الغش، الذي يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، والثانية فقدان الانضباط المدرسي وما نتج عنه من سلوكيات سلبية وإهانات للمعلم داخل بعض المدارس.
وأوضح أن الوزارة تتجه لإعداد لائحة جديدة أكثر صرامة لمواجهة الغش، إلى جانب تطوير لائحة الانضباط المدرسي واستحداث مواد لترسيخ القيم واحترام المعلم، وتطوير مناهج التربية الدينية لمعالجة السلوكيات المنحرفة.
وتأتي هذه التوجيهات في وقت حساس، بعد أن شهدت الأيام الماضية سلسلة من الحوادث الصادمة داخل مدارس مصرية، أثارت قلقًا واسعًا في جميع البيوت، ما بين اعتداءات جنسية على أطفال في مدرستين دوليتين، وواقعة إهانة معلمة داخل فصل في الإسكندرية.
أولًا: اعتداءات جنسية داخل مدرسة "سيدز" الدولية
تقدّم أولياء أمور خمسة طلاب ببلاغات ضد إدارة مدرسة "سيدز" الدولية، متهمين بعض العاملين باستدراج أطفالهم إلى ممرات خلفية وغرفة خدمات مغلقة، والاعتداء عليهم جنسيًا، ومع توالي البلاغات، باشرت النيابة العامة التحقيق، وأعلنت القبض على أربعة متهمين وإحالتهم للحبس أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع إحالة الأطفال للطب الشرعي لتوثيق الإصابات والشهادات.
وزارة التربية والتعليم تحركت على الفور، وقررت وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، وإحالة كل من يثبت تقصيره أو تستره إلى الجهات القانونية المختصة، مؤكدة أنها لن تتهاون في أي واقعة تمس سلامة الأطفال.
كما أصدرت الوزارة الكتاب الدوري رقم 19، الذي تضمن إجراءات مشددة لحماية الطلاب داخل المدارس الخاصة والدولية، أبرزها:
تحديث كاميرات المراقبة وضمان المتابعة المباشرة.
منع وجود عمال الصيانة والأمن داخل المبنى أثناء اليوم الدراسي.
إجراء تحاليل دورية للعاملين.
تنفيذ برامج توعية للطلاب وأولياء الأمور.
مراقبة تحركات الطلاب داخل الفصول والأتوبيسات.
توقيع عقوبات رادعة على المدارس المخالفة.
ثانيًا: اعتداء عامل بمدرسة دولية في الإسكندرية
وفي الإسكندرية، تقدّم أولياء أمور عدد من أطفال مرحلة رياض الأطفال9 ببلاغات ضد عامل داخل مدرسة دولية، متهمين إياه بالاعتداء عليهم.
وأكد التقرير المبدئي للطب الشرعي تعرض الأطفال لاعتداء غير كامل، وجاء متوافقًا تمامًا مع رواياتهم أمام جهات التحقيق.
محامي الضحايا أكد أن التحقيقات أثبتت وقوع اعتداءات حقيقية وليست مجرد تلامس، وأن هناك أسرًا أخرى اكتشفت تعرض أبنائها لنفس الاعتداء، لكنها لم تتقدم ببلاغات حتى الآن.
المدرسة وُضعت كذلك تحت الإشراف المالي والإداري من وزارة التعليم، فيما تنتظر جهات التحقيق قرار إحالة المتهم للمحاكمة بعد ثبوت تورطه.
ثالثًا: فيديو إهانة معلمة داخل فصل بالإسكندرية
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادم، ظهر خلاله عدد من الطلاب داخل فصل دراسي يتصرفون بفوضى شديدة، ويقومون بالرقص وإلقاء صندوق قمامة، رغم وجود المعلمة التي حاولت الاستغاثة دون استجابة.
المعلمة أوضحت أن هناك شخصًا سبق تحرير محضر ضده قام بتحريض الطلاب على افتعال الواقعة، ما أثار حالة واسعة من الغضب، باعتبارها نموذجًا حيًا لفقدان الانضباط واحترام المعلم داخل بعض المدارس.
توجيهات رئاسية… ومنظومة جديدة للانضباط والقيم
تشير الوقائع الثلاث بوضوح إلى حجم التحديات التي تواجه البيئة المدرسية، ما يجعل التوجيهات الرئاسية بمثابة خريطة طريق عاجلة لفرض الانضباط وإعادة صياغة القيم داخل المدرسة المصرية.
وأضاف حجازي أن الحوادث الأخيرة كشفت عن ضرورة تنفيذ إجراءات سريعة لضبط الإيقاع داخل المدرسة المصرية، وحماية الأطفال، واستعادة هيبة المعلم. وبينما تتخذ الدولة خطوات جادة لتعزيز القيم والانضباط، يظل التعاون بين المدرسة والأسرة والمجتمع هو الركيزة الأساس لتأمين بيئة تعليمية آمنة تحافظ على مستقبل الطلاب.