الأرصاد لـ "إيجبتك": مصر على موعد مع تغيرات جوية عنيفة وغير مسبوقة
تواجه مصر تحديات جمة نتيجة لـ التغيرات المناخية المتسارعة، وتبرز دلتا نهر النيل والساحل الشمالي كأكثر المناطق عرضة للمخاطر. وفي هذا السياق، أطلقت الدولة المصرية مشروع "تعزيز التكيف مع تغير المناخ في دلتا نهر النيل والساحل الشمالي"، وذلك بالتعاون بين وزارة الموارد المائية والري والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وتنفيذ الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، وتمويل صندوق المناخ الأخضر، والذي يهدف إلى حماية 69 كيلومترًا من السواحل في خمس محافظات حيوية بحلول قائمة على الطبيعة، هي كفر الشيخ والبحيرة وبورسعيد والدقهلية ودمياط الجديدة، وذلك من مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر.
أسباب التغيرات المناخية وتأثيرها العالمي
وكشفت الدكتورة منار غانم، خبيرة الأرصاد الجوية، بأن التغير المناخي قد بدأ فعليًا في تغيير طبيعة الطقس في مصر بشكل ملحوظ وعلى مدار فصول السنة كافة.
وأكدت غانم في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن تأثير هذه التغيرات يمتد ليشمل كافة محافظات الجمهورية، وليس مقتصرًا على السواحل والدلتا فحسب، مشيرة غلي أن هذه التغيرات ناتجة عن زيادة غازات الاحتباس الحراري، ما يؤدي إلى ظاهرة الاحترار العالمي في الغلاف الجوي.
وبحسب خبيرة الأرصاد الجوية فإن أن هذا الاحترار يسبب تغييراً في منظومة التوزيعات الضغطية ، وزيادة في معدلات التبخر ، وارتفاع متوسط درجة حرارة سطح البحر المتوسط، مما يساهم في تعميق المنخفضات الجوية التي تؤثر على دول حوض المتوسط.
ظواهر الطقس المتطرفة في مصر
وأكدت غانم أن مصر تشهد حاليًا ظواهر مناخية متطرفة ونوبات طقس تتسم بـ "العنف" و "الجموح"، حتى وإن لم تتكرر بشكل مستمر. ومن أبرز هذه الظواهر:
زيادة شدة الظواهر الجوية بما في ذلك تساقط الأمطار الغزيرة، وزيادة قوة الرياح الهابطة المصاحبة للسحب الرعدية، وتساقط حبات البرد (البَرَد) في مناطق لم تعتد على مثل هذه الظواهر من قبل، واختلاف موجات الحر من حيث طول وشدة الموجة التي تؤثر على البلاد، وعلاوة على وجود ظواهر غير مسبوقة في الصعيد مثل تساقط حبات البرد وحتى الثلوج في محافظات الصعيد، كـ أسوان، في سنوات سابقة.
المخاطر والاستجابة الحكومية
وشددت خبيرة الأرصاد على أن نوبات الطقس الجامحة أو العنيفة تصاحبها خسائر مادية وبشرية. كما نبهت إلى أن ارتفاع منسوب سطح البحر المتوسط يشكل خطورة على المدن الساحلية.
ولمواجهة هذه التحديات، أشارت غانم إلى أن الدولة المصرية عاكفة على اتخاذ خطوات هامة، أهمها دعم منظومة إنذار مبكر فعالة، وهو من أهم الإجراءات لمواجهة التغيرات، وتنفيذ مشاريع حماية للمدن الساحلية للحد من تآكل الشواطئ نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر.
توقعات مستقبلية
وأكدت الدكتورة غانم أن هذه الظواهر مستمرة وفي ازدياد بسبب استمرار الملوثات الجوية، التي تعتبر العامل الأساسي في ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية. وأوضحت أن كل دولة تتأثر بالتغير المناخي وفقاً لموقعها الجغرافي وطبيعة مناخها المعتاد.
