رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: التسريبات فضحت سلوك بشار الأسد واستعلائه على جنوده والأهالي| فيديو

لقطات من مقطع فيديو
لقطات من مقطع فيديو لبشار الأسد

قدّم الدكتور ياسر النجار، الباحث السياسي، تحليلًا شاملًا للتسريبات التي ظهرت مؤخرًا للرئيس السوري بشار الأسد ومستشارته الإعلامية السابقة لونا الشبل، والتي أثارت جدلًا كبيرًا بعد أن كشفت مقاطع الفيديو عن استهزاء علني بالجنود والسكان واحتقار واضح لأهالي الغوطة، مؤكدًا أن هذه المقاطع تُعدّ “فضيحة سياسية وأخلاقية” تعكس جوهر شخصية الأسد وتعامل النظام مع السوريين.

سلوك يكشف نظرة الأسد لجنوده

يقول الدكتور ياسر النجار، في مداخلة هاتفية على قناة “الحدث”، إن المشاهد التي ظهرت في الفيديوهات واضحة في دلالاتها، إذ يقدم الأسد نفسه كشخص “مستعلٍ يرى جنوده عبيدًا لديه”، رغم أنهم المفترض أنهم يحافظون على حياته ويمثلون العمود الفقري لحكمه الأمني، ويشير إلى أن الأسد يظهر في المقطع وهو يستهزئ بجنود يقبّلون يده، وينظر إليهم بلا أي قدر من الاحترام أو الاعتراف بتضحياتهم.

ويضيف ياسر النجار، أن الفيديو يعكس حقيقة طالما حاول النظام إخفاءها، وهي أن الأسد لا يحمل أي تقدير لعناصر جيشه، بل يرى فيهم مجرد أدوات لتنفيذ إرادته، ويؤكد أن النظرة المتعالية التي ظهرت في هذه التسريبات لا يمكن تفسيرها إلا بأنها “ترسّخ صورة الحاكم الذي يعيش خارج واقع شعبه ومؤسساته”، وأن ذكر الأسد لاسم العميد ثم اللواء بسام الحسن باستهزاء يوضح أن لونا الشبل كانت تضع نفسها في مكانة أعلى من أصحاب الرتب الكبرى، وهو ما يشير إلى نفوذ خفي كانت تتمتع به داخل الدائرة الضيقة.

الغوطة.. شماتة فجّة واستهزاء 

تطرق ياسر النجار، إلى الجزء المتعلق بالغوطة الشرقية، حيث ظهر الرئيس السوري في جولة داخل المناطق المدمرة وهو يطلق ضحكات وصفها الباحث بأنها “مقززة وتنمّ عن انعدام المسؤولية”، مشيرًا  إلى أن بشار الأسد بدا “شامتًا” بالدمار الذي تسبب به النظام، رغم أنها منطقة كانت تعدّ سلة الغذاء لدمشق وسكنها أكثر من مليون إنسان قبل التهجير، وأن أي قائد يزور منطقة منكوبة يُفترض أن يُظهر مشاعر المواساة أو الاعتبار، لكن الأسد ظهر غير مكترث لأهالي الغوطة، بل بدا مستمتعًا بالمشهد، وهو ما وصفه الدكتور ياسر بأنه “دليل إضافي على نرجسية مفرطة وانفصال تام عن معاناة الشعب”.

انتقل ياسر النجار، إلى نقطة حساسة أثارت الكثير من التساؤلات: طبيعة العلاقة بين بشار الأسد ولونا الشبل، فبناءً على زاوية التصوير وقربها الجسدي وحرية الحركة، يرى الباحث أن الشبل كانت تحظى بمعاملة خاصة داخل القصر، قائًلا: “لا يظهر رئيس دولة بهذا الشكل العفوي والحميمي مع موظفة، مهما كان مستواها الوظيفي”، معتبرًا أن ما ظهر في الشريط يشير إلى علاقة شخصية تتجاوز الحدود المهنية، ويضيف أن الشبل كانت تملك “جرأة وصلاحيات غير مسبوقة” ما يفسّر قدرتها على تصوير الرئيس في لحظات حساسة.

لماذا سمح الأسد بتوثيق فيديو كهذا؟ 

ويرى ياسر النجار، أن تصوير الفيديو ليس له أي غرض إعلامي أو سياسي، فكل قائد حين يظهر يسعى إلى توجيه رسائل رسمية، لا إلى تقديم نفسه بصورة استهزائية، ويؤكد أن هذا التسجيل “نتاج علاقة شخصية” وابن لحظة خصوصية بين الأسد والشبل، أقرب إلى مقاطع تُسجّل بين زوجين أو صديقين، وأن خطورة هذه التسريبات تكمن في أنها تكشف عن “طفولة سياسية” وسلوك غير مسؤول من رئيس دولة، يظهر في الفيديو كما لو أنه خارج سياق الدور الرسمي تمامًا.

يذهب ياسر النجار، إلى أن علاقة الشبل بالأسد مهما كانت طبيعتها تعرّضت لانتكاسة خطيرة بعد خروج هذه المقاطع، مشيرًا إلى أنها أُبعدت لاحقًا بضغط من الطرف الإيراني، ثم تمّت تصفيتها وفق روايات متداولة، وأن التسريبات لعبت دورًا أساسيًا في إزاحة الشبل من المشهد، خصوصًا أنها كشفت “ما لا يجب أن يظهر من داخل القصر الرئاسي”.

فيديو بشار الأسد ولونا الشبل
فيديو بشار الأسد ولونا الشبل

تسريبات تهز صورة النظام 

يختتم الدكتور ياسر النجار، تحليله بالتأكيد على أن هذه الفيديوهات، بفضل بثّها عبر “الحدث” و”العربية”، قدمت للعالم صورة صادمة عن الشخصية الحقيقية لبشار الأسد. فهي تكشف بحسب قوله: "نرجسية مفرطة، تحقير ممنهج للجنود، شماتة بمعاناة المدنيين، علاقة غامضة داخل القصر، غياب كامل للمسؤولية، هيكل سلطة يقوم على الخضوع لا المؤسسات"، وأن كل من سيشاهد الفيديو “لن يرى إلا رجلًا لا يمثل جيشًا ولا شعبًا، بل حالة منفصلة عن الواقع، تفضح جوهر الديكتاتورية التي حكمت سوريا لسنوات طويلة”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء