عودة الغاز الإسرائيلي ومفاوضات الأسعار بين القاهرة وتل أبيب وقبرص|تفاصيل
شهد ملف الغاز بين مصر وإسرائيل خلال الأسابيع الماضية حالة من التوتر، عقب إعلان تل أبيب تجميد جزء من اتفاقيات تصدير الغاز بسبب ظروف أمنية وفنية مرتبطة بأعمال الصيانة في حقول شرق المتوسط، وأسفر القرار عن تراجع ملموس في الكميات الواردة إلى مصر، مما أثر على قدرات التشغيل، خصوصًا في محطات الإسالة، قبل أن تعلن إسرائيل مؤخرًا عودة الضخ بكامل طاقته بعد الانتهاء من أعمال الصيانة.
وبحسب مصدر حكومي مطلع، استأنفت إسرائيل ضخ نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي إلى مصر عقب استكمال أعمال الصيانة في حقلي تمار وليفياثان.
وأوضح المصدر، في تصريحات خاصة، أن الإمدادات كانت قد انخفضت إلى 750 مليون قدم مكعب يوميًا خلال فترة الصيانة، قبل أن تعود الآن إلى مستوياتها الطبيعية تدريجيًا.
وأشار إلى أن عودة الضخ تعيد التوازن لخطة تشغيل محطتي الإسالة في إدكو ودمياط، وتدعم استقرار إمدادات الكهرباء مع دخول الشتاء، لافتًا إلى أن القاهرة تعتمد على الغاز المستورد من إسرائيل كأحد مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، ما يساعد على تجنب استيراد شحنات الغاز المسال الأعلى تكلفة من الأسواق العالمية.
وأضاف المصدر أن انتهاء الصيانة واستعادة معدلات التوريد يمثلان خطوة إيجابية نحو تثبيت الاتفاقيات الفنية بين الجانبين، رغم التوترات السياسية التي أدت مؤخرًا إلى تجميد مؤقت لبعض بنود التعاون.
مفاوضات أسعار الغاز: إسرائيل وقبرص على الطاولة
وفي سياق متصل، كشف مصدر مطلع بقطاع الطاقة لـ«إيجبتك» عن تفاصيل المفاوضات الجارية بين مصر وكل من إسرائيل وقبرص بشأن أسعار الغاز، مؤكدًا أن الأسعار المطروحة من الجانب الإسرائيلي ليست مرتفعة، بل تقترب من تكلفة الغاز القبرصي بعد إضافة رسوم النقل.
وأوضح المصدر أن تكلفة نقل الغاز من قبرص إلى مصر ستكون أعلى نظرًا لعدم وجود خط جاهز بين البلدين، حتى في حال تنفيذ المشروع بتمويل مشترك، بينما يتمتع الغاز الإسرائيلي بميزة خط النقل المباشر القائم بالفعل، ما يقلل التكلفة الكلية.
وأشار إلى أن «السعر المقترح من إسرائيل يصبح منطقيًا إذا كان يعادل تقريبًا تكلفة الغاز القبرصي بعد احتساب مصاريف النقل».
ولفت المصدر إلى أن أسعار الغاز المسال عالميًا تتجاوز 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما يجعل الحصول على الغاز الطبيعي من قبرص أو إسرائيل بسعر أقل خيارًا اقتصاديًا لمصر.
تركيز المفاوضات: السعر… وآجال السداد
وأفاد المصدر بأن جوهر المفاوضات الحالية لا يتوقف عند السعر، بل يتعلق بشكل أكبر بآجال السداد، إذ تطلب مصر الحصول على تسهيلات تمتد بين 6 أشهر وسنة ونصف، وهو ما يدفع بعض الموردين لطلب أسعار أعلى مقابل هذه التسهيلات المالية.
ارتفاع التكلفة سينعكس على الكهرباء والصناعة
وأكد المصدر أن ارتفاع أسعار الاستيراد سينعكس مباشرة على أسعار بيع الغاز للمحطات الكهربائية والمصانع والبتروكيماويات، قائلاً: «لا يمكن شراء الغاز بسعر مرتفع وبيعه محليًا بسعر منخفض».
وأوضح أن الإنتاج المحلي يتراوح بين 3.2 و4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يتجاوز الاستهلاك 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، ما يعني أن نحو ثلث الاستهلاك يُغطى بالاستيراد.
وبالتالي ارتفع متوسط تكلفة الغاز من 6.5–7 دولارات إلى ما بين 7.5–8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما سيدفع لزيادة أسعار الغاز للقطاعين الصناعي والكهربائي.
ضبابية أسعار الطاقة تهدد الاستثمارات الجديدة
وحذّر المصدر من أن عدم استقرار أسعار الطاقة سيؤثر على دراسات الجدوى للمشروعات الجديدة، لأن المستثمرين يعتمدون على حسابات تمتد لخمس سنوات على الأقل. وأشار إلى أن أي غموض أو ارتفاع في تكلفة الطاقة سيؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
توريدات مستمرة… والأزمة في “السعر”
وكشف المصدر أن مصر تستورد يوميًا ما بين 800 مليون وملياري قدم مكعب عبر خط الغاز، مؤكدًا أن «الأزمة ليست في الكميات المتاحة، بل في السعر وآجال السداد»، محذرًا من أن تراكم الديون قد يدفع بعض الموردين مستقبلًا إلى تقييد أو وقف جزء من الإمدادات.