كميل موراني: الدولة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله| فيديو
قدم الدكتور كميل موراني، مسؤول العلاقات السياسية في الكتلة الوطنية اللبنانية، قراءة معمقة حول حالة الارتباك السياسي التي يعيشها لبنان في ملف سلاح حزب الله وتطبيق القرار 1701، مؤكداً أن الدولة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ أي خطوات عملية لنزع السلاح، كما أنها لم تنجح حتى اليوم في حصر الأسلحة داخل المخيمات الفلسطينية.
ارتباك سياسي متصاعد
وأوضح الخبير السياسي اللبناني، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة الحدث، أن المشهد السياسي الحالي في البلاد يتميز بتضارب التصريحات الرسمية وتباين مواقف الرؤساء والقوى السياسية، ما يعمّق حالة الضبابية ويفتح الباب أمام تفسيرات متعددة بشأن ما هو مطلوب من لبنان في المرحلة المقبلة.
وأشار كميل موراني، إلى أن اللبنانيين يعيشون أمام "مشهد غير مفهوم"، إذ تتغير التصريحات الرسمية يومًا بعد يوم، فلا توجد رؤية موحدة ولا خطاب سياسي ثابت يمكن البناء عليه، فخطاب القسم واضح والبيان الوزاري للحكومة واضح أيضاً، وقرارات مجلس الوزراء الصادرة في الخامس من آب لا تحمل أي بند يتحدث صراحة عن منطقة "جنوب الليطاني" كما تروّج بعض الجهات، وأن التساؤلات المطروحة حول ما إذا كان يجب البدء بانسحاب إسرائيل أولاً أم بنزع سلاح حزب الله، تعكس حجم الانقسام الداخلي وعدم وجود قرار حاسم يمكن للدولة أن تتبناه أو تدافع عنه أمام المجتمع الدولي.
ملف السلاح.. عقدة بلا حلول
وأكد كميل موراني، أن الدولة اللبنانية اليوم غير قادرة وربما غير راغبة في اتخاذ خطوات تتعلق بنزع سلاح حزب الله، ورغم تصريحات حكومية متكررة بشأن نية البدء بمعالجة ملف سلاح المخيمات الفلسطينية، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق حتى الآن، ما يعكس حدود قدرة مؤسسات الدولة على فرض سلطتها، موضحًا أنه في كل مرة يُطرح فيها ملف الانسحاب الإسرائيلي من مناطق لبنانية، تُشترط خطوات مقابلة مرتبطة بسلاح حزب الله، مما يعيد النقاش إلى نقطة الصفر ويعمّق التعقيد بدلاً من الحل.
وتساءل كميل موراني، عن الضمانات التي يمكن أن يحصل عليها لبنان في حال انسحبت إسرائيل من بعض المناطق، وهل سيسلم حزب الله سلاحه بعدها؟ أم سيُعاد إنتاج حجج جديدة تُبقي المشهد كما هو؟، وأن كل الدلائل تشير إلى أن حزب الله لن يسلم سلاحه تحت أي ظرف، وأن هذا الموقف ثابت وواضح منذ سنوات، مشيرًا أن اتفاق وقف إطلاق النار يستخدم لغة واضحة تحدد الجهات المخولة بحمل السلاح داخل الدولة اللبنانية، إلا أن التطبيق الفعلي لهذا الاتفاق ظلّ غائبًا نتيجة التعقيدات السياسية والواقع الأمني على الأرض.
القرار 1701.. مصلحة لبنانية
شدد كميل موراني، على أن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والالتزام بالقرار 1701 يمثل مصلحة لبنانية خالصة، وليس خدمة لإسرائيل كما يروّج البعض. فإسرائيل، بحسب قوله، يمكنها خرق الاتفاق في أي لحظة ترى فيها ذلك مناسبًا، بينما يبقى لبنان الطرف الأضعف المعرض للخسارة عند كل مواجهة جديدة، وأن أي تأخير أو مماطلة في التطبيق قد يدفع لبنان نحو اتفاقيات أسوأ وبشروط أكثر قسوة، مستشهدًا بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الذي يظهر أن كل تأخير كان ينتهي بتنازلات أوسع.
وأشار الخبير السياسي، إلى أن استمرار التردد في تبني قرار رسمي واضح بشأن السلاح والاتفاقيات الدولية يضع لبنان على حافة مخاطر أكبر، خاصة في ظل التصعيد المستمر في الجنوب والمخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، مضيفًا أن الرهان غير الواضح لبعض القوى السياسية على تغيّر الظروف أو تبدل موازين القوى الإقليمية قد يكون رهانًا خاسرًا، إذ قد يجد اللبنانيون أنفسهم لاحقًا أمام اتفاقيات أشد قسوة مما هو مطروح اليوم.

الحاجة لقرار وطني جامع
واختتم الدكتور كميل موراني، تصريحاته بالتأكيد على أن لبنان يعيش مرحلة دقيقة تحتاج إلى قرار وطني موحد يعيد للدولة دورها ويجنب البلاد مخاطر الانقسام والفوضى. فغياب التوافق الداخلي واستمرار تعدد مصادر السلاح يضعف الدولة ويجعلها عاجزة عن حماية مصالحها أو التفاوض من موقع القوة.