رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي، حقيقة أنا لا أعرف تحديدًا ما الذي جرى، ويخجل قلمي قبل أن تخجل نفسي التي بين جنبي وأنا أكتب هذه السطور، ما الذي جرى؟ هل تغير الذوق العام والمزاج العام لدينا؟

المدقق يرى تغيرًا كبيرًا في مزاج المصريين، مشاجرات تحدث لأتفه الأسباب، نرى خلافًا على أولوية المرور يتحول من مشادة كلامية إلى اشتباك بالأيدي، ونرى جرائم تحدث بلا داعي أو سبب حقيقي، جريمة قتل قد تحدث بسبب الخلاف على هاتف محمول أو جريمة بسبب 50 جنيهًا.

اسمحوا لي أن أقول إنني أرى انحدارًا في الذوق العام، فكنا نسمع ونستمتع بأغاني أم كلثوم وحليم، والآن بيكا وشطا وأسماء لا أعرفها.

كان الغزل أن يقطف الشاب وردة ويقدمها في خجل للفتاة التي يهواها، والآن أصبح الشاب يتحرش بمحبوبته، وثقافة الاعتذار تتراجع.


كل الأديان حثّت على الأخلاق، فجاء بالقرآن الكريم "وإنك لعلى خلق عظيم"، وجاء بإنجيل متى "ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان"، فكل المجتمعات مهما اختلفت ثقافتها ومهما اختلفت عاداتها لكن منظومة الأخلاق تظل باقية؛ فأخلاقنا- نحن المصريين- أخلاق أصيلة ثابتة نابعة من عادات وتقاليد حميدة.


وهي بالتأكيد تختلف عن الأخلاق العالمية الأمريكية، وتختلف عن الأخلاق الصينية التي وضعها كونفوشيوس، وتختلف عن الأخلاق التي أرساها أرسطو وأفلاطون في اليونان، وإن كنت أقدرها وأحترمها جميعًا فلكل مجتمع أخلاقه وعاداته، ولكن أخلاقنا هي أقوم وأرسخ.

اللافت أنني كلما قرأت حتى عن العصر الجاهلي وجدت أن منظومة الأخلاق لديهم كانت قائمة، فأبو جهل- الذي يضرب به المثل في الكفر والعناد- عندما صفع السيدة أسماء بنت أبي بكر، قال قولته الشهيرة "دسوها عليّ حتى لا تعايرني العرب"، فكيف لرجل أن يعتدي على سيدة.

الشاهد هنا أن مزاجنا تغير، وعاداتنا تراجعت، وأخلاقنا لا أريد أن أقول إنها تتجه في غير مسارها الصحيح، فما أراه على مواقع التواصل الاجتماعي وما أراه على تطبيق مثل تيك توك يجعلني أشمئز من التصفح.

تعفّ نفسي أن أطالع مواقع التواصل الاجتماعي، واعذروني أن ناديت بإغلاق بعض تطبيقاتها، أخبروني ما فائدة هذا التطبيق المسمى "تيك توك" لنا؟

لست منغلقًا، ولا أدعو إلى الرجعية، ولا أريدكم كذلك، ولا أطلب من نفسي أن آوي إلى ركن شديد أو بعيد عن العولمة والوسائل الحديثة، لكنني أطالب بتقنينها، واستبعاد الضار منها.

المعضلة الأكبر التي تواجهنا، أننا تركنا النشء في الهواء الطلق يتعرضون للموجات الغريبة، فأصبح المثل الأعلى لأطفالنا أشخاصًا إذا نظرت لهم تعجبك أجسادهم وملبسهم ومظهرهم، لكنهم في الحقيقة خشب مسندة، بلا هوية أو قيمة حقيقية.. وليسوا نماذج تصلح أن تكون قدوة لشبابنا.

لذلك لا بد أن نحرص على متابعة أولادنا منذ نعومة أظافرهم، نتابع ماذا يقرؤون ومن يصادقون، لا نتركهم للهواء الطلق، لا نتركهم لأنفسهم؛ فعقولهم الصغيرة وأنفسهم البريئة كالخيل الجامح لو تركناها بلا لجام وزمام لجمحت منا وما أمكن ترويضها، فالنفس كالطفل تشب على رضاع الهوى، وإن تفطمها تنفطم.


علموا أولادكم أن يلقوا التحية ويبتسموا، علموهم أن يوقروا الكبير ويحنوا على الصغير، علموهم ألا يسلموا على الناس وهم جلوس، علموهم أن يقدروا العلم والعلماء، وأن هؤلاء هم القدوة، علموهم أن العلم لا ينفع وحده ما لم يتوج بخلاق، وأن العلم لا بد أن تكتنفه شمائل تعليه حتى لا يصبح مطية الإخفاق.


خلاصة ما أرى لا بد أن نعيد النظر ونحاسب أنفسنا، وألا ننام وغيرنا غاضب منا، أن نزرع في عقول أبنائنا الأدب والاحترام والعادات الحميدة؛ فهي الضامن لسلامة المجتمع، فلا تتمردوا على العادات والتقاليد وإن لم تجد في نفوسكم هواها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء