عماد الدين حسين: أمريكا قادرة على منع تل أبيب التلاعب باتفاق غزة| فيديو
قال الكاتب الصحفي، عماد الدين حسين، إن البيان العربي–الإسلامي الأخير، يعكس موقفًا واضحًا وحاسمًا تجاه التهجير القسري للفلسطينيين، موضحًا أن البيان يستند إلى ثوابت سياسية راسخة قادت سابقًا للوصول إلى اتفاق السلام الموقع في شرم الشيخ، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد اجتماعات ضمت قادة عربًا ومسؤولين بارزين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك، حيث جرت مناقشة واعتماد خطة ترامب للسلام، التي خضعت لتعديلات عربية وإسرائيلية قبل توقيعها النهائي.
إسرائيل حصلت على ما تريد
وأضاف حسين، خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، أن الخطة تضمنت التزامات متبادلة بين الطرفين، لكن إسرائيل بعد أن حصلت على الأسرى، امتنعت عن الانتقال للمرحلة التالية، وتوهمت أنها قادرة على استئناف العدوان وفرض مشروع التهجير من جديد، حيث أن فكرة تحويل غزة إلى ريفييرا استيطانية ما زالت تسيطر على عقل اليمين الإسرائيلي المتطرف، مؤكدًا أن البيان العربي الأخير يحمل رسالة مباشرة لواشنطن، مفاداها، لقد وافقنا على الخطة ومشروع القرار الدولي، وعليكم إلزام إسرائيل بما تم الاتفاق عليه، معتبرًا أن الضغط الأمريكي وحده قادر على منع تل أبيب من التلاعب ببنود الاتفاق وتفريغه من مضمونه.
وأوضح أنه ليس سرًا أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل دعمًا ماليًا وعسكريًا ودبلوماسيًا مكثفًا منذ اليوم الأول للعدوان، ورغم تصريحات ترامب التي أكد فيها التزامه بالخطة ومنع ضم الضفة الغربية، فإن الواقع على الأرض يكشف تناقضًا صارخًا، فإسرائيل تُسيطر اليوم على 55% من غزة، وتنتهج سياسة تدمير واسعة النطاق، خصوصًا في خان يونس ورفح، وسط صمت أمريكي مطبق، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق النار في ظل أرقام تفيد بمقتل أكثر من 350 فلسطينيًا خلال فترة الاتفاق، وتدمير مئات المباني.
إعلان وشيك للمرحلة الثانية
وكشف الكاتب الصحفي، عن تسريبات تشير إلى أن ترامب بصدد إعلان الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة قبل عيد الميلاد، إلا أن إسرائيل تسير في اتجاه معاكس تمامًا، وتمارس انتهاكات تُفجّر الاتفاق من جذوره، سواء عبر التهجير أو القصف أو توسيع الاحتلال في الضفة، مؤكدًا أن من يتوقع التزامًا إسرائيليًا مثاليًا فهو واهم، فنتنياهو واليمين المتطرف سيستخدمون كل الحيل لعرقلة الاتفاق، مثلما فعلوا سابقًا حين ساوموا لأسابيع بشأن تسليم جثتين لم يتم العثور عليهما بسبب الدمار.
وأضاف أن العقلية الإسرائيلية واضحة ومكشوفة، والموقف المصري يدرك تمامًا كيفية التعامل مع هذه الأساليب، سواء عبر الدبلوماسية أو الإعلام أو الحوار مع واشنطن، مشددًا على ضرورة أن تواصل الدول العربية السبع التي أصدرت البيان جهودها السياسية لحماية اتفاق وقف إطلاق النار، كما حذر من أن إسرائيل تحاول نسف الاتفاق، وهو ما سيحرج ترامب سياسيًا، خاصة أنه يفاخر بأنه أوقف حربًا عمرها 3000 عام.
مصر المانع الأكبر لخطة التهجير
وأشاد عماد حسين، بالدور المصري الواضح منذ الأيام الأولى للعدوان، مؤكدًا أن القاهرة واجهت ضغوطًا هائلة ورفضت الإغراءات السياسية والمالية، وأصرت على أن التهجير جريمة لن تشارك فيها، موضحًا أن فتح الحدود كان سيؤدي إلى خروج مئات الآلاف، وهو ما كانت إسرائيل تنتظره لتحقيق مخططها.
كما أشاد بالموقف الفلسطيني الذي وصفه بالصامد، مستشهدًا بطوابير العودة إلى الشمال وإصرار المواطنين على البقاء فوق أنقاض منازلهم بدل اللجوء لأي مكان آخر، مؤكدًا إن هذا الصمود كان العامل الحاسم في إفشال خطة التهجير حتى الآن.

