كيف يرث متحول النوع؟ عضو هيئة تدريس بجامعة الأزهر يجيب
كيف يرث من أجرى جراحة لتغيير نوعه من ذكر إلى أنثى أو العكس.. هل يعامل على خلقته التي كان عليها قبل التحويل أم على ما صار عليه بعده؟ سؤال ورد من أحد المتابعين وأجاب عنه الدكتور علي محمد الأزهري عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة والفلسفة جامعة الأزهر قائلا: نحتاج أولًا لشهادة الطبيب الذي أجرى له الجراحة هل كان مخنثًا يعني لديه أعضاء الذكورة والأنوثة، وأيهما كان غالبًا، وهذا يسمى عندنا في الفقه بالخنثى، فلو غلبت ذكورته أنوثتها كان ذكرًا ولو كان العكس كان أنثى.
تعريف الخنثى وأنواعه
أضاف الدكتور علي الأزهري قائلا: يعرف الخنثى بأنه من فيه انخناث أي تكسر وتثن، والخنثى هو آدمي لم يعرف جنسه ذكر أم أنثى، وينقسم إلى غير مشكل، ومشكل، غير المشكل: يتضح حاله بظهورعلامة دالة على جنسه.
علامات البلوغ، أما المشكل فلا يتضح حاله لعدم وجود صفة دالة على جنسه، وفي حديث ابن عباس سئل النبي عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ قال: من حيث يبول.
والخلاف الفقهي بين أئمة المذاهب الفقهية الأربعة في "كيفية ميراث الخنثى المشكل"، ولكل فريق أدلته الفقهية التي لها وجاهتها الشرعية: فقد ذهب جميع الأئمة إلي توريث "الخنثى المشكل"، لكنهم اختلفوا على قدر الميراث من حيث: اليقين، أسوأ الحالتين، من يرجى معرفة حاله.
أقوال العلماء في توريث الخنثى المشكل
قدم الدكتور علي الأزهري أقوال العلماء في توريث الخنثى المشكل كالتالي:
القول الأول: وهو ما ذهب إليه الحنفية ومن وافقهم... إن "الخنثى المشكل" الذي لم يعرف حاله بأن تعارضت علاماته، فهو يعامل معاملة الأنثى مطلقا إذا كان نصيب الأنثى هو أقل الأنصبة، ويعطي نصيب الذكر إذا كان نصيب الذكر هو أقل الأنصبة، وقد استدلوا على ذلك بأن الأقل هو الثابت باليقين وأن الأكثر مشكوك فيه، وعملا بالقاعدة الفقهية مالا يثبت باليقين لا يثبت بالشك، فيعطي أقل الأنصبة إذا كان النصيب الأقل حق أنثى أو ذكر.
القول الثاني: وهو ما ذهب إليه المالكية ومن وافقهم من الحنابلة أن "الخنثى المشكل"، يورث نصف نصيب الأنثى أو نصف نصيب الذكر، مطلقا سواء رجى اتضاح حاله أم لا، وقد استدلوا بالمعقول وبما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه قد ورث الخنثى المشكل نصف نصيب الذكر والأنثى مطلقا.
ومن المعقول أن ميراث الخنثى مغاير لميراث الذكر والأنثى لتعذر معرفة حالة، فوجب التوسط في ميراثه بين الذكر والأنثى، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية: توريث الخنثى في أسوأ حالاته ليس بأحسن حالاته، لذا وجب التسوية في الحالتين بإعطاء الخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى. ومن ناحية ثالثة: التسوية في ميراث الخنثى قائم على تساويه في حالتي الذكورة والأنوثة.
القول الثالث: ذهب الشافعية ومن وافقهم من الحنابلة على أن توريث الخنثى المشكل على أمرين:
الأول: توريث الخنثى باليقين، فأوجب معاملة الخنثى بالأسوأ والأضر في حقه وحق باقي الورثة، وقد وافقهم الحنابلة في ذلك وهو قول من رجى اتضاح حاله أيضا.
الثاني: إن كان الخنثى يرث بحال دون الأخرى "ذكرا أو أنثى"، فلا يدفع له بشيء من التركة بل يوقف ما يرثه على التقدير الذي يرث فيه.
وقد استدلوا في رجاء اتضاح حاله بوجهين:
الوجه الأول: أن الخنثى يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى، فأعطيناه في ميراثه باليقين وهو الميراث الأقل ولم نورثه ما زاد لأنه توريث بالشك، والمال لا يجب مع الشك.
الوجه الثاني: بالنسبة لباقي الورثة فهم ورثة بالأضر بهم والأقل من نصيبهم لأن عدم اليقين لا يستحقون به الموقوف من التركة.
القول الراجح وأسباب ترجيحه
اختتم الدكتور علي الأزهري فتواه بأن القول الراجح المعمول به من هذه المذاهب وأعدلها هو قول الشافعية ومن وافقهم من الأحناف في مسألة توريث الخنثى باليقين، وقول المالكية ومن وافقهم من الحنابلة في مسألة توريث الخنثى نصف نصيب الذكر والأنثى مطلقا سواء رجى اتضاح حاله أم لا، والسبب في هذا الترجيح:
أولا: القول بغير ذلك يضيع حق الخنثى في الميراث إن كان يرجى اتضاح أمره بتوريثه ما هو الأفضل له.
ثانيا: توريث الخنثى وفق اليقين أو من يرجى معرفة حاله فيه حفظ لحقوق باقي الورثة.
ثالثا: توريث الخنثى نصف نصيب الذكر والأنثى عند عدم اتضاح حاله فيه عدالة مطلقة لتساوي الحالتين، فوجب التسوية بين حكميهما.
رابعا: وقف المال على أمل اتضاح حالة الخنثى فيه إضرار بباقي الورثة، وضياع المال ومنهم من يستحق نصيبه يقينا، فلا يوقف شئ من التركة على أمل اتضاح الخنثى.
خامسا: توريث الخنثى بأسوأ أحواله ليس أولى من توريث الخنثى بأحسن أحواله، وكذلك باقي الورثة.

