علي ناصر: التجربة اليمنية الديمقراطية واجهت تحديات
تحدث علي ناصر محمد، رئيس الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية الأسبق، عن التحديات التي واجهت تجربة اليمن الديمقراطية الشعبية في السبعينيات، مشيرًا إلى أن هيمنة التيار اليساري في البلاد خلال عام 1970 كان له تأثير كبير على مسار السياسة اليمنية.
وأوضح محمد، أن برنامج الجمهورية في تلك الفترة كان ذا طبيعة يسارية، لكن نقل التجارب السياسية من دول أخرى لم يكن موفقًا في مراعاة خصوصيات المجتمع اليمني.
التأثر بالتجارب الخارجية: تحديات خصوصية الوضع اليمني
أوضح علي ناصر محمد، في لقائه مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية"، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن نقل تجارب الدول الأخرى إلى اليمن لم يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية القبلية، السياسية، الدينية والاجتماعية التي يتمتع بها المجتمع اليمني، وقال: “كان هناك تأثر ببعض القوميين العرب الذين لعبوا دورًا خطيرًا في تدمير التجربة اليمنية”، وأضاف أن هذا التأثر بتجارب خارجية دون مراعاة للواقع المحلي أدى إلى تأثيرات سلبية على بنية المجتمع اليمني، ما انعكس بشكل واضح على تطور النظام السياسي في البلاد.
وتابع قائلاً: "نقل تجارب مثل التجربة الصينية أو السوفيتية أو الكوبية إلى اليمن كان له جانب إيجابي في فهم بعض المبادئ، لكن تطبيقها بشكل حرفي لم يكن مناسبًا للواقع اليمني، فكل دولة لها سياقها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الخاص".
التأثر بالقومية العربية: تصادم بين الطموحات والواقع المحلي
وأشار محمد، إلى أن التوجه القومي العربي، الذي كان له تأثير قوي في السبعينيات، كان جزءًا من ملامح حركة التحرر العربية في تلك الفترة، وأوضح أن كثيرين من الشخصيات السياسية في اليمن كانوا يتأثرون بالتجربة القومية العربية ويأملون في تطبيق مبادئ الاشتراكية والنضال ضد الإمبريالية، وقال: “كان الهتاف في تلك الفترة: يا شباب العالم ثوروا، يا عمال، يا فلاحين، دمروا الإمبريالية وشيدوا الاشتراكية”، ومع ذلك، كانت هذه الهتافات تشكل جزءًا من تطلعاتهم نحو العدالة الاجتماعية والتغيير، لكنها لم تتناسب تمامًا مع الظروف المحلية.
التجارب الخارجية: فائدة بلا تطبيق حرفي على اليمن
وفيما يخص تقييمه للتجارب السياسية الخارجية، أكد علي ناصر محمد، أنه من الممكن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، لكن يجب أن يتم ذلك بما يتناسب مع خصوصية اليمن، وأضاف: “اليمن ليس مثل الصين أو روسيا أو كوبا، لذا كانت المشكلة في نقل التجارب بشكل حرفي”، وشدد على أهمية أن تكون التجربة اليمنية مستقلة وتعكس خصائص الشعب اليمني وثقافته، وليس مجرد محاكاة لتجارب سياسية كانت ناجحة في أماكن أخرى.