سميحة خريجة الآداب تزوجت من محمد المهندس الزراعي.. اقرباء.. وجمعتهما قصة حب.. بعد أيام من الزواج يغادر محمد إلى عمله في مزرعة شهيرة بإحدى المدن البعيدة نسبيًّا بما يتطلب البقاء فيها لأسبوعين ثم يحصل هو على إجازة لأسبوع.
ترتيبات رومانسية كبيرة من الزوجة الطيبة في استقبال زوجها في أول إجازاته وأنواع طعام لا أول لها ولا آخر وفي الأخير لما يتناولا شيئًا.. كلاهما يحاول أن يقدم الطعام لشريك حياته حتى غادرا السفرة دون أكل مكتفيَين بالشبع العاطفي!
عند تناول الشاي اكتشف محمد احمرارًا في جبين سميحة فتفحص باقي جسدها فوجده أيضًا في اليدين والرقبة..وما هي إلا ساعة وملأت الأكزيما جسدها كله.. وعند الطبيب الذي ذهبا إليه على الفور تحول الأكزيما التي الم شخصه الطبيب بالتهاب في الجلد!
كان منطقيّا أن يواحه الطبيب الألم مع حكة الجلد لكنه يبلغ زوجها أن العقاقير مسكنات وليست علاجًا.. وأن العلاج يتطلب فحص حساسية ثلاثة أشياء.. الطعام.. الملابس.. البيئة وأولها المنزل وهوائه!
الفحوصات أثبتت أن لا شيء من مسببات الحساسية له علاقة بالأمر..لكن حان موعد عودة محمد إلى عمله.. كان عليه أن يغادر على أمل انتظار نتيجة العلاج.. وبالفعل أبلغته سميحة في اليوم التالي لعودته لعمله ببدء تعافيها وفي اليوم الثالث تحسنت والرابع شفيت!
عاد محمد ملهوفًا..استقبلته زوجته ككل مرة وفي نهاية اليوم يعود الطفح الجلدي من جديد.. يأخذ دورته ككل مرة.. إنها رابع إجازة يتكرر فيها الأمر نفسه.. وإلى الطبيب!
هناك..انفرد الطبيب به.. وأبلغه أن آخر احتمال هو محمد نفسه.. المواد الكيماوية والأسمدة المسؤول عنها في المزارع.. وعليهم إجراء اختبار عن تسببها في الحساسية.. اندهش الزوج.. لكنه خضع للفكرة.. واستجاب.. واستجابت.. والنتيجة سلبية!!
اعتذر لهما الطبيب..فلم يتمكن من معرفة سبب هذا الطفح الجلدي الرهيب ولا إيقاف آلامه.. لكنه ينصح بطبيب آخر.. نفسيًّا هذه المرة.. يحتج الزوج.. يقنعه الطبيب وفي اليوم التالي كانا عنده.. رووا له القصة كاملة!
كالطبيب السابق ينفرد الطبيب الجديد بالزوج..يطلب منه الدخول في تجربة عملية.. ما هي؟! هكذا سأله فأجاب الرجل: أن يحصل محمد على إجازة من عمله.. ويضيفها إلى إجازته.. سيكون ذلك شهرًا تقريبًا.. يبلغ فيه زوجته أنه نقل إلى فرع الشركة بالقرب من البيت.. وعليه يوميًّا أن يغادر البيت صباحًا ويعود عصرًا.. وقد كان!
اختفت الأكزيما..اختفى الاحمرار.. ذهبت الحكة.. وذهب الالتهاب.. انتهى الألم.. ضحك الطبيب النفساني الذي فسر الأمر بأن الحب الشديد كالفراق القاسي.. كلاهما يؤثر عضوِيًّا.. والجلد أحد أعضاء الجسم وشديد التأثر.. كانت سميحة دون أن تشعر تريد القول لزوجها "لا تغادر"! سفرك يتسبب في توتر وقلق وعودتك أريدها أن تستمر.. فلما انتهى الغياب انتهى المرض!
القصة لسهرة إذاعية قصيرة كتبها لإذاعة الإسكندرية قبل سنوات المؤلف د.محمد بشير صوَّار وأخرجها خالد منيب وقامت بدور سميحة الفنانة السكندرية يسرية أحمد والفنان السكندري فؤاد المليجي.. في عمل جميل يقول إن أصحاب المشاعر الجميلة يدفعون الثمن دائمًا.. إيجابًا وسلبًا.. من صحتهم أولًا.. وأولها خط دفاعهم الأول.. وربما من هنا جاءت الأمثلة الشعبية عن أصحاب الجلد السميك..وما أكثرهم اليوم في حياتنا!!