رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين التراث والخرافة.. البشعة إيذاء بلا دليل أم اطمئنان مزعوم؟

البشعة بين التراث
البشعة بين التراث والخرافة

انتشر مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي لفتاة تدعى بوسي، خضعت لطقس "البشعة" لإثبات عذريتها بعد اتهام زوجها لها، أظهر الفيديو الفتاة وهي مرعوبة بينما يقوم شخص بحمل أداة معدنية ساخنة، ويطلب منها تمريرها على لسانها ثلاث مرات، تلتها رشفات من الماء.

يعتقد هذا الطقس الشعبي أن عدم حدوث حرق على اللسان يدل على صدقها، بينما أي ضرر يُفسَّر على أنه دليل كذب، وبدا أن الفتاة بريئة، واستقبلت أسرتها النتيجة بالزغاريد، لكنها انهارت بالبكاء بسبب الرعب النفسي الذي مرّت به.

ما هي البشعة؟

البشعة طقس قبلي متوارث في بعض المجتمعات العربية، يُستخدم بعد استنفاد الوسائل التقليدية لإثبات الحقيقة. يقوم فيه ما يُعرف بـ"المبشع" بتحذير الشخص المتهم من حرارة الأداة المعدنية، ثم يُنتظر ظهور أي آثار على اللسان لتحديد صدق أو كذب الشخص وفق معتقدات خرافية.

الطقس لا أساس له علميًا أو شرعيًا، ويشكل إيذاءً نفسيًا وجسديًا، خصوصًا تجاه الفتيات، مما يوضح خطورة الممارسات المرتبطة بالموروث الشعبي الخاطئ.

التأثير النفسي

خضوع الفتاة لممارسة كهذه يترك أثرًا نفسيًا عميقًا؛ من الخوف والرعب أثناء الطقس، إلى شعور بالمهانة والإحراج أمام العائلة والمجتمع.

وفي تصريحات لها، أكدت بوسي أنها شعرت بالفزع والخوف الشديد أثناء تنفيذ الطقس، وأن مجرد التفكير في هذه التجربة كان يسبب لها توترًا كبيرًا.

وأضافت أنها انهارت بالبكاء بعد معرفة نتيجتها، رغم براءتها، وهو ما يعكس الضغط النفسي الهائل الذي يفرضه المجتمع على الفتيات في مثل هذه المواقف.

هذه التجربة تؤكد أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تسبب اضطرابات في الثقة بالنفس، الاكتئاب، والشعور بعدم الأمان، وتشكل شكلًا من أشكال العنف النفسي المستتر تحت ستار "التراث".

البشعة والثقافة الخاطئة

تمثل هذه الممارسة جزءًا من الثقافة الشعبية الخاطئة التي ما زالت تؤثر على بعض المجتمعات، استخدام الخرافات لتحديد الحقيقة يعكس جهلًا بالمبادئ الشرعية والعلمية، ويثبت الحاجة لتثقيف المجتمع حول مخاطر استمرار هذه العادات على الصحة النفسية والجسدية للفتيات، والحفاظ على كرامتهن.

الموقف الشرعي لدار الإفتاء المصرية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن "البشعة" لا أصل لها في الشرع، وأن التعامل بها محرّم لما تسببه من أذى وتعذيب، مشيرة إلى ضرورة اعتماد الوسائل الشرعية لإثبات الحقوق أو نفي التهم، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "البَيِّنةُ على مَنِ ادَّعى واليَمِينُ على مَن أَنكَرَ"، وشددت على أن استمرار هذه الممارسات يعكس جهلًا ثقافيًا، ويؤذي الفتيات نفسياً وجسدياً.

ردود الفعل الاجتماعية

أثارت الواقعة غضبًا واسعًا على مواقع التواصل، حيث وصف ناشطون الطقس بالخرافة والجهل، مطالبين بوقف هذه الممارسات وتوعية المجتمع بخطرها، كما أكدوا على أهمية حماية الفتيات من الأذى النفسي والجسدي، ورفض الموروثات الخاطئة التي تنتهك كرامة الإنسان وحقوقه، وتؤكد الحاجة لنشر الوعي والتربية السليمة بعيدًا عن خرافات الماضي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء