أحمد أمين رائد العقلانية وشيخ الباحثين في الثقافة العربية
يحتفي معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 بذكرى مرور 140 عامًا على ميلاد المفكر والمؤرخ الإسلامي الكبير أحمد أمين، أحد أبرز رموز النهضة الفكرية في مصر والعالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين. ويأتي الاحتفاء تقديرًا لدوره الريادي في تجديد الفكر العربي وإحياء دراسة الحياة العقلية في الإسلام.
أحمد أمين رائد العقلانية وشيخ الباحثين في الثقافة العربية
شهدت مصر قبيل ظهور أحمد أمين جيلًا من العلماء الموسوعيين الذين جمعوا بين الأصالة والانفتاح على الفكر الغربي، وأسهموا في نشر الوعي والثقافة بعيدًا عن الصراعات السياسية
وفي هذا الوقت ظهر الكاتب أحمد أمين كأحد أبرز أبناء هذا الجيل؛ فقد بدأ حياته أزهريًا قبل أن ينتقل إلى مدرسة القضاء الشرعي، التي تفتحت فيها مداركه واكتسب ثقافة لغوية ودينية وعصرية واسعة، وتخرج فيها عام 1911.
تنقل أحمد أمين بين مجالات متعددة؛ فعمل قاضيًا سنوات عدة، وعُرف بلقب “العدل”، قبل أن ينتقل إلى الجامعة بترشيح من طه حسين ليصبح أستاذًا ثم عميدًا لكلية الآداب رغم عدم حصوله على الدكتوراه. وقد تميز مساره الأكاديمي بإسهامات فكرية كبرى، أهمها مشروعه الأشهر “فجر الإسلام – ضحى الإسلام – ظهر الإسلام”، الذي أضاء مساحات واسعة من تطور العقل الإسلامي وأسس لمنهج جديد في البحث التاريخي والفكري.

إلى جانب ذلك، لعب أحمد أمين دورًا محوريًا في الحياة الثقافية؛ فأشرف على لجنة التأليف والترجمة والنشر، وأسهم في تأسيس مجلتي “الثقافة” و“الرسالة”، وكتب مئات المقالات التي جمع جزء منها في كتابه الشهير “فيض الخاطر”، كما شارك في تحقيق أعلام التراث العربي، وكان عضوًا بارزًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
وتعاون مع بعض المحققين في إصدار كتاب «العقد الفريد» لـ «ابن عبد ربه»، «الإمتاع والمؤانسة»، لـ «أبي حيان التوحيدي»، «الهوامل والشوامل»، «البصائر والذخائر»، «خريدة القصر وفريدة العصر».
وفاة الكاتب أحمد أمين
رحل أحمد أمين عام 1954 بعدما ترك إرثًا معرفيًا ضخمًا، لا يزال يشكل إحدى الركائز الأساسية في دراسة الفكر والتاريخ الإسلامي. ويأتي تكريمه هذا العام ليعيد تسليط الضوء على واحد من أهم رموز التنوير في الثقافة العربية.