أميرة صديق: فيلم «حجر رشيد» مفتاح فهم الحضارة المصرية|فيديو
قالت أميرة صديق، مدير المشروعات بمركز توثيق التراث بمكتبة الإسكندرية، إن فيلم حجر رشيد الذي يمثل مفتاحًا لفهم الحضارة المصرية القديمة، وليس مجرد سرد للآثار القديمة أو ورق محفوظ في المتاحف، بل هي تجربة تربط الماضي بالحاضر، لتجعل التاريخ ينبض بالحياة ويصل إلى الجيل الجديد بروح متجددة دائمًا، مؤكدة أن كل أثر مصري يحوي رسائل متوارثة، تحمل علومًا وقيمًا ومفاهيم عميقة تربطنا بجذورنا التاريخية.
مفتاح الحضارة ورسالة الأجداد
وأضافت صديق، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، لا يمثل حجر رشيد مجرد أداة لفك الرموز، كما عرفنا من دراسة شامبليون، بل هو نافذة لفهم لغة الحضارة المصرية وارتباطها بالرسائل السماوية والمعرفة العالمية، فكل قطعة أثرية، من المعابد إلى المقابر والمتحف، تحمل معاني ودروسًا وعلمًا متجذرًا في تاريخ المصريين القدماء، موضحة أن الهدف من الفيلم ليس التسلية أو العرض التقليدي للآثار فقط، بل إيصال الرسالة العميقة للحضارة، وإبراز كيف أن كل حجر وكل نقش يروي قصة تحمل حكمة الأجداد، وتحث على فهم التراث بطريقة تتجاوز الشكل المادي للأثر.
وأوضحت، يتعدى مشروع عارف أصلك كونه مجرد فيلم وثائقي، فهو جزء من استراتيجية مكتبة الإسكندرية لتقريب التراث من الجيل الجديد، مشيرة إلى أن اللغة التقليدية للكتب قد لا تصل دائمًا للشباب، لذلك تم تحويل المعرفة إلى أفلام قصيرة وريلز على وسائل التواصل الاجتماعي، لتكون لغة العصر وسيلة للتواصل بين الماضي والحاضر، حيث أن الفكرة الأساسية هي أن يُفهم الجيل الجديد جذور حضارته ليستطيع أن يبني مستقبله على أساس قوي، فقد تم إنتاج 50 فيلمًا حتى الآن، بثلاث لغات: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، بالإضافة إلى لغة الإشارة، مع خطة لإنتاج 100 فيلم وأكثر في المستقبل.
توثيق التراث عبر مختلف العصور
وأشارت إلى أن المشروع لا يقتصر على الحضارة المصرية القديمة فحسب، بل يشمل كل فروع التراث المصري من العصور الفرعونية، البطلمية، الرومانية، القبطية، الإسلامية، حتى التاريخ الحديث والمعاصر في العواصم والمدن، وهذا التنوع يعكس استمرارية الحضارة المصرية الممتدة عبر 13 ألف سنة، ويؤكد أن التراث المصري ليس مجرد أثر متوقف بل روح حية متجددة، مضيفة أن هذا الجهد يسعى أيضًا لتعليم الأجيال أهمية فهم الأصل لبناء المستقبل، وترك إرث حضاري يمكن للأجيال القادمة الاستفادة منه، بما يعكس الوعي بالهوية والانتماء، ويعمق العلاقة بين الإنسان وتراث بلده.
وأكدت على أنه تم تصميم الأفلام بأسلوب قصير وجذاب، يناسب منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستجرام، لتوصيل الرسائل التاريخية بطريقة شيقة وسهلة الهضم للشباب، وهذه الطريقة تمثل جسرًا بين الماضي والحاضر، حيث يمكن للشباب التعرف على التراث والتفاعل معه من خلال لغة مرئية وعصرية، مؤكدة أن العمل على هذه الأفلام هو جهد متكامل يربط بين التوثيق العلمي، والإنتاج الإعلامي، والتعليم الثقافي، مما يجعل التراث المصري أكثر حيوية وتأثيرًا في تشكيل وعي الأجيال الحديثة.
واجب وطني
ولفتت إلى أن مشروع حجر رشيد ومبادرة عارف أصلك، يشرحا الحضارة المصرية، بأنها ليست مجرد آثار جامدة، بل هي رسائل متجددة تحمل العلوم والقيم والفنون، وكل حجر وكل نقش يروي قصة ويغذي روح الانتماء والفخر بالهوية الوطنية، كما دعت الجميع لدعم هذا المشروع الكبير، الذي يمثل استثمارًا في فهم الماضي لبناء مستقبل أفضل، مؤكدة أن الاستمرارية في إنتاج هذه الأفلام هي واجب وطني لتوصيل روح الحضارة المصرية للأجيال القادمة، وترسيخ مكانتها على مستوى العالم.

