ابن لجارية تركية.. تعرف على الخليفة العباسي منصور المستنصر بالله
في مثل هذا اليوم 10 جمادى الثانية 640 هـ الموافق 5 ديسمبر 1242م، توفي الخليفة العباسي الـ 46 منصور المستنصر بالله، بعد حكم دام نحو سبع عشرة سنة، تاركًا إرثًا علميًا وعمرانيًا بارزًا، وكان له دور بارز في حماية الدولة العباسية وتأجيل الخطر المغولي.
الميلاد والنشأة
ولد المستنصر بالله في بغداد عام 588 هـ (1192م) باسم المنصور بن الظاهر، وكانت والدته نسمة (تورك خاتون) جارية تركية ولاحظ جده الخليفة الناصر لدين الله ذكاءه المبكر وعقله الرشيد، فلقّبه بـ "القاضي"، نشأ في كنف الأسرة العباسية، واكتسب مكانة علمية واجتماعية كبيرة منذ صغره، ما أهّله لاحقًا لتولي الخلافة.
توليه الخلافة
تولى المستنصر بالله الخلافة عام 623 هـ (1226م) بعد وفاة والده الخليفة الظاهر بأمر الله، وبويع من قبل الخاصة والعامة، امتاز في حكمه بالعدل والإنصاف، وقرب العلماء ورجال الدين، وكرّس جهوده لبناء الدولة داخليًا وخارجيًا من خلال:
• إنشاء المساجد والمدارس والمستشفيات.
• جمع الجيوش وتجهيزها للدفاع عن الدولة ضد التهديدات الخارجية.
• الاهتمام بحياة الناس اليومية، والحرص على مبدأ التفقد والمتابعة.
الانتصار على المغول
في عام 1227م، هاجم المغول العراق من جهة الشمال، فقام الخليفة بتعيين مظفر الدين كوكبوري والي أربيل وقائد الجيش لمواجهة المغول التقى الجيشان في معركة شهرزور وحقق الجيش العباسي نصراً ساحقاً، مما أجهض محاولة المغول الأولى لاحتلال العراق.
المدرسة المستنصرية
في عام 1233م، أسس المستنصر بالله المدرسة المستنصرية في جهة الرصافة من بغداد، لتكون مركزًا علميًا وثقافيًا هامًا.. ضمت أربعة مذاهب فقهية تحت سقف واحد، كما احتوت على مكتبة ضخمة بما يقارب 450 ألف مجلد.. شملت مستشفى ودار للحديث والعلوم‘ كانت المدرسة المستنصرية مرجعًا للعلماء والفقهاء، وجسدت النهضة العلمية التي شهدتها بغداد في ذلك العصر.
قصص وعادات شخصية
• أول خليفة يلبس النظارة: بعد أن ضعُف بصره، ارتدى المستنصر بالله النظارة، التي كانت من ابتكارات ابن الهيثم في العصر العباسي.
• التخفي لمراقبة أحوال الناس: كان يتنكر أحيانًا ويمشي في أزقة بغداد لتفقد الناس، ومن أشهر قصصه مع رجل غني أصبح فقيراً.
الوفاة
توفي الخليفة المستنصر بالله في 10 جمادى الثانية 640 هـ (5 ديسمبر 1242م) عن عمر يناهز 50 عامًا.